كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرأسمالية المالية مرحلة تشبه النهاية...!

الرأسمالية المالية مرحلة تشبه النهاية...!

تاريخ النشر: 2020-05-31 | 08:50

لم يتصور أحد من المشتغلين بالفكر الانساني في أسوأ كوابيسه أن وباء عالميا سيحدث كل هذا الصخب وسيحدث أيضا كل هذا الهدوء الفجائي في الحركة العملاقة للكون بمصانعه وسفنه وطائراته التي أطفئت محركاتها ولكن الوباء رفع أمام الجميع اشارة مرور على الطريق السريع للحياة "قف وفكر" وكأن كل شيء وكل تلك السرعة كان لها أن تخضع للتأمل حيث بدا للحظة أن عربة العالم فقدت فراملها وتسير نحو المجهول.

 تزامنا مع انتشار وباء كورونا الذي داهم العالم وما أعقبها من اغلاق ألقى بظلاله على الاقتصادات العالمية، وما شهدته مؤشرات النمو من تباطؤ للنشاط الاقتصادي وتقليص الاستثمارات، الأمر الذي تسبب في انخفاضا حادا في الإنتاج والعمالة والدخل، بدأ الحديث عن الرأسمالية المالية كأحد الأسباب الرئيسية في أزمة الرأسمالية.

فالرأسمالية المالية هي أحد أشكال الرأسمالية الحديثة التي جعلت الهيمنة المطلقة لرأس المال في الاقتصاد العالمي وفاضلت "مضاربة الكازينو" على الاستثمار في القطاعات الانتاجية والاقتصادية الأخرى لسهولة وسرعة تحقيق عوائد مالية عالية، فشهدت أسواقها خلال الأعوام السابقة ازدهارا ما زال قائما رغم التحديات السياسية والاقتصادية خلال العقد الماضي، ما مكّن أصحاب الثروات من خلق نفوذ وتأثير في العملية السياسية والأهداف الاقتصادية. فالمال هو المكون الوحيد في مدخلات ومخرجات المعادلة، الأمر الذي شجع طبقات المجتمع العاملة شيئا فشيئا للاتجاه نحو للقطاع المالي والاستثمار بالمنتجات المالية.

تغول الرأسمالية المالية في السنوات الماضية والاتجاه نحوها أخد طابع ريعي يعيش على توظيف رأس المال في الأسواق المالية وخلق نوع من العلاقة الإشكالية مع القطاع الصناعي والإنتاجي في الاقتصاد المعاصر الذي بدوره تعرض للإهمال والنزوع عن الاستثمار. فصافي عوائد الربح على رأس المال المستثمر في الأصول المالية أخذت تقفز بمعدلات سريعة وكبيرة بمقارنة الأرباح التي تحققها عوائد قطاعات الإنتاج ما يثير علامات استفهام أكبر من أن يتم تجاهلها، وأصبح الاقتصاد العالمي يتحرك باتجاه حركة المؤشرات في البورصات العالمية صعودا وهبوطا، وكنتيجة لتعظيم الأرباح ازادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الدول التي أعادت بناء منظومتها السياسية والأخلاقية على قيم المساواة.

مما لا يدع مجال للشك أن أسواق المال اصبحت تدرك مقاصد المستثمر أكثر من المستثمر نفسه، فاهتمام الشركات بنسب عوائد الربح على رأس المال وعدم الاكتراث بتطوير تقنيات تنافسية أحدث شرخاً جسيما في النظام الاقتصادي وشجع البعض على التحايل لإخفاء الكثير من الديون التي تستخدم في تمويل نمو الأرباح. فببساطة تقوم الشركات بالاقتراض من البنوك بسعر فائدة متدن لتمويل عمليات اعادة شراء أسهمها مما يرفع سعر السهم وبالتالي زيادة الأرباح، وهذا ما يفسر انتعاش اسواق المال في الوقت الذي يخفي بين طياته ركود في الانتاج وضعف في النمو. فنمو القطاع المالي بدرجات أكبر من القطاعات السلعية والخدماتية الأخرى يعد عبئ على النظام الاقتصادي وخطرا عليه في محاولات لحجب التمويل عن بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى، فالعلاقة هنا يجب ان تكون تكاملية لا تنافسية.

بعد الأزمة المالية العالمية لجأت الحكومات والمصارف المركزية لاتباع سياسات نقدية غير تقليدية واسعة النطاق لتنشيط وتشجيع” الطلب“ منها خفض اسعار الفائدة والتيسير الكمي وزيادة التسهيلات، والآن وفي ظل جائحة كورونا يعاود العالم استخدام نفس الأدوات لمعالجة نقص في” العرض“ وهو ما يشير لتقديم نفس الحلول للشيء وعكسه. لقد فشلت السياسات النقدية بشقيها التقليدي وغير التقليدي في تحفيز الاستثمار فالشركات لم تقترض لتستثمر إما لأنها ليس بحاجة للاقتراض بسبب توافر المال، أو ضعيفة لدرجة رفض المصارف من اقراضها. فالنتيجة هي تحويل السيولة من رأس مال حقيقي يمكن استثماره في العمليات الانتاجية إلى رأس مال وهمي -كما وصفه كارل ماركس في نقده للاقتصاد السياسي في المجلد الثالث من رأس المال- يتكون من أسهم وسندات وودائع واورق مالية.

وبالنظر والتدقيق بالأرقام، أشار معهد التمويل الدولي في نوفمبر الماضي أن الدين العالمي في نهاية عام 2019 تجاوز مستويات قياسية بلغت حوالي 255 تريليون دولار، أو ثلاثة أمثال الناتج الاقتصادي السنوي للعالم. أما صندوق النقد الدولي فأشار ان الدين العالمي الحالي – العام والخاص – وصل إلى 188 تريليون دولار وهو ما يعادل 230% من الناتج العالمي. هذا يعني أن الدين أصبح وسيلة أساسية للنمو الافتراضي، وأن المضاربة في أسواق المال أصبحت المقياس لهذا النمو، مما ينذر بكساد الاقتصاد العالمي وتضخم في النظام المالي الدولي.

لقد بات العالم يعاني الفشل والعجز في إحداث تغيير بجوهر السياسات الاقتصادية والاجتماعية فالتحديات الراهنة تختلف عن سابقاتها بالشكل والمضمون مما يزيدها تعقيدا وضبابية. ففي الوقت الذي نشهد إعادة تشكيل للمشهد الدولي من خلال صعود لقوى اليمين الشعبوي التي تطالب بمناهضة العولمة والعودة لحدود الدولة الوطنية، بالإضافة لتزايد التهديدات بفرض عقوبات من جانب الدول المتنفذة واتساع دائرة الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم الصين والولايات المتحدة وتدهور التصنيف الائتماني  لبعض الدول، أصبح من الضرورة اعتماد ميثاق اقتصادي عالمي جديد يُلزم دول العالم بتطبيقه مما يُمكن من اعادة النظر بالنظم الاقتصادية على أسس وقواعد جديدة تلبي تطلعات شعوب العالم وتحقق مبادئ العدالة الاجتماعية والحق في التنمية والمساواة.

كان واضحا أن حركة الرأسمالية المالية وصعودها لن تُمكن البشرية من تحمل السرعة التي تسير بها بل أن تلك كانت تهدد بالوصول الى الاصطدام وأن تتسبب بكارثة لا مثيل لها وهنا فإن ما وفره الوباء من لحظة تأمل بكل ما يحدث يجعلنا نرى بوضوح أن المسار الذي جرى بلا فرامل يقترب من النهايات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط