كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرأسمالية تتهاوى.. ماذا بعد؟

الرأسمالية تتهاوى.. ماذا بعد؟

تاريخ النشر: 2020-06-02 | 08:16

د. صبري الربيحات
د. صبري الربيحات

في جميع الحالات والمراحل التي شهد العالم فيها تحولا كان الفلاسفة وأهل الفكر والحكمة حاضرين يصيغون النظريات ويفسرون التحول ويضعون التجربة الإنسانية في أطر مقنعة يمكن بناؤها وتفكيكها ومراجعتها ونقدها واستخدامها لفهم ما يجري على الأرض فهي توحّد رؤى ومفاهيم وتصورات الجميع وتحدد نوعية العلاقات التي تنشأ وتتطور داخل هذه النظم.

الديانات جميعا قدمت لمعتنقيها تصورا عن الوجود وأسبابه وفسرت لهم معنى ورسالة الحياة ووضعت أمامهم إجابات مطمئنة لأسئلتهم المتعلقة من أين جئنا؟ ولماذا ننجح أو نفشل؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟. وكما في الديانات شرح كونفوشيوس لشعبه معنى وفلسفة الحياة وقيمة ودور الإنسان وطبيعة القيم والاتجاهات التي ينبغي أن تسود. في المسارات الحضارية الأخرى عمل فلاسفة الإغريق على بناء العقل وترسيخ مبادئ مهمة تحكم العلاقات وتنظم المجتمع حسب تصورات الوجود والدور الإنساني والقيم والأخلاق والسياسة وغيرها من المعطيات كالفضيلة والكمال والرذيلة وغيرها.

كما فعل سقراط وأفلاطون وأرسطو في الغرب القديم، أسهم بوذا وحمورابي والديانات التوحيدية وغير التوحيدية في إيجاد تراث فلسفي وروحي ومعرفي يساعد الناس على امتلاك روايات متعددة لكنها غير متعارضة عن الإنسان والكون والظواهر ومفاهيم الخير والفضيلة والشر والعدالة وغيرها.

المشكلة أن كثيرا من الفلسفات والقيم والأفكار التي ولدت في زمن البحث عن الفضيلة والعدل والحق والخير والكمال أصبحت أدوات يجري ليّها وتطويعها لخدمة الفئات والطبقات الطامعة في السيطرة والاستحواذ على الموارد ووضع القيود على استخدامها والانتفاع بها بما يعزز سلطة ونفوذ وهيمنة هذه الطبقات. في أجواء الهيمنة والاستقطاب ظهرت فلسفات تبريرية تحمل روحا وأفكارا استعمارية إقصائية تقدم افتراضات جديدة عن الإنسان والفضيلة والعمل والملكية والجنس البشري والسلطة والحرية والحق والعدل وغيرها. الكثير من هذه المفاهيم والأفكار مهدت لحدوث الانقسام وتعزيز روح التمييز والعنصرية وأدت إلى تبرير العبودية والاحتكار وسيادة رأس المال والاستعمار للشعوب والطبقات الأخرى.

التكنولوجيا والعلم والأنظمة المالية والبنوك والتجارة الدولية والشركات الكبرى والقوى والأحلاف العسكرية كانت أدوات مهمة في تثبيت هذا النفوذ وتحصينه من أي تحديات تؤدي إلى تقويضه. من آدم سميث إلى داروين ومن صموئيل هنتنجتون إلى فوكو ياما عمل الجميع على بناء علاقات وصور متخيلة للصدام الذي ينبغي أن يبقى حيا ولو من الناحية الفكرية لكي يحافظ النظام الرأسمالي وقواه على هيمنتهم ويحولون دون أي محاولات لتحدي هذا النظام.

اليوم وللمرة الأولى في التاريخ الحديث تكشف الكورونا أحد أوجه عجز النظام الرأسمالي وتقوم بتعرية هذا الهيلمان الكاذب القائم على الاستغلال والاحتكار والتخويف والتلاعب بالموارد العالمية وتوظيف دكتاتوريات البلدان الفقيرة والتلاعب بقياداتها ووضعهم في خدمة هذا النظام العالمي البائس البغيض.

الأنظمة السياسية التي أوهمت العالم بقوتها وبطشها وجبروتها تقف عاجزة عن مواجهة الوباء. في جميع معاقل الرأسمالية من الولايات المتحدة إلى أوروبا يزداد الخوف يوما بعد يوم فالمعرفة التي اعتقدت هذه الدول أنها تملكها أصبحت غير مجدية في تفكيك لغز الخطر الوبائي الذي لا يزال يفتك بشعوبها.

والغضب الشعبي يتفجر من مينابولس إلى ديترويت ومن واشنطن إلى لندن في ظاهرة تعبر عن رفض الشعوب للنظم التمييزية التي خلقها النظام الرأسمالي وسمح بهيمنة واستحواذ نسبة ضئيلة من المتنفذين على موارد وامتيازات هائلة برعاية من المؤسسات الرسمية والسياسيين ممن دخلوا في علاقات مصلحية مع هذه الطبقة على حساب حقوق الأمة.

ما لم يحدث تغيير جوهري في بنية النظام الرأسمالي والمؤسسات الداعمة والمعززة لاستمراره فإن الثورات المستعرة في الولايات المتحدة وأوروبا ستمتد وبسرعة غير متوقعة إلى أجزاء أخرى من العالم. في هذه الظروف يبدو أن البشرية تعيش تمرين البحث عن نظريات وأطر وتطبيقات أكثر إنسانية وعدالة وأقل توحشا واستغلالا من النظرية القائمة.

في مشهد اليوم يغيب المنظرون والحكماء ويسود منطق القوة والارتجال ومحاولات فرض الإرادة المتغطرسة.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط