كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرد الإيراني الهزيل

الرد الإيراني الهزيل

تاريخ النشر: 2020-01-10 | 19:26

ردت جمهورية إيران الإسلامية على عملية مقتل قاسم سليماني فجر الأربعاء، أمس (8/1/2020) بعدما شيعته. ووفق المصادر العسكرية والإعلامية الإيرانية، فإن القوات الصاروخية أطلقت (40) صاروخا باليستيا على قاعدتين اميركيتين في غرب وشمال العراق، الأولى عين أسد في الأنبار، والثانية "حرير" في اربيل، أقليم كردستان في محيط المطار. وحسب تلك المصادر تم قتل (80) جنديا وضابطا أميركيا. وعلى إثر ذلك هلل وكبر قادة إيران من المستويين الديني السياسي والعسكري فرحا وإبتهاجا بالرد وبالنتائج، وب"غسل العار" الإيراني من الجريمة الأميركية!

لكن المراقبون الإعلاميون والسياسيون والخبراء العسكريون في العالم اجمع، بإستثناء إيران ومن والاها، أكدوا ان الرد الإيراني هش وهزيل ومحسوب بالدقة، للإعتبارات التالية، اولا الضربة الإيرانية إستهدفت وإستباحت إسوة بأميركا أرض وسيادة العراق. وحصرها للمعركة على الأراضي العراقية مقصود، حيث لم تشأ قصف اية قواعد اميركية خارج حدود العراق لخشيتها من فقدان الدقة، والتداعيات الناجمة عن ذلك بإستهدافها سيادات الدول، مما يعرضها للمساءلة الأممية. أما العراق فهو من وجهة نظر طرفي الصراع الشكلي ساحة مأمونة العواقب؛ ثانيا الصواريخ الإيرانية لم تزد عن (12) صاروخا، وليس (40) كما ذكرت، وفي هذا الجانب مالت المؤسسات الإيرانية للتضخيم لغاية في نفس يعقوب الإيراني، همها الأول خداع الجماهير الإيرانية؛ ثالثا وفق المصادر الأميركية الرسمية وعلى اعلى مستوى، ومن المصادر الدولية الأخرى لم يصب أي جندي أميركي من الصواريخ المذكورة، وهذا ما اكده الرئيس ترامب أمس. وتم سقوطها في مناطق محسوبة بحيث لا تؤدي لوقوع خسائر من اي مستوى في الجانب الأميركي؛ رابعا الرد جاء متوافقا وفق السقف المسموح به اميركيا، وايضا لذر الرماد في العيون، ولتهدئة خواطر أركان المؤسسة الأمنية والجماهير الإيرانية عموما وعائلة سليماني خصوصا؛ خامسا كشف الرد عدم جاهزية إيران للذهاب بعيدا في الرد على إغتيال الشخصية الثانية في مؤسسة النظام الإيراني، وبالتالي تم بلع الموس مع ضجيج إعلامي وهمي وتضليلي؛ سادسا من السيناريوهات العلمية المنطقية والإفتراضية، أن تكون التشويشات اللاسلكية الأميركية والإيرانية السابقة للقصف وما تلاها قد ادت إلى سقوط الطائرة الأوكرانية.

رغم كل ما تقدم، يمكن تقديم إستنتاج علمي، ليس جديدا، ولا يشكل إسهاما خاصا بي، بقدر ما هو تأكيد على تجارب الدول والقوى المتصارعة، ان الصراعات والتناقضات المحتدمة ليس بالضرورة أن تقود لحروب فيما بينها. بل يمكن الإتفاق الضمني على الرد المحدود والمحسوب عبر الوسطاء العلنيين والسريين، او حتى القنوات الخفية بين الأجهزة الأمنية ذات الصلة في البلدين، او بين قوتين متنافرتين. وهذا ما حصل في العلاقة التبادلية بين إدارة ترامب وحكم الملالي. لا سيما وان الطرفين لا يريدان ان يخسرا بعضهما البعض حتى الآن. ومازال بينهما قواسم وأهداف مشتركة في الإقليم. بالإضافة لعدم جاهزيتهما لدفع ثمن حرب مدمرة. رغم ان الخاسر الأكبر فيها الشعوب والبلاد العربية. لإنها ميدان تصفية الحساب بين المتصارعين، وكونها هدف لكل الأقطاب والدول المتصارعة على تقاسم النفوذ في المنطقة، مازال مطلوبا تفتيت وحدتها، وإستنزاف طاقاتها البشرية والإقتصادية المالية، وتقسيم شعوبها ودولها، وتركها في ذيل الأمم والشعوب.

غير ان القراءة العلمية تؤكد ايضا، ان الولايات المتحدة تعمل بشكل حثيث على إضعاف جمهورية الملالي، وإعادتها إلى مربع التبعية الكاملة، أو إسقاط نظامها في حال لم يستجب للمعادلة الأميركية، التي تستهدف إعادة بناء الشرق الأوسط الكبير تحت القيادة الإسرائيلية. وهذا يتطلب تفكيك أدوات إيران غير المنضبطة، التي لم تتعلم من خبرتها، وبقيت أسيرة نزعاتها.

النتيجة الماثلة تؤكد، ان إيران إستسلمت لمشيئة القرار والسقف الأميركي. وجاءت برد هزيل ومكشوف وباهت. وستدفع الثمن غاليا لاحقا. لإن أميركا تاريخيا لا تحمي حليف مهما كانت وظيفته، ومهما قدم من خدمات. لإن كل حلفائها، هم مجرد أدوات لفترات زمنية محددة، ثم تنتهي ادوراهم، ويتم تغييرهم وفق الأجندة والرؤية الأميركية.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط