كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الربيع العربي خارج الأردن

عوامل عديدة أحبطت وصول "ثورة الربيع العربي" إلى الأردن، فقد انطلقت من محطتها التونسية الأولى، باتجاه مصر وليبيا واليمن وإلى سورية، ولكنها توقفت في المحطة السورية، و"عصلجت" هناك، مع أن الأردنيين كانوا ينتظرونها بالمظاهرات والاحتجاجات و...الترحيب، مستبشرين من نجاحاتها السريعة التي تحققت في تجربتي تونس ومصر، يساعد المحتجين والحراك، تفاقم الأزمة الاقتصادية بزيادة أسعار النفط والغاز والمحروقات والكهرباء بسبب توقف تدفقات الغاز المصري إلى الأردن، ولسوء حظ الأردن أن أنبوب الغاز المصري المغذي للاحتياجات الأردنية، مرتبط بنفس الأنبوب المغذي لاحتياجات الغاز للإسرائيليين، ما أدى ويؤدي إلى تفجيره باستمرار على أيدي قوى المعارضة المسلحة المصرية وتنظيم القاعدة، وهو عنوان سهل المنال للنسف والتفجير، وبالتالي التوقف عن مد الأردن باحتياجاته، أربك الوضع الأردني مالاً وطاقة واقتصاداً، وشكل أداة سياسية ضاغطة على صاحب القرار الأردني، وغدا سلاحاً بيد الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد المصري لابتزاز السياسة الأردنية داخلياً، بهدف تقديم تنازلات محلية لحركة الإخوان المسلمين، وكان ذلك أحد عوامل اليقظة الوطنية الأردنية، في عدم التجاوب مع ثورة يناير المصرية، ونتائجها وتداعياتها السلبية، وهكذا كان توقف قطار ثورة الربيع العربي في محطته السورية، الملاذ الأول، وبرهة استنشاق الراحة لصاحب القرار الأردني، وهو العامل الأول في عدم وصول ثورة الربيع العربي نحو الأردن.
اما العامل الثاني، فتمثل بالتجاوب من قبل رأس الدولة الأردنية، مع موجة الربيع العربي، بتشكيل مجموعة من اللجان المهمة أولها لجنة تعديل الدستور برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد اللوزي، ولجنة الحوار الوطني برئاسة طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان، واللجنة الاقتصادية برئاسة هاني الملقي وزير الاقتصاد، وقد أثمرت هذه اللجان عن تحقيق خطوات نوعية مهمة، فلجنة الدستور عدلت 42 مادة توازي ثلث مواد الدستور الأردني، ولجنة الحوار خلصت إلى نتيجة ضرورة صياغة قانون للانتخاب تضمن لأول مرة ثلاث مواد هي : أ- القائمة الوطنية، ب – تشكيل هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات، ج – التقاضي أمام المحاكم عند وقوع التجاوزات الانتخابية، ومع ذلك وصف الملك عبد الله التعديلات الدستورية على أنها ليست نهائية أي يمكن إجراء المزيد من التعديلات الدستورية، ووصف قانون الانتخاب على أنه غير مثالي وغير نموذجي أي يمكن تطويره، وهكذا تمت الانتخابات البرلمانية يوم 23/1/2013، بعد التعديلات الدستورية وعلى قاعدة قانون الانتخاب الجديد، ولكنها لم تصل إلى مستوى تطلعات الأردنيين ونقلهم إلى المحطة المطلوبة : حكومة برلمانية حزبية، كما حصل في المغرب .
أما العامل الثالث لانكفاء الربيع العربي أردنياً، فيعود إلى عدم وحدة حركة الاحتجاجات الأردنية وتمزقها بين ثلاثة عناوين قيادية هي 1- حركة الإخوان المسلمين، حيث كانوا يقومون بنشاطاتهم الاحتجاجية لوحدهم مستغلين الانتصارات التي تحققت للإخوان المسلمين في مصر وتونس والمغرب وقبلهم نتائج الانتخابات التشريعية في فلسطين في 2006، والانقلاب الذي قاموا به عبر حركة حماس وسيطرتهم المنفردة على قطاع غزة منذ عام 2007، وما زالوا.
2- والعنوان الثاني للاحتجاجات الأردنية، كان بإدارة الأحزاب اليسارية والقومية بمعزل عن الإخوان المسلمين، 3- أما العنوان الثالث فهو الاحتجاجات الشبابية التي لا تحترم من وجهة نظرهم الأحزاب التقليدية سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو من الأحزاب اليسارية والقومية، وكانوا ينظرون لأنفسهم أنهم البديل للطرفين التقليديين، وهكذا تمزق الحراك الاحتجاجي الأردني بين ثلاثة عناوين قيادية معارضة، فأدى ذلك إلى أن يكون الحراك حزبياً غير جماهيري، وبالتالي لم يتحول ليكون جاذباً للأردنيين، رغم التعاطف أو التأييد لأهدافه وتطلعاته.
أما العامل الرابع فقد أيقظت نتائج ثورة الربيع العربي، الأردنيين على شجاعة التصدي للسياسات الحكومية، والخروج من دائرة الخوف من الأجهزة الأمنية، ولكنها أوقعتهم بحالة من الرعب بعد أن شاهدوا مسار الربيع العربي ونتائجه المدمرة في ليبيا وسورية، وبعد أن لمسوا حالة الخراب السياسي والاقتصادي في مصر وتونس، ومظاهر الاغتيالات في مصر وتونس واليمن، فأحبطت مسعاهم الديمقراطي ومطالبهم الاصلاحية، زيادة على ذلك تطرف الإخوان المسلمين في مطالبهم غير الواقعية أردنياً رغم صحتها وضرورتها، وعدم التوافق بينهم وبين الأحزاب القومية واليسارية في هذه المطالب ، وتجسد هذا في فشل تجربة الجبهة الوطنية للإصلاح التي تشكلت من أربعة أطراف هم : 1- الإخوان المسلمون، و2- الأحزاب اليسارية والقومية ، 3- النقابات المهنية، 4- مجموعة أحمد عبيدات رئيس الوزراء الأسبق .
الأردنيون يتطلعون للإصلاح والديمقراطية ونحو حكومات برلمانية حزبية، ولكنهم يرفضون التطرف والعنف وتدمير الذات كما حصل ولا يزال في بلدان ثورة الربيع العربي.
[email protected]

 
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط