كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرهانُ على أمريكا سفهٌ والثقةُ فيها هبلٌ

الرهانُ على أمريكا سفهٌ والثقةُ فيها هبلٌ

تاريخ النشر: 2021-02-16 | 07:37

كأنه مكتوبٌ على الفلسطينيين أن يقضوا عمرهم كله ينتظرون مواقف الإدارة الأمريكية، ويلتمسون عطفها ويبحثون عن رضاها، ويتوقعون مساعدتها ويطلبون العدل منها، ويرجون تأييدها ويتجنبون غضبها، ويطيعون أمرها ويخافون من سخطها، وينسقون معها ويعملون لها، ظناً من قيادتهم المتنفذة أنها هي التي تملك مفاتيح القضية الفلسطينية، وأن أي حلٍ يتعلق بمستقبلهم ينبغي أن يكون من خلالها، بموافقتها وبرعايتها، وبمباركتها وضمانتها، وبشروطها ووفق رؤيتها.

فهي الضامنة لأي اتفاق، والراعية لأي مفاوضات، والمؤثرة على النتائج والمآلات، وهي التي تستطيع تمرير الحلول أو تجميدها، وفرض الاتفاقيات أو نقضها، إذ هي القوة العظمى وصاحبة حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن، التي لا يمر قرارٌ بدون موافقتها، وهي التي تستطيع أن تضغط على الحكومات الإسرائيلية وتلوي عنقها، وتلجم سياستها وتحد من عدوانها، بنفس القدر الذي تغدق فيه عليها وتدعمها، وتساندها وتؤيدها، وترعاها وتحميها.

يهزأ الفلسطينيون من قيادتهم، ويتندرون عليها، ويتهمونها بالخبل والهبل، والعبط والسفه، وقلة العقل وغياب الحكمة، إذ يربطون مصير قضيتهم بالولايات المتحدة الأمريكية، ويصدقون وعودها ويعيشون على أمل الوفاء بها، ويرهنون مصيرهم بها، ويعطلون حياتهم في انتظار قرارها، ولا ييأسون من حنثها في قسمها، ونكثها في وعودها، وعدم الوفاء بالتزاماتها، بل يبررون لها أحياناً، ويمنحونها المزيد من الوقت، ويعطونها فرصاً أخرى ثقةً فيها، واطمئناناً إلى صدقها معهم ووفائها بالتزاماتها تجاههم، ويبدون استعدادهم لتقديم المزيد من التنازلات من أجلها، لتسهيل مهمتها، وتمكينها من فرض رؤيتها على الجانب الإسرائيلي.

يمضي الزمن وتتوالى السنون، وتتعقد الظروف وتتغير الوقائع، وتتعاور الحكومات الإسرائيلية، وتتبدل الإدارات الأمريكية، بينما القيادة الفلسطينية على ثباتها وموقفها لا تغير ولا تبدل، تنتظر قرار الإدارة الأمريكية الجديدة، أو تصبر حتى رحيل الإدارة الأمريكية الحالية، وهي بين الصبر والانتظار تقضي أربع أو ثماني سنواتٍ قابلة للمضاعفة والزيادة، إلا أن شيئاً لا يتغير أبداً في السياسة الأمريكية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية.

وكأن الإدارات الأمريكية كلها قد تعاهدت على موقفٍ واحدٍ، والتزمت بسياسة ثابتة تجاه القضية الفلسطينية، بما ينسجم ويتوافق مع المصالح الإسرائيلية، ولكن القيادة الفلسطينية لا تريد أن تفهم هذه الحقيقة، إن لم نقل أنها لا تفهمها ولا تعقلها، ولهذا فهي تصر على الانتظار، وتمارس الصبر السلبي الذي أضر بقضيتنا كثيراً، وأفقدنا الكثير من عوامل القوة والصمود، وأورثنا يأساً وهواناً نعاني منه دائماً.

قد لا نتحدث كثيراً عن الإدارات الأمريكية الجمهورية، التي تعتمد تجاهها القيادة الفلسطينية سياسة الصبر، ليأسها منها وعدم أملها فيها أو اطمئنانها إليها، إذ تعرف مواقفها، وتعلم سياستها، وتدرك ولاءها المطلق للكيان الصهيوني، ورعايتها التامة له، فلا خير يرتجى منها، ولا أمل يتوقع فيها، ولهذا فهي تصبر عليها حتى ترحل، أو تنتظر المستحيل منها أن يتحقق، فيضيع الزمن ونخسر الفرص، ونحن ننتظر انتهاء ولاية الجمهوريين التي تتجدد غالباً، ولا يطول غيابها حتى تعود، لترجع بنا إلى نقطة الصفر من جديد، وتتراجع عما قدمه الديمقراطيون، وتهدم ما بنوه أو تعهدوا به، رغم أنهم لا يقدمون إلا وهماً، ولا يعرضون إلا سراباً، اللهم إلا إذا كان يخدم الإسرائيليين وينفعهم.

لكن المصيبة الكبرى هي في الإدارات الديمقراطية الأمريكية، التي تأمل فيها القيادة الفلسطينية وتصدقها، وتسلم لها وتطمئن إليها، بينما هي أسوأ من الجمهوريين وأكثر سوءً منهم، إذ تبدو ناعمة لطيفة، معتدلة متزنة، منصفة عادلة، موضوعية شفافة، حريصة على قيم العدالة وحقوق الإنسان، بينما في حقيقتها توالي الكيان الصهيوني وتلتزم معه، وتقدم له بصمتٍ وهدوءٍ أكثر مما يقدمه الجمهوريون، وتقوم بتسوية الطريق لها، وتمهد السبل أمامها، وتزيل العقبات التي تعترضها، في الوقت الذي تساندها فيه بالسلاح والأموال والتقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، وتدعمها في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ومختلف منظماتها الدولية، ورغم ذلك فإن القيادة الفلسطينية تصدقها وتثق فيها، وتسلم لها وتطمئن إليها.

علماً أن الإدارات الديمقراطية الأمريكية السابقة، بدءاً من عهد جيمي كارتر الذي سبق أوسلو بسنواتٍ، وأسس مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات لحكمٍ ذاتيٍ موسعٍ، يخسر فيه الفلسطينيون السيادة على أرضهم، ويفقدون حق إقامة دولةٍ في وطنهم، قد مهد الطريق لحلٍ سيأتي بعده، يقضي فيه على الحلم الفلسطيني في استعادة أرضهم وبناء دولتهم.

مروراً بالرئيس بيل كلينتون الذي حكم ثماني سنواتٍ أخرى، لم يقدم فيهما شيئاً للفلسطينيين، غير أنه ساومهم على مدينة القدس، وفاوضهم على حقوقهم، وجردهم من ثوابتهم، وأجبرهم على التنازل عن ميثاقهم، وماطلهم في وعوده، وكذب عليهم في لقاءاته، رغم أنه كان قادراً لو كان صادقاً أن يضغط على الإسرائيليين ويرغمهم، ويجبرهم على القبول بحلٍ يرضي الفلسطينيين ويسكتهم، لكنه ما كان صادقاً، بل كان كاذباً ناعماً مخادعاً، ميالاً إلى الإسرائيليين وحريصاً عليهم.

أما أوباما الذي حكم ثماني سنواتٍ أخرى، فلا أظنه قدم شيئاً ذا بالٍ، إذ في عهده تجمدت المفاوضات، ووصلت إلى طريقٍ مسدودةٍ، وعجز عن مواجهة نتنياهو والتصدي له، وانشغل بملفاتٍ أخرى كثيرة غير القضية الفلسطينية التي تركها نهباً للحكومات الإسرائيلية، تقضم أرضها وتصادر حقوق أهلها، وتوسع الاستيطان، وتمارس القمع والقتل والاعتقال ضد السكان، وكان معه نائبه بايدن المتفق معه في السياسة، الذي أصبح رئيساً جديداً للولايات المتحدة الأمريكية.

أعلن الأخيرُ عن نيته العودة إلى السياسة الأمريكية التقليدية، السياسة التي لا تسمن ولا تغني من جوعٍ، وكأنه بها يدفع الفلسطينيين إلى النوم في العسل من جديد، والدخول في مسلسل الأحلام الوردية والأماني العسلية، راجياً أن يصدقوه ويطمئنوا إليه، ويلقوا بقربتهم المقاومة على الأرض انتظاراً لغيثٍ منه لن يكون، ويسكبوا جرة عسل شهدائهم ومقاوميهم، وجنى نضالهم وحصاد مقاومتهم، أملاً في وهمٍ لن يتحقق وأملٍ لن يكون، وينسى الفلسطينيون أن "من يُجَرِبُ المُجَربَ عقلُهُ مُخَرَبٌ".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط