كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الركود الاقتصادي في القدس

الركود الاقتصادي في القدس

تاريخ النشر: 2018-07-24 | 12:56

شكلت مدينة القدس الشرقية وخاصة ما قبل عام 1967 مركزاً محورياً في حياة المجتمع الفلسطيني على المستوى السياسي - الإداري- والسياحي والثقافي، بالإضافة إلى بعدها الديني المتميز. فبعد الاحتلال الاسرائيلي للمدينة عام 1967 بدأت اسرائيل بتنفيذ سياستها ومخططاتها لعزل المدينة عن بقية أجزاء الضفة الغربية على كافة المستويات، حيث شملت الأرض والسكان والاقتصاد والمؤسسات . كما قامت ولا تزال تقوم بضرب البنية الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية والإدارية لهذه المدينة باعتبارها المركز والمحور والقلب النابض للشعب الفلسطيني.

ونتيجة للسياسات والإجراءات الإسرائيلية ضد المدينة وسكانها، بدأ دور المدينة ومكانتها الاقتصادية يتراجعان بشكل مستمر، فدخلت القطاعات الاقتصادية المختلفة: السياحية – الصناعية – التجارية والخدماتية في أزمات متواصلة. حيث ساهم الحصار والإغلاق المتواصلان للمدينة والمفروضان عليها منذ عشرات السنوات، بركود تجاري واقتصادي للمدينة وإفلاس العديد من المنشآت، وإغلاق مئات المحال التجارية، وهجرة الكثير من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية والتجارية إلى خارج حدود المدينة وتحديداً إلى مدينتي رام الله وبيت لحم والضواحي.

المدينة المقدّسة، في قسمها الشرقيّ، تعاني من عمليات حصار اقتصادي واجتماعي ومعيشي خانق، ممنهج، تسهم فيه الهجمة الاستيطانيّة المتسارعة، التي تزداد شراسة وتغولاً يوماً بعد يوم، مسنودة إلى ما يوفره جدار العزل العنصري من أسباب تُفاقم من حدّة الأزمات المفضية إلى اغتيال المدينة.

 

لا تقف هذه المعاناة أيضاً عند مصادرة مساحات من الأراضي المقدسيّة من أصحابها الشرعيين وضمها إلى المساحات المهيّأة لتوسيع العمليات الاستيطانية الشرهة، أو عند الإجراءات القمعية اليومية بأشكالها المختلفة والتي يتم ارتكابها أمام العالم تحت ذريعة المتطلبات الأمنية، ولكنها تمتد أيضاً إلى الاستيلاء على العقارات الفلسطينية في القدس القديمة لتوسيع الرقعة الاستيطانية المتفشية في تلك المساحة التي لا تتجاوز الكيلومتر المربع الواحد، دون أن تتوقف في الوقت نفسه عن مصادرة هويات المقدسيين بهدف دفعهم للهجرة من مدينتهم إلى مناطق أخرى، ضمن الحرب الديموغرافية والاقتصادية ومعركة الوجود المستعرة في المدينة بين سلطة الاحتلال وأصحاب المدينة الشرعيين. ويتعدى الأمر ذلك إلى ممارسة آليات مختلفة من القمع والتضييق والحصار الاقتصادي لمواطني القدس من الفلسطينيين المتشبثين بالبقاء في مدينتهم المقدّسة، مصرّين على خوض معركة التشبّث الوطني بالمدينة.

وتطال عمليات التخريب الاقتصادي لعاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية كافة مقومات الاقتصاد الوطني الفلسطيني في المدينة، وجميع مفرداته، من زراعية وتجارية وصناعات حرفية وسياحة.. الخ، مع الحرص على شل إمكانية تناميها ومقومات وأسباب انتعاشها. يترافق مع ذلك العمل الإسرائيلي الدؤوب لرفع مستوى البطالة لدى المواطنين العرب الفلسطينيين، ودفع غول الغلاء ليصول في المدينة العربية ويبطش بأهلها، إلى جانب الضرائب الباهظة الظالمة التي تفرضها سلطات الاحتلال، فتُثقل بها كاهل المواطن المقدسي، مما يسهم في رفع معدلات خط الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، ويقود بالتالي إلى تدني مستوى دخل المواطن الفلسطيني هناك، وتراجع مستوى قدراته الشرائية، مما يسبب خللاً في الدورة الاقتصاديّة للمدينة.

وحتى يفقد اقتصاد القدس مجاله الحيوي، فقد حرصت سلطات الاحتلال على فك ارتباط الاقتصاد المقدسي باقتصاد السلطة الوطنية الفلسطينية، وتركه وحيداً، يواجه أزماته ويقارع المخططات الهادفة لدفعه إلى الركود التّام، وتتفاقم الأزمة الاقتصادية في مدينة القدس المحتلة في ما نلحظه من غياب للدعم العربي والإسلامي والدولي الهادف إلى إنقاذ المدينة مما يخُطط لها إسرائيلياً على كل الصعد.

وكان لتردي الأوضاع الاجتماعية - الاقتصادية تأثير كبير على الفلسطينيين المقدسيين من حيث مستويات المعيشة والسكن والرعاية الصحية والتعليم.

وقد أدت السياسات الإسرائيلية إلى "إدماج" جزئي ومشوَّه لاقتصاد القدس الشرقية الفلسطيني في إسرائيل وإطارها التنظيمي . وفي غضون ذلك، ظل اقتصاد القدس الشرقية يفصل تدريجيا عن بقية الاقتصاد الفلسطيني رغم الموقع التاريخي لهذه المدينة باعتبارها مركز التجارة والنقل والسياحة، فضلا عن كوﻧﻬا المركز الثقافي والروحي، للفلسطينيين في شتى أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط