كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الربيع الدموي ومخطط القضاء على ثلاث جيوش عربية

بعد الحرب العالمية الثانية وسقوط الخلافة العثمانية كان مخطط سايكس بيكو لتقسيم الوطن العربي الواحد إلى عدة دول متناحرة فيما بينها؛ بعدما كانت قوة ووحدة واحدة تجمعهم روابط اللغة والدم والدين والعرض والأرض والجغرافيا الخ. فقد تفرقوا وأصبحوا فرقًا ودول متصارعة تخضع لحساب الدول الاستعمارية الكبرى. ولم يكتفوا بذلك الأمر بل سعوا جاهدين لتدمير المدمر وتقسيم المقسم وفي سياق ذلك الأمر ما قاله قال الهالك الراحل دافيد بن غوريون وهو أول رئيس وزراء صهيوني ومن مؤسسي الصهيونية حرفيًا ما يلي:" إن عظمة إسرائيل لا تكمن في قنبلتها الذرية و لا في ترسانة أسلحتها الجبارة لكن عظمة إسرائيل تكمن في القضاء علي ثلاث جيوش عربية هي مصر و سوريا و العراق" هذا ما قالهُ حرفيًا - دافيد بن غوريون. والمخطط الصهيوني الذي تسعى (اسرائيل) إليه منذ السبعينات هو القضاء على اقوى ثلاثة جيوش عربية في المنطقة وعلى رأسها الجيش المصري الوطني؛ وفي هذه الأيام العصيبة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية٬ ومنذُ ما يقارب خمسة أعوام تكتوى المنطقة العربية بالربيع الدموي وليس العربي! وقادة العدو الصهيوني يخططون ويتفرجون ويقولون دعوا العرب يقتلون بعضهم البعض؛ والهدف شطب وإنهاء الدور الوطني والقومي للجيوش العربية في تحرير فلسطين . ولقد خطط هنري كيسنجر، الأب المعاصر للصهيونية يوم قال بعد حرب تشرين التحريرية 1973 بأنه سيجعل المنطقة تغرق في حروب عربية ـ عربية لا يُعرف فيها القاتل من المقتول... وصدق في مقولته اليوم؛ حيث يتم في هذه الحروب العربية المدعومة من جهلة الشعوب وأبالستها وثعابينها من داعش والتكفيريين، تحقيق الهدف الاستراتيجي الصهيوني والأمريكي، وهو استئصال خلايا الأمل من دماغ المواطن العربي وضميره، وذلك عبر القضاء على ثلاثة جيوش عربية هي الهاجس الأكبر لدى أمريكا وإسرائيل وهم الثالوث الكبير الجيش السوري والعراقي والمصري. ونحن اليوم نري الجيوش العربية التي تم إنشاؤها لتكون ضد العدو الصهيوني ومخططاته التوسعية من البحر إلى النهر، ونري ذلك جليًا في الخطين الأزرقين في العلم الصهيوني ونجمة داود في الوسط السيطرة على قارات العالم الست من خلال السيطرة على رأس المال عالميًا.

لقد إنهار ودُمر بعض تلك الجيوش العربية إثر اندلاع ما يسمي بالربيع العربي الجيش العراقي انُهك بالحروب، والجيش السوري مازالت محاولات القضاء عليه مستمرة، وأصبح لا يسيطر على أكثر من 45% من مساحة سوريا؛ وأما العصا الغليظة المتينة المتماسكة التي يصعب هزيمتها وكسرها هي الجيش المصري وهم خيرُ أجناد الأرض؛ لن ولم تنهار إن شاء الله- برغم كل الصعوبات والعصابات التكفيرية الاجرامية في سيناء - إن ما تواجهه الجيوش العربية في سورية وليبيا لبنان ومصر والعراق والجزائر وتونس واليمن، من استهداف من قبل مرتزقة وعصابات الدواعش التكفيريين وأخواتها، لا تتعلق بظروف محلية طارئة وإنما تنفيذاً لمخططات كُبرى لا يستفيد منها إلا الغرب المجرم وعلى رأسهم أمريكا و دولة الاحتلال الصهيوني، المُسماة ''إسرائيل''. وعلى ضوء ما يجري في بعض الدول العربية، أصبح من الواضح أنه لا جدال في أن استنزاف وإشغال الجيوش العربية المركزية واستهلاكها وإضعافها إلى أكبر حد ممكن هي مسألة مخطط لها من الدوائر الأميركية والغربية والإسرائيلية، وتشكل في الوقت نفسه هدفاً مرحلياً لهذه الدوائر، ولاسيما منها جيوش ما تسمى دول الطوق العربي. وهذا الهدف المرحلي يخدم ـ بطبيعة الحال ـ هدفاً استراتيجيًا للدوائر المذكورة يتمثل في تحويل بلدان هذه الجيوش أو دولها إلى دول ''فاشلة''، أو شبه فاشلة من الناحية العملية حتى من دون الاضطرار لتتويجها بهذا اللقب بفضل الفوضى العارمة التي ''ترفل'' بها، وحالات عدم الاستقرار التي تعيشها على المستوى الرسمي والشعبي وانعكاسات ذلك على الاقتصاد والتنمية فيها. ولقد دارت دواليب المخطط التأمري المتعدد الأطراف والأهداف لتهميش دور المؤسسة العسكرية العربية، وإبعادها عن دورها المركزي والقومي في مقاتلة العدو الصهيوني الغاصب والدخيل، وإشغال بعضها بمهام وأدوار أخرى بديلة، وإحالة البعض الآخر على التقاعد، وبدأ هذا المخطط الشيطاني لكيسنجر وشمعون بيرس بعد انتصار الجيش المصري عام 1973م وتدمير خط برليف الحصين - فجاءت اتفاقية كامب ديفيد لتقويض النصر المصري الكبير؛؛ واليوم يخوض الجيش المصري البطل حربًا على الارهاب بسيناء، وفي السبعينات كذلك أُقِحم الجيش السوري في معترك الحرب الأهلية اللبنانية بعد تفكك الجيش الطائفي هناك عام 1976، وبعدها ثم توريط الجيش العراقي في الحرب مع إيران عام 1980 حيث تتابعت فصولها لأكثر من عشرة أعوام انتهت بخروج هذا الجيش من الكويت عام 1991. وهو العام الذي شهد تقريباً بداية انغماس الجيش الجزائري في حرب أهلية مع جبهة الإنقاذ الإسلامية دامت قرابة عقد من الزمان، فيما أنهمك الجيش اليمني في معركة الحفاظ على وحدة البلاد التي حاول بعض قادة الجنوب العدني تقويضها عام 1994، واليوم الحوثيون الشيعة أصبحوا على مشارف القصر الرئاسي في اليمن في حين تعرض الجيشان المغربي والسوداني لحروب استنزاف مزمنة وطويلة المدى على أيدي رجال البوليساريو وثوار جنوب السودان.أما الجيش الأردني الذي شارك جزئياً، عبر الجبهة السورية، في حرب تشرين، فقد وجد نفسه عام 1994 أسير معاهدة وادي عربة التي وضعته خارج دائرة الصراع مع العدو، فيما تولى اتفاق أوسلو عام 1993 ليس تحييد غالبية جيش التحرير وفصائل المقاومة الفلسطينية فحسب، بل إخماد نار انتفاضة الحجارة الأولي التي بدأت أحداثها عام 1987م أيضاً. أما في العراق، فقد كان هدف أمريكا في حربها ضده عام 2003 هو إسقاط الدولة العراقية، والجارة لسورية ذات الصلات العشائرية والإنسان الواحد والشخوص الواحدة والحضارة الواحدة، والهدف من ذلك هو تدمير الجيش العراقي الباسل، وهو ما جعل ''كونداليزا رايس'' وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة تقول ''لا نعول على الجيش العراقي أن يقوم بعد الآن بعمل ضد إسرائيل''، وهذا القول ما جعل مشرعي مشروع الشرق الأوسط الكبير يطلقون بنود هذا المشروع علناً أمام العالم. وما قالته الوزيرة الأميركية ينصب في جوهر المشكلة الحقيقي.

إن إسرائيل هي أول من شارك في وضع بنود مشروع الشرق الأوسط الجديد، إذ بعث ''شمعون بيريز'' بثلاث رسائل إلى الصهاينة في البيت الأبيض الذين شاركوا في صياغة هذا المشروع.

أولهما: التأكيد على إنهاء تسمية الوجود القومي للأمة العربية وإلغاء دور الجيش العربي، لأن في ذلك تأجيج للوعي القومي ضد إسرائيل،

وثانيهما: الرجوع إلى تصريحات وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر عام 1977، بخلق فوضى عارمة في الوطن العربي لمدة مائة عام، وهو ما جري في دول عربية معينة كالعراق وليبيا وتونس والسودان ومصر واليمن وغيرها.

ثالثهما: العمل على خلخلة وتدمير العسكرية العربية بعدم مشاركة الغرب الأوروبي في تدريب الجنود العرب وفق مراحل التطور لجيوش العالم مع زيادة الدعم اللوجستي للمعارضة في الأقطار العربية والاستفادة من الميليشيات ودعمها بالمال والسلاح، لتحل فيما بعد محل الجيوش العربية مستقبلاً.‏‏

وعلى هذا الأساس منذ كان مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي انبثق من رحم ما يسمى بالربيع العربي (الدموي) يهدف إلى إسقاط العسكرية العربية أولاً، وثانياً: عودة الوطن العربي من المحيط إلى الخليج العربي إلى عهود الانتداب دون مقاومة عربية، وثالثاً: السعي لقيام دويلات الطوائف والأحزاب التي انتهت في المشرق والمغرب وهي تجر أذيالها وجراحها النازفة جراء ضربات الهيمنة العثمانية والإنجليزية والفرنسية. وأخيرًا تقسيم المقسم وتجزئة المجزوء مما تبقي من تلك الدول؛ أن الاستهداف الممنهج للجيوش في الدول العربية لا علاقة له بالشعارات البراقة لما يسمى الربيع العربي، أو الديمقراطية أو حتى استجابة لظروف أمنية وسياسية طارئة، وإنما هو لإكمال المؤامرة الكبرى على الدول العربية وعلى دول العالم الثالث وإضعاف جهازها المناعي المتمثل بالجيش وبالقوى الأمنية بغية إشاعة الفوضى ''الخلاقة'' وتفكيك تلك الدول لإعادة تركيبها من جديد وبما يخدم المصالح الأمريكية ـ الإسرائيلية... فلم يعد بعد اليوم شيئاً خافياً بعد تدمير العراق، وحرق الدولة الليبية، وتقسيم السودان، و محاولات بث الفوضى والارهاب في مصر، ونهب مياه العرب، في دجلة والفرات والنيل، والخطر الأكبر الذي يهدد الدول العربية اليوم، تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي مؤخراً ''أن هناك ميليشيات مدربة ومسلحة ستحل محل الجيوش العربية مستقبلاً مما يتوجب علينا اليقظة والحذر الشديد والتمسك بوحدتنا العربية والإسلامية والحفاظ على جيوشنا العربية لتكون قوية لمحاربة خطر العدو الوحيد للعالم أجمع وهم الصهاينة والصهيونية.

نائب رئيس المركز القومي للبحوث العلمية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط