كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرهانات الفلسطينية في مواجهة مستجدات التحدي

الرهانات الفلسطينية في مواجهة مستجدات التحدي

تاريخ النشر: 2017-12-20 | 16:42

من الصعب فهم التصعيد في الموقف الفلسطيني الرسمي الاخير تجاه الادارة الامريكية.. ومن غير الجدي اعتبار انه جاء على ارضية اكتشاف طبيعة الموقف الامريكي من القضية الفلسطينية في اللحظة الاخيرة كما قال الرئيس الفلسطيني: "كنا مخدوعين ومغشوشين".. اذ ما الذي سيغيره اكتشاف ان الولايات المتحدة الامريكية كانت شريكا في وعد بلفور؟ فحتى لو لم تكن كذلك فهل يشفع لها انها تدعم الارهاب الصهيوني وتمده بكل ضمانات البقاء والهيمنة؟
لابد من الاقتراب لفهم التطورات العميقة المرتبطة مع التغيرات في موازين القوى وادارة صراع دوائر النفوذ في ظل تنامي قوة اطراف دولية واعادة تشكل علاقات دولية على قواعد وقائع الصراع الدامي في بلاد الشام والعراق.. فلابد ونحن نتجه الى فهم ذلك من التاكيد على ان امريكا تأخذ على عاتقها منذ عشرات السنين حماية وجود الكيان وتكسير كل القوى والدول المحتمل تصادمها معه.. والموقف الامريكي هذا له علاقة عضوية بمصالح امريكا الحيوية والاستراتيجية التي يؤديها الكيان الصهيوني في المنطقة وبما يتعدى المنطقة ولذا فان الموقف الامريكي الان وسابقا من الكيان الصهيوني لم يأت من باب المودة والاقتناع بل من باب حراسة المصالح الاستراتيجية لهذا لابد اعادة التذكير دوما بان وجود هذا الكيان ارتبط بقرار صناع السياسات والوقائع في الغرب وفي امريكا بشكل اساسي ودعمهم غير المحدود من اجل وظيفة استعمارية امنية وسياسية..
.. هنا يفتح الباب لتدفق الاسئلة عن الموقف الفلسطيني الرسمي الذي اتخذ لغة القطع برفض الوساطة الامريكية؟ فما هي رهانات الفلسطينيين؟ ومن ذا الذي ينوب عن الولايات المتحدة في ضبط ايقاع العملية السياسية في المنطقة؟ و الى اي مدى تقبل الادارة الامريكية هذا الموقف وتتعامل معه؟ وماهي ضمانات الاستبدال والى اي مدى يمكن اعتبار هذه المغامرة ناجحة؟ وما هو موقف الصهاينة في الموضوع؟
هنا من الضروري ان نعرض بسرعة الى الواقع الذي نعيشه.. فمنذ 14 سنة انهمكت الادارة الامريكية في تنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة لإعادة رسم خريطة المنطقة السياسية بإنشاء كيانات سياسية جديدة على معطيات عرقية وطائفية وكانت البداية العراق حيث حاولت الادارة الامريكية تكسير كل عناصر الوحدة ومؤسساتها داخل البلد الواحد وتدمير كل رموز طمأنة المجموع لمستقبل واحد ووجدت الادارات الامريكية المتتابعة ان تكسير العراق خطوة كبيرة واساسية لتقسيم المنطقة فبعد عمليات القتل والتخريب الواسع على اكثر من صعيد وليس اقلها خطورة تدمير الاثار سعت الخطة الامريكية لترسيم وضع دستوري وقانوني لجعل التقسيم تحصيل حاصل..
سكتت روسيا عن هذا التدخل الامريكي في العراق على اساس رغبتها الجامحة بتورط الامريكان في العراق في الحين الذي بدأ الروس يتدبرونه ويدركون من خلال التجربة ان اسوأ حرب هي تلك التي يخوضها جيش غازي لشعب يمتلك ارادة القتال رغم ان الشعب توزع على ولاءات كادت تسقط قوة دفع المقاومة الواسعة.. ادركت روسيا ان الانتصار الراهن للغزو الامريكي على العراق من شأنه اغراء الادارة الامريكية لتتورط في مزيد من الساحات الاقليمية الا ان مجيء اوباما انقذ امريكا جزئيا وورط المنطقة كلها في حروب سرطانية.. وكاد التفسخ في المنطقة يتقرر وحين ذاك تقدمت روسيا بعد ان كادت مواقعها تتبخر في المنطقة.. تقدمت بقوة السلاح لتفرض وقائع جديدة فتوقف انهيار الدولة الوطنية.. فكان تدخل روسيا في المنطقة عن طريق سوريا الفرصة السانحة والتاريخية لها.. ولم يتم التحرك نحو الدخول الا بعد ان تم التفاهم الروسي الاسرائيلي حول الغطاء الجوي الروسي لسوريا والذي يشمل طلعات جوية اسرائيلية من حين الى اخر لا يمكن تخيل انها تتم دون علم الروس ودون رضاهم ودون اتفاقيات معهم..
من الواضح ان الفوضى التي تجتاح المنطقة و ارهاصات تشكل كيانات جديدة لا يمكن ان تكون مبعث امن واستقرار للكيان الصهيوني الذي يرضيه تدميرها الا انه يرى ان التفلت الحاصل فيه يرسل بشظاياه للكيان.. من هنا تصبح روسيا اكثر أمانا لاسرائيل وضامنا حقيقيا لاستقرارها وهذا المنعطف الكبير الذي ينبغي ملاحظته بدقة كما ينبغي ملاحظة ان الاسرائيليين لا يمكن ان يقبلوا القيام بالوظيفة الغربية في المنطقة بلا تعديلات فالصهاينة يدركون اكثر من الامريكان حساسية المنطقة وهم مسكونون بالقلق الوجودي اكثر من الحسابات الوظيفية.. ويدركون انهم هم من سيدفع الثمن المباشر.. وجملة الامر فان الاسرائيليين غير مطمئنين للفوضى التي تديرها امريكا في المنطقة.. وهنا تأتي علاقة اسرائيل مع روسيا في غاية الاهمية لتنقذ اسرائيل من عبث الامريكان.
في هذه الاجواء بعد ان سكن القلق الامريكي المنطقة ولم يعد شيء قابل للاستقرار.. بعد هذا جاء قرار ترمب المسرحي حول القدس.. هنا ادرك اليهود بحسهم التاريخي انهم مقبلون على مذابح وصعوبات شديدة رغم البهرجة الكاذبة التي يتمظهر بها نتنياهو فاصبح اللجوء الى الروس مهما وذا اولية.
من هنا كان الموقف الرسمي الفلسطيني وهو يقرأ كل هذه التطورات واضحا في رفضه اعتبار الولايات المتحدة شريكا في العملية السياسية او وسيطا وانه لابد من البحث عن وسطاء اخرين يشرفون على العملية.. ومن الواضح ان الموقف الفلسطيني تلقى اشارات مهمة من الروس والاوربيين للاعتماد عليهم في التوسط والاشراف على العملية السياسية ومن المؤكد ان الفلطينيين قراوا الموقف الروسي في الاقليم وجدية الروس في وقوفهم ضد التغول الامريكي ولابد من الانتباه ان الرئيس الفلسطيني يتحرك في العملية السياسية مسترشدا بنصائح روسية عميقة.. هذا في حين حققت السلطة الفلسطينية اعترافات واسعة بالدولة الفلسطينية في المجمعات الدولية كما حققت غالبية عظمى في الرأي العام الدولي ممثلا بالجمعية العامة في الامم المتحدة والمنظمات الدولية المنبثقة عنها. 
خسرت الادارة الامريكية دورها السياسي في العملية السياسية بين الفلسطينيين والصهاينة وخسرت بذلك مكانة اقليمية ودولية بشكل صارخ لن تعوضه بسهولة.. وبرفض الفلسطينيين يصبح العمل السياسي للتسوية متحررا من هيمنة الامريكان وفي حيز دول اخرى تنشط الان على المستوى الاقليمي وهي تحقق الامن لاسرائيل وتوفر شروط البقاء لها اكثر من الولايات المتحدة الامريكية التي تتخبط خبط عشواء.
الوقت ليس لصالح الكيان الصهيوني وهو يمر سريعا مالم يتمكن الكيان الصهيوني من تسييج نفسه بحصول الفلسطينيين على دولة بحدود 1967 عاصمتها القدس وفتح النقاش حول القضايا الاساسية لاسيما العودة.. و ان تحرك الروس في هذه المرحلة على اكثر من جبهة يمنحهم القدرة على تحقيق الامن الاقليمي بعد ان عبثت المخابرات الامريكية والاجهزة الامريكية باستقرار المنطقة وسيادتها.
الرهان السياسي الفلسطيني الان يقوم على البحث عن وسطاء مع الكيان الصهيوني غير الولايات المتحدة ويبدو ان الروس والاوربيين سيمثلون حبل التواصل.. طبعا الرسميون الفلسطينيون يدركون ان تحرير الملف من يد الولايات المتحدة في حدا ذاته انتصار كبير واللجوء الى روسيا في النهاية هو خطو أكيد نحو عملية سياسية بمنأى عن الانحياز الامريكي الصارخ. 
لن يجدي نفعا ذلك كله اذا نشبت الحرب بين حزب الله واسرائيل لان هذا من شانه ادخال معاملات جديدة قد تدخل الكيان الصهيوني في دوامة الفوضى الخلاقة وهنا تاتي اهمية الموقف الروسي صاحب العلاقات الاستراتيجية مع ايران.. تولانا الله برحمته

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط