كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الراعي إلى فلسطين: أقدَمَ حيث أحجَمَ صفير!

يكاد لا يمر موضوع مثير للجدل الا ويكون البطريرك بشارة الراعي بطله. فبعد سلسلة مواقفه المتناقضة، وزيارته الى سوريا في شباط العام 2013، يقدم الراعي على ما أحجم عنه أسلافه، ليشارك في زيارة الحبر الاعظم الى فلسطين المحتلة الشهر الجاري .
خلال الحرب الاهلية، حين مدت الاحزاب اليمينية يدها لاسرائيل طالبة التعاون العسكري معها، وقفت البطريركية المارونية ضد هذه العلاقات. وذلك على الرغم من وجود عدد من الرهبانيات المارونية في تلك الاراضي، وأبرشية مارونية كان على رأسها المطران بولس صياح فترة 16 عاما، مستخدما معبر الناقورة ليعبر ذهابا وايابا. كانت هذه الزيارات تحصل بعلم الدولة اللبنانية وبإذن منها . ولكن لم يسبق أن وطأت قدما رأس كنيسة لبنانية تلك الاراضي، حتى لا تُحسب عليه اعترافاً بذاك الكيان، أو نوعاً من التطبيع معه.

انطلاقا من هنا، لا يمكن أن تمر زيارة البطريرك بشارة الراعي الى القدس في أيار المقبل مرور الكرام، خصوصا أن أي بطريرك لبناني لم يكرّس هذه السابقة. فلماذا يصرّ الراعي على تجرع هذه الكأس المرة، بعكس ما فعل سلفه؟
يروي الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في مذكراته التي نقلها عنه الصحافي أنطوان سعد أنه لم يقبل أن يرافق البابا يوحنا بولس الثاني في رحلته الى الاراضي المقدسة بسبب «وجود وضع داخلي نراعيه. من الناحية الدينية، لدينا مطارنة يتنقلون بين لبنان وفلسطين، ولكن مراعاة للوضع الداخلي فضلنا عدم القيام بها». يزيد سعد لـ«الأخبار» أنه «لا توجد عداوة بالمعنى العقائدي، ولكن صفير كان دائما ضد السياسة الاسرائيلية ان كان في ما خص القضية الفلسطينية أو ممارساتها في لبنان». يضيف سعد أن «موقف البطريركية المارونية كان دائما واضحا بعدائها لإسرائيل، واعتبارها أن هذا الكيان لعب أدوارا سببت لنا العديد من الكوارث». انطلاقا من هنا «طرح صفير، خلال الحرب الاهلية، العديد من علامات الاستفهام على علاقة بعض القوى اللبنانية مع اسرائيل ما استدعى خلافات وتوترا في العلاقة بينه وبين هذه القوى»، وخاصة مع القوات اللبنانية. لا مجال للمقارنة بين الكاردينالين بحسب سعد، فلكل منهما اعتباراته، «ويجب أن لا ننسى أن القوات الاسرائيلية لم تكن قد انسحبت بعد حين رفض صفير المشاركة مع الوفد الفاتيكاني». من هنا، «لا أعتبر الزيارة تطبيعا للعلاقات. هناك أبعاد تتخطى السياسة والنزاعات، وهي تمسك الراعي بالاراضي المقدسة».
لا يعتبر النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم أن اسرائيل في حاجة الى زيارة من هذا النوع لتستغلها سياسيا، «فالعرب يقدمون لها أكثر بكثير». يؤكد في حديث لـ«الأخبار» أن الذهاب الى القدس «لا يعني الاعتراف باسرائيل، فموقف البطريركية المارونية معروف. ولكن هناك واجبات تجاه البابا وزيارته أولا وتجاه أبناء الرعية في فلسطين ثانيا». وعلى الرغم من أن البابا فرنسيس ليس أول حبر أعظم يزور القدس، يعتبر مظلوم الزيارة «مناسبة تاريخية تفرض على الراعي أن يكون موجودا». ويدعو الى عدم إعطاء الموضوع أكبر من حجمه، «لا علاقة للموضوع بالتطبيع، فالبطريرك ليس سلطة سياسية، هو يزور رعاياه لا أكثر». ستبقى اسرائيل في نظر بكركي «دولة مغتصبة، محتلة، حرمت شعبا من وطنه واعتدت على لبنان». أما بالنسبة لرفض صفير هذه الزيارة «فلانه لديه وضع مختلف، والظروف اليوم بنظر الراعي مغايرة».
من جهته، أحد المطارنة «غير المرتاحين» لهذه الزيارة يحاول فهم الدوافع التي جعلت الراعي يقبل هذا «المشوار». يبرر بأنه للبطريركية مطراناً في فلسطين المحتلة، «وبقي لبنانيا رغم تنقله بين لبنان والاراضي المقدسة». الراعي يزور الرعايا «وليس الدولة، على غرار زياراته لباقي البلدان وخاصة سوريا».
عرض الراعي الامر خلال اجتماع مجلس المطارنة الموارنة. أبلغهم أن البابا سيزور المنطقة، «لذلك سأستغل هذا الامر لزيارة رعايا الكنسية». لم يعارضه أحد علنا، مع العلم أن بعضهم لم يكن مرتاحا لهذه الخطوة. ما زال برنامج الزيارة غير واضح، ولكن «الاكيد أنه لن تكون هناك لقاءات مع أي شخصية سياسية، كون الزيارة ليست لدولة».
قد تكون سوريا بالنسبة للبعض دولة مستفزة أساءت خلال وصايتها للبنان، ولكن يكفيها أن مواد قانون العقوبات التي تعاقب كل شخص يدخل «بلاد العدو»، لا تنطبق على سوريا. وما المقارنة بين محطتيّ الراعي الا «حجة» لتبرير زيارة غير ضرورية. كان بامكان الراعي عدم المشاركة في الوفد الفاتيكاني، خاصة بوجود مطران يهتم بأمور الرعية. من يدري، ربما لم يقصد الراعي إثارة هذا الجدل. السؤال هنا ليس تخويناً ولا اتهاماً بالعمالة بالتأكيد. ولكن لا يستطيع الراعي، ولا المطارنة الذين يصفون إسرائيل بـ«الدولة المغتصبة»، التذرع بعلاقات بعض حكام العرب بإسرائيل. زيارة الكاردينال محصورة بالرعايا الموارنة، ولكن هل يثق بأن اسرائيل لن «تورطه» بأن تجعله يصافح أحد مسؤوليها أمام عدسات الكاميرات؟

عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط