كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرجعية العربية والنكسات الدولية ضد فلسطين

الرجعية العربية والنكسات الدولية ضد فلسطين

تاريخ النشر: 2017-12-07 | 00:03

جاء اليوم الذي تغير فيه الادارة الامريكية من سلوكها اتجاه القدس جاء اليوم الذي تعترف فيه تلك الادارة والتي تسمى راعية لعملية السلام بالقدس كعاصمة للاحتلال الصهيوني هذا الذي يؤدي الى حسم اهم عنصر من عناصر المفاوضات لصالح كيان الاحتلال.

لعل الذي يتبادر الى الذهن في هذه القضية وهذا الاعلان هو توقيت الاعلان وما سبق الاعلان وهل جاء هذا التوقيت مصادفة ام له دلالة تاريخية ؟

لم تنشأ القضية الفلسطينية في عزلة عن الاحداث العالمية بل كانت جزءاً لا يتجزأ منها وهي لاتزال حتى اليوم تؤلف عقدةً من العقد الدولية عضوياً بعضها عن بعض. ولذلك فلابد عند بحثها من رؤية ظروف تطورها في المدى التاريخي ليسهل فهم الحاضر، فعندئذ يمكن اضاءة طريق المستقبل.

لقد التقت على التربة الفلسطينية ثلاث قوى تفاعلت فيما بينها كل بقدر طاقاتها وخلقت بصرعاتها القضية الفلسطينية وهي :

- الامبريالية البريطانية

- الحركة الصهيونية

- الرجعية العربية

ففي الوقت الذي كان العرب يحاربون فيه الى جانب الحلفاء لتحرير البلاد العربية من النفوذ التركي ، اصدرت الحكومة البريطانية تصريح بلفور في اليوم الثاني من نوفمبر عام 1917 في شكل كتاب من بلفور الذي كان عندئذ وزيرا للخارجية البريطانية إلى اللورد روتشيلد ،وقد صدر هذا التصريح بعد مداولات استمرت عام 1916-1917 بين المنظمة الصهيونية والحكومة البريطانية بعلم الولايات المتحدة الامريكية ورضائها فقد حرك دخول الامبراطورية التركية الحرب العالمية الأولى آمال الصهاينة فقد كان يبدو ان انتصار الحلفاء سيفتح الطريق نحو الذهاب الى فلسطين بمقياس اكبر بكثير مما كان يحدث في ذلك الوقت.

واثار التصريح دهشة وفزعاً في مناطق العالم العربي التي كانت متصلة اتصالاً مباشراً بالحلفاء ، حتى بين هؤلاء الذين كانوا على غير علم بحقيقة التعهدات البريطانية للعرب وفسر التصريح على انه انكاراً لحرية العرب السياسية في فلسطين ، ولفترة من الوقت فقد بذلت السلطة البريطانية كثيراً من الجهد لتهدئة مخاوف العرب والحيلولة دون توقف الثورة ومحاولة عدم نشر هذا الوعد للشعب وانما اقتصاره فقط على القادة ، يساعدها في ذلك رقابة صارمة ودعاية فعالة.

واتضحت مصيبة الحركة القومية العربية والتي قادها قيادات رجعية اثر تصفية القيادات الوطنية في ذلك الوقت حين نشر البلاشفة بعد ثورة اكتوبر الاشتراكية الكبرى معاهدة التقسيم الامبريالي المعروفة بمعاهدة سايكس بيكو ليستنفروا الشعب العربي الى مكافحة الامبريالية البريطانية – الفرنسية دفاعاً عن مصالحه.

الا ان القيادة العربية اقتنعت آنذاك بصدق نوايا الامبرياليين البريطانيين الذين كانوا قد وعدوا بالمساعدة على اقامة دولة عربية واحدة تشمل شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب (العراق وسورية الطبيعية ) ووافقت فيما بعد على بيان الحلفاء والذي لم يظهر فيه ذكر عن وعد بلفور لعدم استفزاز الجماهير العربية ،علماً بان القيادة الرجعية كانت على علم به.

ولم تكتف القيادات فقط بالاقتناع وانما ايضا عملت على نشر فهمها الملوث للنوايا البريطانية الى الشعب العربي الهائج فمن عرف منهم بالمخططات الامبريالية وجهت له نشرات في الصحف لتبديد المخاوف من تلك المخططات.

ان هذا العرض التاريخي السابق ما هو الا محاولة لاكتشاف ان أي تطور دولي يحدث اتجاه القضية الفلسطينية يسبقه خذلان عربي وتساوق عربي مع تلك المشاريع الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية فبعد هذا التساوق التاريخي صدر وعد بلفور وها هي اليوم القيادات الرجعية مارست عمليات التطبيع العلنية مع كيان الاحتلال وحتى بدأت بطرح مشاريع تصفوية للقضية الفلسطينية ودخلت في صفقات كأطراف رئيسية.

فما اسوء من مواقف القيادات العربية في الامس الا افعالها اليوم فقد أعلن رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، في السادس من أيلول/سبتمبر، أن هناك تعاونا على مختلف المستويات مع دول عربية لا توجد بينها وبين إسرائيل اتفاقات سلام، موضحا أن هذه الاتصالات تجري بصورة غير معلنة، وهي أوسع نطاقا من تلك التي جرت في أي حقبة سابقة من تاريخ إسرائيل.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية الناطقة باللغة العربية في السابع من أيلول/سبتمبر، أن "أميراً من البلاط الملكي السعودي زار البلاد سراً... وبحث مع كبار المسؤولين الإسرائيليين فكرة دفع السلام الإقليمي إلى الأمام". ويعتقد هنا ان الامير هو ولي العهد السعودي.

ونقلت "فرانس برس" عن وزير الاتصالات في حكومة نتنياهو، قوله إن هناك عددا كبيرا من الدول العربية "تربطها علاقات بإسرائيل بشكل أو بآخر، تبدأ بالمرتبطتين بمعاهدتي سلام مع تل أبيب، وتشمل السعودية ودول الخليج وشمال أفريقيا وقسما من العراق.. وتشترك هذه الدول مع إسرائيل في الخشية من إيران".

كما يشير إلى روابط تكنولوجية وفي مجالات تحلية مياه البحر والزراعة. ويرى أن "أغلب دول الخليج مهيأة لعلاقات دبلوماسية مكشوفة مع إسرائيل، لأنها تشعر أنها مهددة من إيران وليس من إسرائيل". لكنه يضيف أن "العلاقات بين الائتلاف السعودي السني وإسرائيل تحت الرادار. ليست علنية، بسبب ثقافة شرق أوسطية حساسة" في هذا الموضوع.

وفي الختام لابد القول انه لا يمكن ان نضرب من الخارج طالما ان الداخل سليم وداخلنا اليوم ضعيف ابتداء من الداخل العربي ووصولاً للداخل الفلسطيني ولتكن تلك الضارة نافعة فلطالما توحدنا نصرة للقدس وكسرت خلافاتنا على صخرتها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط