كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الردع وكيّ الوعي دونهما إبادة إسرائيلية شاملة!

الردع وكيّ الوعي دونهما إبادة إسرائيلية شاملة!

تاريخ النشر: 2024-03-16 | 08:28

لا تغير أو لا جديد في طبيعة المشهد الذي نتحدث عنه ونكتب منذ شهور في قطاع غزة؛ اللهم إلا في ازدياد أعداد الشهداء والجرحى والمشردين، وعدد المباني والمربعات السكنية المدمرة، ومؤخرا دخول التجويع كسلاح لم يسبق لإسرائيل استخدامه على هذا النحو منذ تأسيسها.

كل هذا بالتزامن مع بطولات تحققها المقاومة الفلسطينية؛ بنصب الكمائن المحكمة للجنود والآليات وتكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر يعترف بجزء منها، وما يعترف به ليس بسيطا وما خفي أعظم!

عقيدة الردع وكيّ الوعي

تحقيق الردع في صفوف الأعداء المباشرين أو المحتملين، هو عقيدة إسرائيلية تتبناها كل مكونات الكيان العبري الأمنية والعسكرية والسياسية، وهي بمثابة نقطة إجماع، والخلاف حول تفصيلات أو مواقيت، لا حول الفكرة والمبدأ.

وقد نجحت إسرائيل بتحقيق حالة من الردع-ولو نسبيا- كانت تستمر فترات تزيد وتنقص، وحرصت المؤسسة الإسرائيلية على (تجديد) الردع كلما رأت ذلك ضروريا، وصولا إلى ما يسمى (كي الوعي) وهو مصطلح ينسب ابتكاره إلى رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق (موشيه يعلون الملقب ببوغي) ومع أن يعلون يعيش حالة كراهية واضحة مع نتنياهو، إلا أن هذه السياسة أو الهدف (كي الوعي) تجمع الرجلين وكل الطيف السياسي والأمني في إسرائيل.

وتحقيق كي الوعي يكون باستخدام قوة باطشة وسياسات عقاب جماعي واستهداف المدنيين في أرواحهم وأرزاقهم وحياتهم اليومية، بحيث ينحرف تفكير الشعب الواقع تحت الاحتلال، أي الشعب الفلسطيني، بعيدا عن هدف التحرر من الاحتلال، وتبلور قناعات جديدة تتوافق مع سياسات الاحتلال، واستبعاد فكرة المقاومة من حيث المبدأ.

إجمالا تقر إسرائيل أن نجاحها في كي وعي الفلسطينيين ظل محدودا، ولكنها لطالما تفاخرت وباستعراضية استفزازية بقدرتها على ردع دول وتنظيمات.

سياسة تطورت عبر عقود

لم تبن إسرائيل صورتها الأسطورية في نظر وحدات سياسية عربية رسمية أو غيرها، وصولا إلى قطاعات من الفلسطينيين، إلا بعد زمن طويل نسبيا، وبمساعدة ظروف دولية وإقليمية وبالتأكيد دعم غربي كامل؛ فحتى بعد تمكن الحركة الصهيونية من احتلال ثلثي أراضي فلسطين الانتدابية، وارتكاب المجازر وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين، وإعلان قيام دولة إسرائيل، ظل كل هذا في الوعي الجمعي العربي شيئا عابرا، وأنه مجرد سيطرة عصابة على قطعة أرض سرعان ما تتمكن (جيوش العرب المظفرة) من استردادها والقضاء على هذه العصابة.

هزيمة صادمة 

فجاءت هزيمة حزيران 1967 صادمة للوعي العربي شعبيا ورسميا، وتحولت إسرائيل إلى أمر واقع في وعي النظم السياسية الحاكمة، ومع استمرار إسرائيل في شنّ الحروب والهجمات والغارات وعمليات الاغتيال زادت حالة الردع التي حرصت إسرائيل على تثبيتها بل تضخيمها.

فلسطينيا فوجئت إسرائيل بأن من العمود الفقري لنشطاء انتفاضة الحجارة أواخر 1987 هم الجيل الذي ولد بعد تمكنها من احتلال ما تبقى من أراضي فلسطين، وهزيمتها لجيوش مصر والأردن وسورية.

وهنا قررت المؤسسة الإسرائيلية استعادة أو خلق الردع لدى هذا الجيل؛ فانتهجت سياسة تكسير العظام بأمر مباشر من (رابين) وافتتحت معتقلات جديدة أشهرها (كتسيعوت) في صحراء النقب في ظروف قاسية.

جيل ما بعد أوسلو 

لم يتحقق الردع كما أرادت سلطات الاحتلال، ولكن رضي عموم الفلسطينيين بمبدأ التسوية، فكان اتفاق أوسلو من ثمار تلك المرحلة.

وما لبثت الأوضاع أن انفجرت في خريف سنة 2000 باندلاع انتفاضة الأقصى، وبعد سنتين قررت إسرائيل أن تري الجيل الفلسطيني الذي كبر وترعرع بعد أوسلو أي بعد مرحلة انتفاضة الحجارة، قوة وسطوة جيشها، بل حتى كيّ وعي كل الفلسطينيين، فنفذت عملية السور الواقي وما تلاها من عمليات متجددة.

معادلة الردع والوعي والمقاومة  

ما نتج عن كل تلك المراحل الصعبة من الصراع، هو فعلا وجود تيار أو مجموعة فلسطينية ترى ألا جدوى من مقاومة إسرائيل، خاصة باستخدام السلاح، وهناك من بلغ به الأمر مبلغا أسوأ بقناعته أن إسرائيل قدر لأرض فلسطين، وأن كل محاولات مقاومتها تجلب ما هو أسوأ مما سبقه.

وظلت هناك حالة مقاومة تشتد وتخبو، ولا تنطفئ، ولكنها أيضا ظلت تتحرك وفق قواعد اشتباك غير معلنة، وتعيش حالة انتظار تغيرات محلية أو إقليمية أو دولية، تتحرك وفقها، وحتى ذلك الحين ظلت تضرب الاحتلال ضربات مدروسة أو وفق إمكانياتها المتاحة وهي متواضعة طبعا.

وهذا ما جعل إسرائيل تعيش وتتحدث بزهو عن ردعها وتحييدها للمنظومة العسكرية العربية الرسمية التي خرجت فعليا من الصراع بعد 1973 وعن وجود خطر من(تنظيمات إرهابية) ولكنه ليس خطرا وجوديا وأنها عبر حروبها وعملياتها السرية تمكنت من ردع هذه التنظيمات وإشغالها بأمور أخرى غير مناجزة إسرائيل.

انهيار الردع وحالة وعي جديدة  

عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي، ضربت عقيدة وسياسة الردع الإسرائيلية في مقتل، وأثبتت أن إسرائيل بالغت في اعتقادها ببقاء حالة ردعها في المنطقة عموما وغزة خصوصا، والطموح إلى توسعة تلك الحالة.

وكان لا بد لاسترداد الردع من حرب، اعتبرتها حربا وجودية ومصيرية، وسعت إلى محو أحداث السابع من أكتوبر من الذاكرة الفلسطينية، ووضع صور المجازر والدمار مكانها.

ولكن ما تلا هجمات السابع من أكتوبر من قدرة المقاومة على الصمود والمناورة، وتوجيه الضربات القاتلة لضباط إسرائيل وجنودها، زاد الطين بلّه بالنسبة لإسرائيل.

ذلك لأنه تولّد وما زال وعي جديد لدى الجماهير الفلسطينية والعربية؛ يتمثل بقناعة تامة باستحالة التعايش مع من يقتل أطفالها ويجوّعهم، وأن إسرائيل بكل ما تمتلك من تفوّق تقني وقوة عسكرية طاغية، عجزت عن توقع الهجوم، وعن التصدي له إلا بعد ساعات طويلة، وتحطمت كل أساطيرها التي نسجتها عن نفسها، والتي ساهم بعض العرب في تأكيدها وزرعها في الوعي الجمعي-بقصد أو بدون قصد-مثل أسطورة القبة الحديدية والميركافاه وغيرها، أي أن هزيمة إسرائيل ممكنة وليست خيالا.

تدرك إسرائيل هذا جيدا؛ ولذا سعت إلى عقاب جماعي لأهل غزة، وتصعيد مضاعف في الضفة، وتصعيد ليس بسيطا في لبنان، ورأت أنها بالمجازر والتدمير، يمكن أن تسترد حالة الردع التي تمثّل أحد أركان بقائها.

لا حلّ إلا بالإبادة الشاملة!

لا يمكن لإسرائيل استعادة حالة الردع الذي لطالما حلمت أو تفاخرت به، أو حتى حققت بعضه نسبيا، لذا هي تمارس الإبادة الشاملة أو الجماعية، فنحن لسنا أمام (تآكل) الردع بل انهياره تماما.

ولكن هل سيظل المجال مفتوحا لإسرائيل كي تواصل عمليات الإبادة؟

سؤال إجابته عند أمة المليارين.   

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط