كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«الربيع العربي».. خطوات إلى الخلف

منذ أربعة أعوام، اندلعت ثورات واسعة النطاق في تونس ومصر. وفي بادئ الأمر ارتبك المحللون، عرباً وغربيين على حد سواء. وعندما لحقت بهما ليبيا واليمن وسوريا، وُصفت الاضطرابات بأنها «ربيع عربي»، على افتراض أن ما كان يحدث في الشرق الأوسط سيتمخض عن تحولات سريعة تذكرنا بما حدث في شرق ووسط أوروبا عقب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.
وكان النموذج المتصور وفق مصطلح «الربيع العربي» واضحاً بصورة نسبية. وانطلقت الشرارة في تونس لتؤجج الأحداث في أنحاء المنطقة محدثة تغيرات اجتماعية وسياسية جذرية في أعقابها، باتت بمثابة مسار ضمني من الديكتاتورية إلى الديمقراطية. وكان كثير من الخبراء متيقنين من أن ذلك سيكون طريق تقدم «الربيع العربي».
وعلى رغم هذا التصور، عندما أجرى مركز «زغبي للأبحاث» استطلاعاً للرأي في نهاية عام 2011، وجدنا أن الرأي العام كان أقل تيقناً من ذلك، فعلى سبيل المثال عندما سألنا المواطنين في مصر وتونس والأردن ولبنان والسعودية والإمارات حول ما إذا كانوا يعتقدون أن الشرق الأوسط أصبح أفضل أو أسوأ نتيجة «الربيع العربي»، كانت الإجابات منقسمة بين مَن أكدوا أنهم شعروا بأن العالم العربي أصبح أفضل، ومَن قالوا إنه ربما «من المبكر جداً أن نحكم على التجربة»، ويعكس هذا المزيج من الأمل، وإن كان مؤقتاً، حالة عدم اليقين التي شعر بها كثيرون تجاه التغيرات في دول «الربيع العربي».
وقد أجرى مركز «زغبي» استطلاعاً آخر أيضاً في الدول ذاتها خلال الخريف الماضي، لمعرفة ما يشعر به الشعب العربي الآن بشأن «الربيع العربي». ووجدنا أنا الحالة المزاجية ساءت بدرجة كبيرة، إذ بلغ عدد مَن قالوا إن المنطقة باتت أسوأ أكثر من ثلاثة أضعاف أو على الأقل ضعفي عددهم في عام 2011. وتوصلنا أيضاً إلى أن ما كان يُتوقع أن يصبح رواية بسيطة بمسار واحد تشعبت الآن إلى لوحة أكثر تعقيداً مؤلفة من قصص فردية لكل منها طابعها الفريد. فمصر ليست تونس. واليمن ليست سوريا. وليبيا ليست أياً منها.
وعندما طلبنا من الأشخاص المستطلعة آراؤهم تقييم التطورات في الدول التي شهدت الاضطرابات، ومدى أملهم في أن كافة تلك الدول سيكون لها مستقبل أكثر إشراقاً، لم تكن النتيجة جيدة سوى في تونس. بينما اعتبر السعوديون والإماراتيون أن مصر تمضي في اتجاه إيجابي. وفي حين أن وجهات النظر بشأن المسار الذي اتخذه اليمن كان متبايناً بدرجة ما، إلا أن استطلاع الرأي تم إجراؤه قبل سيطرة المليشيات الموالية للحوثي على صنعاء، الأمر الذي استصحب من جديد حالة انعدام اليقين. واعتبرت ليبيا أشد سوءاً مما كانت عليه قبل بدء الاضطرابات. وعبّرت الغالبية العظمى من المستطلعة آراؤهم في الدول كافة عن الخشية من أن الوضع في سوريا أو ليبيا قد لا يحل في غضون الأعوام الخمسة المقبلة.
وعلاوة على ذلك، كان من بين العوامل التي استكشفناها في استطلاع الرأي وجهات نظر إقليمية عن الصراع الدامي في سوريا، وظهور تنظيم «داعش»، ونمو سرطاني التطرف والطائفية التوأمين.
وبدا أن هناك قلقاً عالمياً من استمرار الحرب في سوريا وخوفاً أن تأثيرها على المنطقة بأسرها، ولاسيما أزمة اللاجئين المهيمنة على لبنان والأردن ونمو الانقسام الطائفي والتطرف، وخشية من أن سوريا قد تنقسم إلى كيانات طائفية مزعزعة للاستقرار. ولم تكن هناك ثقة في أن ذلك الصراع سينتهي قريباً أو بطريقة يمكن إحرازها عن طريق حل تفاوضي. وكان هناك رفض لنظام الأسد في كافة الدول باستثناء لبنان.
وثمة رفض جماعي لتنظيم «داعش» وقلق عميق من التأثير الذي سيكون لتلك الجماعة الإرهابية على المنطقة. وفي الوقت ذاته، هناك نقص في الثقة تجاه الولايات المتحدة كذلك الذي وجدناه في استطلاع يونيو الماضي، إضافة إلى ضعف نسب تأييد العرب لانخراط واشنطن في المنطقة، وهو ما قد يفضي أيضاً إلى تأييد أقل حماسة للجهود التي يقودها الغرب في مواجهة تنظيم «داعش». وفي الحقيقة كانت هناك أغلبية طفيفة في مصر والعراق لصالح دور الغرب في ذلك الصراع، في حين عارضت الأغلبية في دول مثل لبنان والأردن. وبعد مراجعة نتائج هذه الدراسة، اتضح أن المنطقة منقسمة بصورة عميقة بشأن التطورات التي حدثت خلال الأعوام الأربعة الماضية. وما بدا أنه عنوان ممكن للتقدم في بداية «الربيع العربي» أصبح «حكاية مقلقة» وخطوات كثيرة إلى الخلف وليس إلى الأمام.
*رئيس المعهد العربي الأميركي
عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط