كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرحلة المحفوفة بالمخاطر

الرحلة المحفوفة بالمخاطر

تاريخ النشر: 2020-10-28 | 09:26

رام الله: "كنت خائفا في المدرسة. كلما رأيت جنودا أثناء توجهي إليها، كنت أشعر بالخوف وأحاول الابتعاد عنهم قدر الإمكان، خاصة أنّه قد جرى توقيفي أكثر من مرة من قبل،" هذا ما قاله الطفل أمير (15 عاما) في حديثه للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين.

إنّ العودة إلى المدارس في شهر أيلول الماضي كانت تعني تجدّد العنف من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق الطلبة الفلسطينيين الذين يعيشون بالقرب من المستوطنات غير القانونية خلال توجّههم من وإلى مدارسهم.

فقد تعرّض الطفل أمير، وهو طالب في الصف التاسع في مدرسة تقوع الثانوية للبنين شرق مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، للعديد من محاولات الاعتقال في طريقه من وإلى المدرسة من قبل جيش الاحتلال.

وفي معرض حديثه عن حادثةٍ سابقة، قال الطفل أمير: "لقد شعرت برعبٍ شديد وبدأت بالصراخ وشعرت أنّ جنود الاحتلال يريدون أخذي وضربي. لقد أخافوني كثيراً،" وقد تدخّل معلموه ومدير المدرسة وآخرون لحمايته.

قصة أمير ليست فريدة أو استثنائية، حيث يقوم جنود الاحتلال والشرطة وأفراد الأمن الخاص المتواجدين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة بحماية المستوطنين.

والغالبية العظمى من المستوطنين الإسرائيليين مسلحون، وهذا يخلق بيئة عسكرية نشطة تفضي إلى ممارسة عنف جسدي ونفسي غير متناسب ضد الأطفال الفلسطينيين.

ويتعرض الطلبة الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة عادة للاعتقال والاحتجاز والعنف والمضايقات على أيدي الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، بينما تشكّل الحواجز الإضافية كنقاط التفتيش والطرق الالتفافية التي تستخدمها القوات الإسرائيلية والمستوطنون وغيرها من البنى التحتية العسكرية في التجمعات الفلسطينية أو بالقرب منها عوائق أخرى أمام الطلبة، وتحول دون تمتعهم بحقهم في بيئةٍ تعليمية آمنة وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي صادقت عليها دولة الاحتلال في عام 1991.

خلال العام الدراسي 2019-2020 والذي تمّ إنهاؤه قبل موعده جرّاء إغلاق المدارس بسبب فيروس كورونا المستجد، وثّقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال 134 حادثة عنف من قبل قوات الاحتلال في الفترة بين 20 آب 2019 و6 آذار 2020، بحقّ قرابة 9,042 طالبا ومعلما.

المدرسة التي يدرس فيها الطفل أمير تقع على مقربة من مستوطنات غير شرعية، (تقوع ونقيديم ومعاليه عاموس)، والتي تحيط بقرية تقوع من الشمال والجنوب والشرق، بينما يمر بالقرية وخربة الدير المجاورة شارع رئيسي تستخدمه قوات الاحتلال والمستوطنون.

وبحسب البيانات التي جمعتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، تعرّضت مدرسة تقوع الثانوية للبنين لـ 15 حادثة من قبل قوات الاحتلال، من بينها 5 حوادث بين 4 شباط و4 آذار 2020، أقدم خلالها جنود الاحتلال على إطلاق عدّة قنابل غاز مسيل للدموع على بعض الطلاب خارج المدرسة في الصباح، الأمر الذي أدّى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق. وفي إحدى الحوادث، تعرّض ثلاثة طلاب على الأقل لحالات إغماء.

وفي وقتٍ سابق، بتاريخ 31 كانون ثاني 2019، أطلق ثلاثة جنود كانوا يستقلّون مركبة عسكرية قرب الطريق الالتفافي قنابل صوت وغاز مسيل للدموع صوب الطلاب بعد خروجهم من المدرسة وقاموا بمطاردتهم، بينما أطلق أحدهم أربعة أعيرة نارية أدّت إلى إصابة طالبين، هما محمد (17 عاما) الذي أصيب بعيار ناري في البطن، فيما أصيب مازن (16 عاما) بعيار ناري في الفخذ، في حين دبّت حالة من الذعر والخوف بين زملائهم.

وعلى الرغم من الرحلة المحفوفة بالمخاطر من وإلى المدرسة، قال الطفل أمير إنّه يشعر بالأمان بمجرد دخوله المدرسة، وأضاف: "أنا متحمس وسوف أتحدّى نفسي في هاذ العام الدراسي الجديد".

من جهته، أعرب الطفل بهاء (16 عاما) وهو طالب بالصف الحادي عشر في مدرسة تقوع الثانوية للبنين، عن مشاعر مماثلة بالأمان بمجرد وصوله إلى المدرسة، رغم أنّ رحلته من وإلى المدرسة كثيرا ما تتضمّن مواجهات مع جنود الاحتلال.

"عندما أرى جنودا إسرائيليين، فإنّ أول ما يخطر في بالي هو أنّ شيئا سيئا على وشك الحدوث، حيث إنّهم يقومون إمّا بتفتيشنا أو اعتقالنا. لا أشعر بالأمان وأنا في طريقي إلى المدرسة، لكنّي أشعر بالأمان بمجرد وصولي إلى المدرسة وداخل الغرفة الصفية لأنّني محاط بزملائي والمعلّمين".

أمّا الطفل زين (12 عاما) وهو طالب في الصف السابع في مدرسة الخليل الأساسية للبنين الواقعة في القسم الثاني (H2) من مدينة الخليل الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، فهو يشعر بأنّ التواجد المستمر لجنود الاحتلال في طريقه من وإلى المدرسة يُفقِده تركيزه في الصف.

"أفكّر في كيفية الهروب لكن أشعر بالخوف من أن أُصاب برصاصة مطاطية من الخلف وأنّني على وشك أن أفقد حياتي. أشعر بالكسل والنعاس وعدم القدرة على التركيز مع المعلّم والدرس".

وعن شعوره عند مشاهدته جنود الاحتلال، يقول زين: "أشعر وكأنّني أختنق وتبدأ نبضات قلبي بالتسارع وأشعر بالدوار ولا أستطيع التحرك عندما أراهم بالقرب مني".

بدوره، قال الطفل عبد الله (9 أعوام) من مدرسة زياد جابر في مدينة الخليل: "أحب المدرسة وأنا سعيد بالعودة إليها،" لكنّه أشار أيضاّ إلى أنّه غير قادر على التركيز بعد حوادث العنف التي تعرّضت لها المدرسة.

ففي طريقه إلى المدرسة في تشرين الثاني 2019، استخدمت قوات الاحتلال كلبين عسكريين لمطاردته وإخافته، بحسب الوثائق التي جمعتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، كما أنّ جنود الاحتلال قاموا بتفتيش حقيبته المدرسية واحتجازه لمدة ساعة.

يشار إلى أنّ عبد الله يعيش بالقرب من مستوطنة "كريات أربع"، حيث يتواجد جنود الاحتلال بكثرة وعلى مدار الساعة بالقرب من منزله.

وأضاف: "لم أعد أسلك الطريق التي هاجمني فيها جنود الاحتلال لأنّني أتذّكر ما حدث لي هناك."

الجدير ذكره أنّه بين 1967 و2017، جرى بناء أكثر من 200 مستوطنة إسرائيلية غير شرعية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، بحسب منظمة "بتسيلم"، حيث إنّ هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتخضع لحماية جنود الاحتلال والشرطة والأمن الخاص، ممّا يعرض الأطفال الفلسطينيين لحوادث عنفٍ متكرّرة.

وفي ظلّ هذه البيئة العسكرية النشطة، يتعرّض الأطفال الفلسطينيون لعنفٍ جسدي ونفسي متكرر وغير متناسب، من بين انتهاكاتٍ أخرى كالمضايقات بشكلٍ منتظم من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين، في طريقهم من وإلى المدرسة وخلال الاعتداءات على مدارسهم.

فقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) 547 حادثة اعتداء واعتراض من قبل المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الفترة بين 1 كانون الثاني و13 تشرين الأول 2020. وخلال هذه الفترة، قام المستوطنون بإصابة 100 فلسطيني وتخريب 5,650 شجرة زيتون و166 مركبة فلسطينية.

فعلى سبيل المثال، تعرّضت مدرستا الخنساء الابتدائية المختلطة والجرمق الابتدائية للبنات في بلدة تقوع في آذار 2019 لاعتداء من قبل مجموعة تضم 25 مستوطنا مسلحا.

وبحسب إدارة المدرسة وطاقمها، حاول المستوطنون التسلل إلى المدرستين لكن تمّ إيقافهم من قبل المعلمين وأولياء الأمور الذين هرعوا للمساعدة في وقف الاعتداء، بينما وصلت قوات الاحتلال لتوفير الدعم والحماية للمستوطنين من خلال إطلاق قنابل الصوت التي أدّت إلى تخويف الأطفال وفقدان يوم دراسي كامل لما مجموعه 569 طالبا ومعلّما.

وفي تعقيبه على الحادثة، قال الطفل بهاء: "في المرة الأولى التي هاجمنا فيها المستوطنون، كنت مشتتا للغاية في اليوم التالي ولم أستطع التركيز داخل الصف، وكلّ ما كنت أفكر فيه هو الطريق الذي سأسلكه للعودة إلى المنزل."

وبحسب بهاء، فقد تعرض هو وزملاؤه للمضايقة بعد المدرسة كل يوم أربعاء خلال شهر أيلول 2019 من قبل مستوطن إسرائيلي في سيارة بيضاء برفقة ثلاثة كلاب على طول شارع خربة الدير في تقوع.

وأوضح: "توقعنا أن يطلق هذا المستوطن النار علينا لأنّه أظهر لنا مسدسه. وعلى الرغم من أنّنا سلكنا طريقاً آخر إلى المدرسة كل يوم أربعاء، إلّا أنّه كان يخرج علينا بغض النظر عن المكان الذي ذهبنا إليه. لقد كان هناك طوال الوقت، وقد شعرنا بالرعب".

وفي أعقاب حوادث العنف التي قام بها المستوطنون، تجد الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أنّ الافتقار إلى العدالة والإفلات من العقاب هو القاعدة وليس الاستثناء، حيث إن لبّ القضية يكمن في المعاملة المتباينة من قبل حكومة الاحتلال للفلسطينيين والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. فعلى الرغم من أنّهم يعيشون في نفس المنطقة، إلّا أنّ كافة الفلسطينيين يخضعون للقانون العسكري، في حين يخضع المستوطنون للنظام القانوني الإسرائيلي المدني والجنائي.

فغالباً ما يهاجم المستوطنون، بمن فيهم الأطفال، الفلسطينيين بالحجارة وأشياء أخرى، لكن نادراً ما تتم محاسبتهم لأنّ جيش الاحتلال غير مخوّل باعتقال المستوطنين في الضفة الغربية.

وعلى الرغم من استمرار عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، أخفقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستمرار في التحقيق بشكلٍ مناسب في الشكاوى المقدمة ضد المستوطنين. فقد نشرت منظمة "يش دين" الإسرائيلية لحقوق الإنسان تقريرا في كانون الثاني 2020 يُظهر أنّ أكثر من 90% من التحقيقات في الفترة بين 2005 و2019 بشأن الجرائم ذات الدوافع الأيديولوجية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين أسقِطت في نهاية المطاف دون توجيه اتهامات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط