كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرجوع/العودة والنضال السلمي، مازال ممكنا؟!

الرجوع/العودة والنضال السلمي، مازال ممكنا؟!

تاريخ النشر: 2018-11-03 | 19:05

من اللحظة الأولى، التي أطلقت فيها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي رصاص قناصتها على رؤوس وأقدام أبناء شعبنا، كانت تستهدف تشويه بل اعدام وقتل فكرتين: العودة والنضال السلمي؟

لم يعد يحتاج شعبنا ليثبت للعالم بعض البديهات والمسلمات التي اثبتتها مسيرتنا النضالية الطويلة والمعمدة بالدم والتضحيات: نضالية الشعب الفلسطيني مقابل إجرام الاحتلال الإسرائيلي. 

كما لا يحتاج الفلسطيني ولا العالم، بعد هذا العمر الطويل من النضال، أن يقتنع بحقه الأصيل والطبيعي والقانوني بالرجوع/العودة إلى بلادة وارضه ووطنه. كما أن العالم يقر بهذا الحق إقرارا واضحا، من خلال رزمة القوانين التي اصدرها بالخصوص، وفي مقدمة ذلك القرار الاممي الشهير رقم 194، بالإضافة إلى الهيئات والمؤسسات التي أنشأها الفلسطينيون والعالم والتي تحافظ على هذا الحق غير القابل للتصرف، من النسيان او الاندثار.
ما يحتاجه الفلسطيني هو أن يعود إلى وطنه، لذلك حاول تاريخيا أن يعود عبر الدوريات الفدائية، وركب البحر من أجل ذلك، وطار بالمناطيد كذلك من أجل أن يحقق هذه الفكرة. كما استخدم الفلسطينيون مختلف الطرق والحيل ليعودوا، بدءا من تصاريح لم الشمل، إلى الزواج من فلسطينيات يحملن الجنسية الاسرائيلية، كما أنه لم ينسى هذه العودة عندما وقع اتفاقية أوسلو، التي استفاد منها الكثيرون وعادوا إلى مسقط رأسهم، كأفراد.
لم يخطر على بال الفلسطيني يوما، أن يستخدم طرف او أطراف فلسطينية، هذا الحق المقدس من أجل أهداف، مهما قيل عنها، تبقى صغيرة وتافهة، مقارنة بحق العودة المقدس.
لذلك، وقبل أن تبدأ مسيرات السلك، حذر الكثيرون من هذا المسلك، وتخوف الكثيرون من إمكانية استخدام العدو هذا المبرر لاهراق الدم الفسطيني، ونبه الكثيرون كذلك من خطورة استخدام هذا الدم لاهداف، أقل ما يمكن وصفها بأنها خاطئة، استخدام العودة من أجل كسر الحصار. فلا العودة تحققت، لأنها لم تكن الا شعارا للاستخدام، ولا الحصار كُسر، رغم كل ما يشاع وسيشاع بالخصوص، فلن يخرج عن رزمة من التحسينات المؤقتة، لن تبعد كثيرا عن الكهرباء والسولار والدولار، وبعض صيد السمك، وتحسين السفر من معبر رفح، لن تطول هذه التحسينات، وستعود ريمة إلى عادتها القديمة، وقد تنتهي إلى حرب.
العودة إلى بلادنا وارضنا، من الممكن أن تتحقق فورا، في حال هزمنا إسرائيل عسكريا او سياسيا، واجبرناها على القبول بشروطنا. لكن الواقع أن مثل هذه العودة لن تتحقق الان، ولا في المدى المنظور، لأننا ابعد ما نكون عن تحقيق شروط النصر العسكري او السياسي.
السؤال الذي يطرح نفسه في ظل هذا الواقع الصعب، واللحظة الحرجة، والذي تم فيه تشويه العودة والنضال السلمي في عقل كثير من فئات المجتمع، والذي بات يكفر الكثيرون بهذه الدعوة، خاصة بعد هذا الاستخدام المقيت والضحايا التي سقطت هدرا ومجانا. بالإضافة إلى الكذب والادعاء بأن الكلمة والقرار بالموت ومواجهة رصاص القناص، هي ملك للمشاركين وقرارا للميدان، رغم كل ذلك لابد أن نعود ونسأل نفس السؤال: هل يستكين الفلسطيني ويصمت عن حقه؟!

لا، بالتأكيد لن يصمت ولن يستسلم وسيواصل محاولات العودة/الرجوع إلى الأرض التي هُجر منها، والبلاد التي طرد منها، وسيبقى يمثل الأرق الذي توقعه ومازال يتوقعه قادة إسرائيل ومثقفيها، بأن تحاول مجموعات كبيرة من "الذئاب"، أبناء هذا الشعب القفز من فوق السلك الفاصل، واجتياز الحدود والرجوع إلى حيث كان الآباء والأجداد. ان كل الظروف الطبيعية والإنسانية والسياسية، التي يعيشها الفلسطيني، تدفع تجاه هذا الخيار، خيار الهجرة إلى الشمال!

فالعدو لن يستطيع مواجهة قطعان واسعة من الشعب برصاص قواته، هذا ما أثبته التاريخ والواقع. هذا ما سجله درس الانتفاضة الشعبية الأولى، كما سجله ومازال يسجله درس الاشتباك المدني السلمي مع قوات جيش الاحتلال في الخان الاحمر، وفي كثير من القرى الفلسطينية المحاذية للجدار والمستوطنات. كما أثبتت الأحداث بالأمس الجمعة 2 نوفمبر 2018، والعدد القليل من الإصابات والجرحى أن المتظاهرين، عندما يبتعدوا عن أي مظاهر من العنف، ويتخلصوا من وجود جهات تريد استخدام دمائهم المهدورة لاهدافها، يستطيعون أن يلجموا بنادق العدو ويكتفونه ويمنعونه من إطلاق النار العشوائي، ويحافظون على أرواح ودماء وأقدام المشاركين.

أن النضال الشعبي السلمي يُفقد العدو مقدرته ونهمه وتعمده للقتل. كما أن هذه المقدرة على لجم العدو استخدام أسلحته الفتاكة تتعزز اذا احسن المسيرون لهذا النضال استخدام مختلف وسائل الدفاع اللازمة لحماية المدنيين، بدءا بأهمية تثقيف وإقناع المشاركين بأهمية النضال السلمي، وتدريبهم على وسائله، ومرورا بالتواجد الواسع للمتضامنين الدوليين، ووسائل الإعلام الفعالة في عالم اليوم، والقادرة على كسب الصورة، التي تؤثر تأثيرا هائلا على الرأي العام العالمي، وعلى رأي قطاعات من المجتمع الإسرائيلي. ان هذا هو أحد اهم المحركات والاهداف الحقيقية التي تساعد على الوصول إلى تحقيق هدفنا بالعودة والرجوع إلى وطننا.

أن الوحدة الوطنية، ووجود سلطة وطنية قادرة ومقتنعة بأسلوب المقاومة الشعبية السلمية، وإبعاد الفصائل المسلحة عن المشاركة المباشرة وقيادة هذا الحراك، هى الشرط الضروري لتوفير حاضنة سياسية وطنية لهذا النضال، الذي من الخطأ البدء به او الشروع بتطبيقه قبل توفر هذا الشرط، حتى لا نكون ضحية من جديد لمن يستولي على هذا النضال، ويوجهه نحو أهدافه الخاصة.

أن الرجوع إلى الوطن سلميا، وتحت رايات الأمم المتحدة، وبعيدا عن الشعارات السياسية الزائفة، والاستخدام الحزبي المقيت، ليس عملا واقعيا وممكنا فقط، بل هو الطريق الوحيد امامنا، الذي يدفع به كل الواقع السياسي والإنساني نحو التحقق. ليكن في حركة شعب هندوراس العبرة لنا في التحرك نحو هدف الرجوع إلى أرض الآباء والأجداد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط