كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرد الوطني على انكار الشعب الفلسطيني

الرد الوطني على انكار الشعب الفلسطيني

تاريخ النشر: 2023-03-20 | 16:35

لم تبرد مقاعد لقاء شرم الشيخ "الأمني"بعد مغادرة جالسيها حتى أخرج سموتريتش عصارة عنصريته وعنصرية نتانياهو نفسه، ليس فقط بانكار حق شعبنا المقدس في تقرير المصير على أرض وطنه، بل وبانكار وجودنا كشعب . هذه هي الكهانية التي تجلس على مقود حكومة تنفيذ خطة حسم الصراع بمحاولة تصفية القضية الفلسطينية من جذورها الراسخة في هذه البلاد، وهذه هي أوهام خرافة الرواية التوراتية بصيغتها الكهانية التي تعمل حكومة سموتريتش- بن چڤير بزعامة نتانياهو على تنفيذها فوق أنقاض ركام حقيقة وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه الطبيعية والتاريخية .

السؤال الذي يواجهنا هو ليس الخلاف على طبيعة هذه الحكومة ذات النزعات الفاشية، ليس فقط إزاء حقوق الشعب الفلسطيني، بل وحتى ازاء هوية وطبيعة دولة اسرائيل ذاتها، بل السؤال الحقيقي هو هل يعتقد ممثلو السلطة الذين ذهبوا لهذه اللقاءات، في تعارض مع الإجماع الشعبي وادارة الظهر لمجرد وجود مؤسسات يفترض أنها تمثل الشعب الفلسطيني " ولو شكلياً"، يمكن لهم أن يحصدوا من هذه اللقاءات غير الوهم والخداع وتحويل السلطة برمتها إلى مجرد عصا أمنية .

فحتى اللغو حول الولاية الحصرية لأمن السلطة على المناطق المسماة"أ" ستظل مرتبطة بمدى نجاح العصا الأمنية لحماية الأمن الاسرائيلي، وبما يشمل أمن المستوطنين والاستيطان الذي يسارع الزمن للضم الصامت والمعلن الذي يقوده العنصري سموتريتش بتنفيذ خطة حكومة نتانياهو الأب الروحي للرواية التوراتية الكهانية "أرض الميعاد" حيث حق تقرير المصير فيها حصراً لليهود دون غيرهم على الاطلاق.

الجولة الأولى في العقبة جلبت جريمة حرق بلدة حوارة ، ودعوات سموتريتش لمحوها، فما الذي ستأتي به جولة شرم الشيخ، بالاضافة لاعلان هذا العنصري بانكار حقيقة الشعب الفلسطيني واعتبار وجوده في هذه البلاد مجرد اختراع طارئ "حانت ساعة معالجته"، ربما باقتلاعه وتصفية قضيته، وأيضاً ربما من وجهة نظره لا مشكلة اذا تولت قوى الأمن الفلسطينية من اسكات مجرد صراخ الضحايا خلال تنفيذ الحريق الكبير القادم .

فنتانياهو الخبير الداهية في العلاقات العامة لا يريد أن يُغضب كثيراً الحليف الأمريكي، طالما أن المخطط يسير بصمت ، سواء لجهة تنفيذه أو لجهة إخماد صوت الناس المتمردين عليه في صفوف الشعب الفلسطيني. هذه هي بالضبط ما تسمى بخطة التهدئة. أن يستمر كل شئ بصمت دون احراج في مجلس الأمن، و دون اعتراض جدي في الميدان . فما يرشح عن ما يسمى بالتفاهمات لا يأتي اطلاقاً على مجرد ذكر جوهر الصراع المتمثل أساساً بالأرض، وبما يعني استمرار اطلاق يد حكومة المستوطنين في نهبها وضمها وتهويدها، حتى تصدُق خرافة سموتريتش ازاء خرافة"اختراع الشعب الفلسطيني" .

أما السؤال الجدي الذي يواجهنا ولم يتبقَ لدينا وقت من أجل الإجابة الملموسة عليه، وهو كيف نسقط أوهام حكومات اسرائيل ونُفشل في الميدان مخططاتها العنصرية التوسعية التي لا تستبعد الاقتلاع والتهجير لاستكمال ما لم يتمكن بن چوريون ومؤسسو دولة اسرائيل من انجازه .

وهنا تنهض أمامنا مجموعة من الأسئلة الحقيقية وهي: هل الاستمرار في وهم اللهاث وراء التفاوض يمكن أن يحمي بقاء شعبنا في هذه البلاد ناهيك عن امكانية صون حقوقه، حيث في هذا الزمن لا أحد يتحدث عن انجازها ؟!

وهل التعايش مع حالة الانقسام التي دمرت نواة الكيانية الفلسطينية تساهم في مواجهة خرافة سموتريتش ؟ أم أن هذا التفتت الذي بات يهدد الهوية الجامعة وليس فقط المؤسسات الوطنية التمثيلية ، إنما يساعد سموتريتش على تحقيق مخططاته، وتمكِّنه من المس بنا كشعب تجمعه أهداف ومصالح عليا باتت بفعل الانقسام معرضة للخطر الداهم ؟

هل ترك أهلنا في قطاع غزة لمصيرهم تحت حكم حماس، والصمت على الأيدي السوداء التي تعبث من خلف الستار بين غزة و مقر وزارة الجيش الاسرائيلي لتمكين الامارة الحمساوية من الاسهام في وأد الوطنية الجامعة، يساهم في التصدي لخرافة سموتريتش ؟ وكذلك هل اخضاع أهلنا في القطاع لعقوبات مالية وادارية، حيث لا يوجد مصطلح آخر لما اتُخذَ من إجراءات بحق الموظفين من فصل وإحالات لما يسمى بالتقاعد المالي غير أنها عقوبات غير قانونية . هذا في وقت تفرض فيه حكومة حماس ضرائب خارج القانون و وحدة التعرفة الضريبية، كان آخرها بعد الزام الفتيات بلباس الجلباب، حيث قامت بفرض ضريبة على الخياطين بقيمة عشرة شيكل عن كل جلباب، كما تحاول فرض ضريبة خمسة شيكل على الصيادين مقابل كل كيلو سمك يرسل لأسواق الضفة الغربية، وما لذلك كله من دلالات استراتيجية على هويتنا الجامعة. إنها القاراقوشية المزدوجة والمغطاة باستمرار الحصار الاسرائيلي . فهل هذا ما يستحقه أهل القطاع حماة ورافعة الهوية الوطنية وصناع الثورة والانتفاضة ؟

وكيف يمكن المضي بشعبنا نحو الكيانية الوطنية اذا استمر التواطؤ والصمت على هذا الانقسام وعلى تلك العقوبات والاجراءات القاراقوشية ؟

أما السؤال الثالث فهو هل الغاء استقلالية القضاء وإدارة الظهر لصوت رجال القانون من محامين وخبراء سيحمي الحد الأدني من العدالة التي تمثل عماد تماسك المجتمع و وحدة نسيجه الوطني والاجتماعي ؟

أم أن ترك المعلمين ومطالبهم المشروعة دون معالجة في اطار التوزيع العادل للموارد، وبالتالي ترك مئات آلاف الطلبة فريسة التجهيل. هل هكذا نفشل خرافة سموتريتش؟ هذا في وقت أن سلاح الفلسطينيين الأول لمواجهة جريمة النكبة والاحتلال كان العلم والتعليم ، فما بالنا ونحن نعيش عصر الرقمنة والمعرفة التي يقودها الذكاء الصناعي في عالم اليوم بينما أبناؤنا يتعرضون لضياع عام دراسي دون الاجتهاد لاجتراح حل مقبول يعيد الثقة لهذا القطاع الذي بدونه ستهدم خيمتنا وليس فقط مشروعنا الوطني التحرري.

ألم يحن الوقت لوضع الوطن ومصالح الشعب العليا فوق كل الاعتبارات الفئوية والشخصية لاعادة بناء مؤسساتنا الوطنية والحكومية الجامعة وحصر مهماتها في تعزيز صمود الناس،و في مقدمتها استعادة حقوقهم الدستورية سيما صون حقهم في التعبير، وانتخاب ممثليهم وقيادتهم وحكومتهم التي تحرص على حياة وكرامة مواطنيها، ولا تعيش الاغتراب عن همومه المتراكمة ؟

هذه عينة من عشرات الأسئلة، وهي برسم الإجابة عليها، ودون ذلك فنحن في خطر المزيد من التفكك . واذا استمر أهل الانقسام بصم آذانهم عنها، فليس أمام الشعب سوى استعادة زمام المبادرة للدفاع عن كونه شعب و يستحق الحياة والحرية والكرامة الوطنية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط