كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرسالة الرابعة والأربعون العيد في فلسطين غير والله غير

الرسالة الرابعة والأربعون  العيد في فلسطين غير والله غير

تاريخ النشر: 2021-05-14 | 16:55

فراس حج محمد
فراس حج محمد

أسعدت صباحاً وعيداً أيّتها المترائية كهذا النصر المرتقب، أمّا بعد:

هذا هو يوم عيد الفطر الذي اعتدنا أن نصفه بالسعيد، وكنت ألاحظ في صغري أنّهم لم يقولوا عن أيّ عيد أنّه سعيد سوى عيد الفطر، لعلّ ذلك عائد إلى الحديث الشريف المشهور: "للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه"، والفرحة تستدعي السعادة، لذلك قالوا ما قالوا.

لهذا العيد نكهة مميّزة، فهو عيد مختلط بصور العنف والدمار وضرب الصواريخ. لا أخفي عليك فرحتي بمنظر صواريخ غزّة، وهي تهمي كالمطر في العمق "الصهيوني". أستمع للأخبار بشغف. أتتبّع مساقط الصواريخ فأبتهج، أحبّ أن تُسقط تلك الصواريخ ضحايا "صهاينة"، ليس حباً في القتل، فأنا لا أحبّ الدماء، ولا منظرها، لكنّ سقوط الضحايا في صفوف "الأغيار"، تعني ليَ نوعاً من الردع والتوازن، فهم يألمون حقاً كما نحن نتألّم. آمل أن يرتدعوا عن قهرنا لنعيش بسلام، وإن سلامٌ مؤقت، حتّى "يقضيَ الله أمراً كان مفعولاً". مع كلّ هذا الألم إلّا أنّني استفتحتُ النهار بالكتابة على (تويتر) و(فيسبوك): "العيد في فلسطين مختلف، في القدس له لحن الألوهيّة، في غزّة له مذاق النصر، في الداخل الفلسطيني له سمة الرهبوت الفعلي. العيد في فلسطين غير، والله غير".

لعلكِ مثلي مبتهجة لما يحدث، مع أنّه لا توازن بين القوّتين، ولا أريد أن أتحوّل إلى محلّل سياسي، وإنّما لا أجمل من ضعيف مقهور محتلّ، يحاول أن يكون قويّاً، ولا أجمل من سجينٍ شرس، تحوّل إلى نمرٍ لأنّه محاصر، فخمّش بأظافره وجوه محاصريه. أنا سعيد لهذا وجدّاً، بغضّ النظر عن الضحايا، الشهداء، ومن قال إنّ من يريد أن يتحرّر لا يدفع فاتورة الحرّيّة، ففاتورة الحرّيّة ليست مالاً، إنّها دَمٌ وشهداء.

وجوه الشهداء باسمة في هذه المعركة، بل ووجوه الأحرار باسمة أيضاً، ووجوه المعتقلين تنضح بالبشر والبشرى، في القدس كانت الفتيات مبتسماتٍ، وكان الشباب باسمين في لحظة الاعتقال والاشتباك، لا يكفّون عن المقاومة حتّى بالابتسامات، يواجهون عيون الكاميرات بابتساماتهم الراضية، ويصفعون بها وجوه الأغبياء والزعماء، والقادة الذين لم يكونوا إلّا بحجم ذبابة، ولم تشكّل صورهم إلا مساحة ظلٍّ لحذاءِ منتفضٍ في القدس المطهّرة  من أمثالهم.

لقد كانت هذه هي الصورة أيضاً داخل المعتقلات، كما كتب صديقنا الحيفاوي الأصيل حسن عبّادي الذي زار الأسرى قبل العيد بأيّام، فوجدهم على ذات الهيأة، باسمين، بل علت ضحكاتهم، فأزعجوا السجان بهذه الضحكات الصافية المحمّلة نشوة لن يعرف الأعداء لها طعماً إلّا أنّها تؤشّر على الحياة، لذلك فإنّهم يغضبون. عليهم أن يواجهوا الابتسامات بالحقد والرصاص والقنابل والهدم، ولن يستطيعوا بعد كلّ ذلك هزيمة ثغرٍ مبتسم مهما أوتوا من قوّة وجبروت، فلا يستويان؛ طالب حقّ وحياة، وطالب موت ودمار.

كم كان المنظر جميلاً، رائعاً، مفرحاً. فقد جعلوا العيد بمذاق مختلف. أنا لا أحبّ العيد إلّا هذا العيد، إنّ فيه سرّاً ما، لعلّه يخبّئ فرحة كبرى. كتبتُ فيه، وضحكتُ فيه، وسهرتُ فيه، واستقبلتُ الزائرين فيه، وزرت الأقارب فيه، ولبست أجمل ما لديّ من ملابسَ فيه، وتطيّبت فيه، وكتبتُ شعراً للشهداء وللأقصى ولغزّة فيه، فـ"غنيتُ غزّة أهلها الصيدا، والعيد يملأ أضلعي عيداً" فيه، وهاتفتُ الأصدقاء، وأنا معبّأ بالرضا والسعادة فيه.

بالتأكيد، أيّتها الغالية، ستكون الفرحة كبرى لو كنت معي الآن، أو تبادلنا حديثاً عفويّاً عبر الهاتف. كالعادة، ستكون صورتك هي التي تكمل المشهد دائماً، أنت معي في كلّ وقت، لا تسمحي للشكّ أن يلعب بثقتك، أنا أنظر إليكِ برؤياي البعيدة، فأراك حاضرة تكتبين معي للشهداء، وللقدس، ولغزّة، وللأرض التي أخذت زينتها في هذا العيد السعيد.

أرجو أن تقرئي ما كتبته من شعر جديد، إنّني أعود إلى الشعر مفعماً برائحة الشهداء الذكيّة، إنّها عودة خاصّة، كأنّني أنا الشاعر المقصود: "وشاعر ينشَط وسط المعمعة". كتبتُ للشهيد المبتسم "حمزة" خماسية. يبدو حمزة هذا الطفل البريء مبتسماً ضحوكاً في مشهدين مكتملين، مشهد من حياته، ومشهد ارتقائه إلى العلا. كتبتُ له أغنّي لتلك الابتسامة التي تتحدّى الحياة وقسوتها وتتحدّى الموت ورهبته بنداوتها البهيّة، وكتبتُ للمبتسمين أيضاً، فكم كان المنظر شاعريّاً شعريّاً، لوحة إبداعٍ عفويّ بحدّ ذاتها.

يا ليتني أستطيع أن أفعل أكثر ممّا أفعل الآن، فأكتب بالفعل، لا بالقدرة على الكتابة فقط، يا ليتني كنت مقاتلاً؛ جنديّاً في صفوف المناضلين، أحمل السلاح، وأغنّي على وقع الرصاص في المواجهات. يا ليتني كنت قادراً على أن أكون في القدس مع المرابطين، أو مع الهاتفين في شوارع حيفا ويافا والناصرة واللدّ. أكاد أسمع توفيق زَيّاد يهتف في الجموع: أناديكم، أشدّ على أياديكم، ويقول للمحتلّين إنّنا: "عشرون مستحيلْ/ في اللدِّ، والرملةِ، والجليلْ". اللدّ، يا له من مشهد عظيم فاق خيال الشعراء، في انتفاضتها التي قلبت كلّ الموازين، وخطّأت كلّ الحسابات.

لا أجمل من شعور المرء بالسعادة، أيّتها الحبيبة، لاسيّما إن كانت السعادة آتية من شعور جمعيّ، فلنا نحن أهل هذه البلاد أيضاً فرحتان: فرحة عند اللقاء، وفرحة عند الشهادة وارتقاء الشهداء. إنّه يصدق فينا قول الشاعر:

فرحوا فلألأ تحت كلّ سما *** بيت على بيت الهدى زيدا

لعلي أراك قريباً، وقد أسفرت وجوه الشهداء الباسمين عن نصر مؤزّر، وأنورت وجوه الأسرى بفرحة الحرّيّة وإشراقات المجد على الرمل والبحر والبر والسهلِ والجبل، فعمّ الضياءُ أعماق الحنايا، وزغرد الليلُ وَضَاء.

المشتاق إليكِ بنشوة المنتصرين كأنّني واحدٌ منهم:

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط