كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الروائي الفلسطيني يحيى يخلف: مذكراتي ستكون شهادة على التاريخ

الروائي الفلسطيني يحيى يخلف: مذكراتي ستكون شهادة على التاريخ

تاريخ النشر: 2019-05-12 | 19:01

أمد/ حوار- لطيفة محمد حسيب القاضي : هو كاتب روائي كبير و معروف من أبرز الكتاب والروائيين الفلسطينيين ، و روائي احترافي فهو يكمل عملا بآخر ،و أديب يصقل أسلوبه و يروضه فيخلق نسقا من الإبداع الفني ،و أنه شخصية وطنية من الدرجة الأولى ،فهو مجدد ومؤرخ عالج شقاء المنفى في أطواره المختلفة و سجل صمود اللاجئ ،كتب الواقع الفلسطيني فعمل على بناء ذاكرة فلسطينية و الحفاظ عليها مدركا بأن الفلسطينيين لا يموتون إلا إذا أضاعوا الذاكرة.
عمل أمينا عاما لاتحاد  الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، و شغل منصب وزير الثقافة والإعلام في السلطة الفلسطينية، و رئيس المجلس الأعلى للتربية والثقافة  فبذل جهوده  في خدمة الثقافة الفلسطينية و كانت له إسهامات في خدمة المشهد الإبداعي الفلسطيني المعاصر.
حصل  على العديد من الجائز والأوسمة ،وحصل مؤخرا على جائزة ملتقى القاهرة الدولي السابع للإبداع الروائي العربي 2019 .
-كيف يقدم نفسه الروائي الفلسطيني الكبير المعروف يحيى يخلف؟

أنا كاتب ومواطن فلسطيني شريف ، أعطى لوطنه قولا وعملا ،وتنظيرا وممارسة زهرة شبابه وحكمة شيخوخته على مدى نصف قرن ، التحق بالمقاومة وساهم كمثقف في مجال اختصاص في بناء مداميك الثورة الفلسطينية مع أبناء جيله كل في اختصاصه. ترعرع تحت شمس الثورة عندما كان الزمن مديدا والكفاح المسلح يزرع ،والسياسة تحصد ،وكتب عمّا نثرته الحياة أمامه في مشوار العمر.

-ما هي أهم الأعمال التي ساهمت في تكوين رؤيتك الفكرية والأدبية؟

كتب كثيرة تراثية وحديثة، تبدأ من القرآن الكريم ،ومن الأدب العربي التراثي ،أبرزها : كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ،أدب الكاتب لأبن قتيبة، الكامل للمبرد، البيان والتبيين للجاحظ ،الأمالي لأبي علي القالي. وهي الكتب التي أعتبرها إبن خلدون من أمهات التراث.. وأنا أوصي الكتاب الشباب أن يطّلعوا  عليها لاكتساب المعرفة ومهارة اللغة. وبالطبع قرأت على مدى مسيرتي ما تيسر لي من كتب تتناول الآداب والفنون والفكر والدراسات في الفضاء الإنساني، والفضاء العربي. وفي مجال الرواية قرأت لعمالقة الرواية العربية وعمالقة الرواية العالمية.

 -الكاتب الكبير ،من أين جئت إلى الرواية ،و يبدو أنك مارست صنوفا من التعابير الأدبية قبل ذلك ،اسرد لنا مسيرتك وما الذي فتح بابا واسعا أمام التدفق في الكتابة الروائية تحديدا ،و مما أفضى بك إلى إنتاج أعمال ضخمة رائعة؟
بدأت في كتابة القصة القصيرة في مجلة ( الأفق الجديد) التي كانت تصدر من القدس والتي لعبت في الستينات من القرن الماضي دورا في إثراء الأدب الفلسطيني، ثم بدأت أنشر في مجلة الآداب البيروتية أهم المجلات التي كانت تصدر آنذاك في الوطن العربي.

أصدرت مجموعتين قصصيتين هما : المُهْرة، ونورما ورجل الثلج.

دخلت على الرواية، وأصدرت أولى رواياتي عام 1976 (نجران تحت الصفر)  ونجحتْ نجاحا مدهشا ،وقدمتني الى صدارة المشهد الثقافي العربي، واعتبرها  الاتحاد العام لاتحاد الأدباء العرب واحدة من أهم مائة رواية صدرت في القرن العشرين.

كنت  قد قررت أن يكون لي مشروع روائي، فأصدرت بعدها العديد من الروايات غطّت حكايات الانسان الفلسطيني وحنينه  وصموده ومقاومته  من النكبة الى الثورة الى العودة للوطن. ومن بين هذه الروايات : رباعية البحيرة وهي أربع روايات غمست بها ريشتي بمداد قضيتي الفلسطينية.

-هل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية، و هل يجوز السرد بالعامية ،وهل كتابة الحوار بالعامية يفسد الذوق العام؟

 هذا موضوع قديم صار خلف ظهورنا ،اللغة العربية الفصحى هي لغة الأدب العربي، هي التي تجمعنا ولا بديل لها اللهجة العامية قد تصلح للسينما أو المسرح أو الأغنية ،لكنها لا تصلح للقصة والرواية.

-كونك روائيا فلسطيني عربيا معروفا ،فما هي وجهة نظرك بشأن الرواية العربية المعاصرة و الروائيين العرب والفلسطينيين؟

 الرواية العربية بخير، وتتصدر المشهد الثقافي العربي، وهي الأكثر مبيعا، ولعلّها تنافس الشعر والأنواع الأخرى. وهناك شعراء تحولوا الى كتابة الرواية. وهناك جوائز مخصصة للرواية ساهمت في انعاشها.

كثيرة هي الروايات التي تصدر ،لكنّ رغم الكم هناك نوع، والروايات النوعية تحظى بالاهتمام والتقدير، وتترجم بعضها الى لغات أجنبية، ولكن هذا غير كاف، فقد كان يتعين أن تصبح الرواية العربية ظاهرة عالمية مثل الرواية اليابانية، والرواية الأميركية اللاتينية بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل . هناك تقصير من وزارات الثقافة العربية ومن المؤسسات الثقافية الأهلية العربية وربما من مؤسسات الثقافة التابعة للجامعة العربية ،تقصير في تأسيس معهد لترجمة الأدب العربي وخصوصا الرواية الى اللغات الأجنبية الحية ونشرها بالتعاون مع دور نشر عالمية لتتصدر المشهد العالمي وتتحول الى ظاهرة.

-الكل يلتمس الحداثة في الرواية من زاويته ،و لكل روائي له مفهوم خاص عن الحداثة ،فما هي رؤيتك للحداثة في الرواية؟
 نحن كمثقفين عرب نفتح نوافذنا لرياح التيارات الحداثوية في العالم، ويتعين أن ننتج بدورنا حداثتنا الخاصة، وأن نتفاعل مع الثقافات الأخرى دون أن نقلّدها. نحن نمتلك على سبيل المثال كنز الواقعية السحرية ممثلا بكتاب (ألف ليلة وليلة) هذه الواقعية السحرية استلهمها كتاب أميركا اللاتينية فجمعوا بين الواقع والأساطير والفانتازيا والخيال السحري  مثل ماركيز وخورخي بورجيس وايزابيل الليندي وغيرهم بينما نحن لم نلتفت لها، وهي في الحقيقة بضاعتنا.

ومن هنا  علينا أن تكون لنا حداثتنا ،فتراثنا يزخر بما يصلح أن تستلهمه حداثتنا، وواقعنا يزخر بما هو سريالي .

- ما الذي يحقق الخلود للشخصية الروائية؟
 في الأدب العالمي شخصيات خالدة، مثل أنا كارنينا لتولستوي، والإخوة كرامازوف  لدستويفسكي ، وأحدب نوتردام لفيكتور هوجو، مدام بوفاري لجوستاف فلوبير وشخصية جين اير لشارلوت برونتي على سبيل المثال.وفي الروايات العربية شخصيات نجيب محفوظ ومنها شخصية سي السيد في الثلاثية. لكن الرواية العربية بشكل عام تكاد تخلو من عناوين بأسماء أبطال يخلدهم تاريخ الأدب.

-الروائي الفلسطيني الكبير يحيى يخلف ،ما هو شعورك عندما حصلت على جائزة ملتقي القاهرة الدولي السابع للإبداع الروائي العربي2019؟

 شعرت بالفخر والاعتزاز، فعلى الرغم من أنني حصلت على العديد من الجوائز والأوسمة الاّ ان سعادتي لا توصف عندما حصلت على جائزة القاهرة للإبداع الروائي العربي والتي حصل عليها عمالقة الرواية العربية وفي مقدمتهم الطيب صالح وعبد الرحمن منيف وبهاء طاهر، وتستمد هذه الجائزة خصوصيتها من خصوصية الثقافة المصرية التي تتلمذنا عليها ومنها كان زادنا.


-في وقت فكرت أن تكتب سيرتك الذاتية هل ستكتب كل شيء؟

 سيكون مشروعي للعام 2020 كتابة مذكراتي بعنوان : "مذكرات مثقف في الثورة الفلسطينية". وستكون شهادة على تاريخ.

-في روايتك "نهر يستحم في البحيرة" لقد أخذت نهجا وأسلوبا مختلف عما كان في أعمالك السابقة من حيث الأسلوب الغرائبي والرمزي والواقعي والنفساني ،هي رواية تعبر عن الشرخ النفسي ،كيف كانت تجربتك مع هذه الرواية؟

نهر يستحم في البحيرة هي الجزء الرابع من رباعيتي الروائية (رباعية البحيرة) وهي تجربتي الشخصية في عودتي  للوطن بعد اتفاقية أوسلو ، و تتحدث عن فشل عملية السلام مع الإسرائيليين.

في الرواية وظفت المسرح والفنتازيا والتخييل والواقع الغرائبي وعناصر فنية أخرى. وهي رواية معيشة كانت نتيجة زيارة  لبلدتي (سمخ) الواقعة على الشاطئ الجوبي لبحيرة طبرية التي هدمها الاحتلال عام 1948.

لكنني عدت بناءها أعدت بناءها بمعمار فني جميل.

في نهاية اللقاء الصحفي  أنا أشكر الكاتب الروائي الفلسطيني الكبير على إتاحة  الفرصة لي  لعمل لقاء صحفي  مميز، وممتع معه، وأتمنى أن يتكرر اللقاء الصحفي مرة أخرى، احترامي و تقديري لشخصكم الكريم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط