كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الراقصة... والإعلامي!

الراقصة... والإعلامي!

تاريخ النشر: 2015-11-05 | 08:10

في مصر صارت الراقصة إعلامية وأصبح المحامي مذيعاً، وصار لاعب الكرة نجماً تلفزيونياً، وأطل رجل الدين ليقدم برنامجاً لـ «التوك شو»، وتحول المطرب إلى تقديم البرامج، والممثل إلى إعلامي! هل يحتاج الأمر إلى دليل أكبر لتأثيرات الفوضى في الإعلام المصري؟ نزيدكم من الشعر بيتاً لنشير إلى أن هذا القطاع الحيوي المهم والمؤثر جماهيرياً واجتماعياً وسياسياً يمارس نشاطه من دون قوانين تحكمه، أو ضوابط تنظم عمله، أو قواعد تضبط إيقاعه، إذ إن الدستور المصري نص على ثلاث هيئات مستقلة تتولى الإشراف عليه وإدارته، لم تتشكل منها حتى الآن أي هيئة، وزاد الطين بلة أن غالبية مالكي القنوات الفضائية والصحف الخاصة لا علاقة لهم أصلاً بالإعلام أو الصحافة، ولم يمسك واحد منهم بقلم أو يجلس خلف ميكروفون أو أمام كاميرا، حتى أسسوا صحفاً أو قنوات تدافع عن مصالحهم، وتكون عند اللزوم معولاً على رأس الحكم إذا اتخذ سياسات تهدد شركاتهم أو مصانعهم أو مشاريعهم أو تجارتهم!

في ظل هذا المناخ كان طبيعياً أن يتلون بعض الإعلام بحسب ظروف وموازين القوى في المجتمع، وأن يشكو الناس، قبل السلطة أو حتى المعارضة، تجاوزات وفبركات وأخطاءً وخروجاً على التقاليد والآداب، وأن يتابع القراء والمستمعون والمشاهدون، على فترات متقاربة، معارك الإعلاميين في ما بينهم، وأن تُعرض صراعات أصحاب المال على الصفحات والشاشات.

وبفعل شظايا الربيع العربي عانت المؤسسات المصرية عموماً من فوضى أثرت في أدائها، وبعد 30 حزيران (يونيو) جرت إصلاحات في قطاعات عدة بدأت بالنهوض، أما الإعلام فما زالت تضربه الفوضى. هذا المناخ بالطبع كان مواتياً لكارهي الدولة المصرية والمجاهدين على مواقع التواصل و»ثورجية» الفوضى، فسارعوا إلى استغلال شكوى الرئيس المصري من تردي حالة الإعلام وتجاوزات بعض الإعلاميين والصحافيين و»هرتلة» الميكروفونات ليزيدوا من حملتهم عليه بدعوى ضيقه من حرية الإعلام والصحافة وحنينه إلى العهد الشمولي، وتحريضه الشعب ضد الأحرار من أصحاب الكلمة! كان هذا متوقعاً، فكل تصرف أو تصريح أو إجراء يقدم عليه الرجل يخضع للتدقيق والبحث من جانب الصيادين في الماء العكر. وكلما استقرت الدولة وطوت صفحة من صفحات حكم «الإخوان» وترسخت مؤسساتها ارتفعت وتيرة الهجوم اللفظي على الرئيس كنتيجة ليأس «الإخوان» ومناصريهم و»ثورجية» مواقع التواصل من انقلاب الشارع على السيسي أو ثورة الناس ضد حكمه.

كان استياء السيسي نتيجة لتجاوزات وعبارات لا يصح أن تطرح على الملأ في وسيلة إعلام، وليس لموقف سياسي عبر عنه إعلامي أو صحافية. علماً بأنه كان بدأ حكمه بلقاءات دورية مع الإعلاميين والصحافيين بصورة جعلت بعضهم يعتقد بوصايته على حكم ما بعد «الإخوان». اللافت أن أكثر الذين يتحدثون عن تردي الإعلام هم إعلاميون وصحافيون، عبّروا مراراً في برامج ومقالات عن أسفهم لتدني المستوى المهني وغياب الموضوعية وتفشي الفوضى والأخطاء الفادحة، وتحكم رجال الأعمال في الإعلام والصحافة وتغليبهم مصالحهم على المصلحة العامة، واستغلال المال السياسي في السيطرة على فضائيات وصحف، وغياب برامج التدريب للخريجين والمتدربين والتداخل والمزج ما بين الإعلام والإعلان، ونفوذ وكالات الإعلان وسطوتها على المادة التلفزيونية والصحافية. وسط هذا المناخ لا يمر أسبوع من دون أن يتابع المصريون معركة أطرافها إعلاميون أو صحافيون يتهمون بعضهم البعض بلهجة تتجاوز الخروج عن أصول المهنة وتصل إلى حد التخوين والعمالة. دعك هنا من الموقف السياسي لإعلاميين وصحافيين تحولوا إلى نشطاء سياسيين، حيث صار هناك إعلام يتبنى ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، وإعلام مرتبط بما جرى في 30 يونيو 2013، وبين هذا وذاك اتهم كل طرف الآخر في إعلامه وانتماءاته وولاءاته، وحدثت تجاوزات صار مرتكبوها يعتقدون أن الوقوع فيها حق لهم من دون غيرهم، والأدهى أن بعضهم صدق قدرته وحده على تحريك الشارع وإخراج الناس من بيوتهم ودفعهم إلى الشوارع والميادين ليثوروا على مبارك، أو أن الفضل يعود إليه في إطاحة حكم مرسي! وبينما اكتفى «الإخوان» بقنوات تبث من دول أخرى وصحف تصدر خارج مصر ونشطوا بشدة على مواقع التواصل الاجتماعي، انقسم الإعلام الخاص فضائياً وصحافياً بين مؤيد يبذل جهداً كبيراً ليبرهن ولاءه للحاكم وبين «منقلب» على السيسي بعدما كان يزاحم ويدفع زملاءه ليقترب من الرجل فتخرج الصور وهو ملاصق له! والى أن تُفعّل مواد الدستور ذات العلاقة بالإعلام سيظل المحامي الإعلامي يدافع عن صاحب القناة، وسيعالج الطبيب الإعلامي أمراض السلطة، وسيجد رجل الدين الإعلامي تبريرات إسلامية لمواقفه السياسية، وسيلعب نجم الكرة في كل ملاعب السياسة، وسيعزف المطرب الإعلامي على كل الأوتار، وسترقص الراقصة الإعلامية مع كل هؤلاء... على إيقاع الفوضى.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط