كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرواتب وفياض

الرواتب وفياض

تاريخ النشر: 2018-07-04 | 23:58

 

مسألتان وملفان إحتلا المشهد الفلسطيني في الأسبوع الأخير، وجرى تناولهما من قبل المنابر الإعلامية المختلفة، ونفخت فيها، وحملتها أكثر مما تحتمل، وخاصة ملف زيارد الدكتور فياض للرئيس ابو مازن، والملف الآخر، ملف الرواتب، وهو ملف أساسي وهام، ويمس بحياة الموظفين، وله عميق الصلة بالقانون واللوائح والنظم المعمول بها في الساحة الفلسطينية. ولإهمية الملفين، ساناقشهما سويا.

سأبدأ بالموضوع الأكثر أهمية وأولوية، الذي يتعلق برواتب الموظفين في محافظات الجنوب، حيث قررت اللجنة المختصة بقطاع غزة، والمكونة من قيادات العمل الوطني برئاسة الأخ عزام الأحمد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريربضرورة فصل موضوع الرواتب والإجراءات عن موضوع الإنقلاب الحمساوي، وطالبت بمعالجة فاتورة الرواتب للموظفين، والعمل على دفعها بنسبة 70% من اجمالي الراتب. وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح إجتمعت مع الحكومة عشية عيد الفطر السعيد السابق، وأيضا إتفقت مع رئيس حكومة الوفاق الوطني ووزير ماليته على دفع الرواتب بنسبة ال70%، وكان الأخ ابو مازن خول جهات الإختصاص معالجة الأمر وفق المصالح الوطنية، وبما يحمي مصالح ابناء شعبنا في قطاع غزة عموما والموظفين خصوصا. 

لكن المفاجىء ان الحكومة لم تف بالتزاماتها وتعهداتها للجنة المركزية وللجنة المختصة بشؤون القطاع، فدفعت نسبة 50% من الراتب، دون ان توضح الأسباب، التي دفعتها لعدم الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين العموميين في محافظات الجنوب، ودون ان تحدد جدولا زمنيا لتسديد المستحقات المترتبة عليها للموظفين. الأمر الذي اثار الإستياء وردود الفعل مجددا في اوساط الموظفين والشعب على حد سواء، وشكك بمصداقية الهيئات القيادية المعنية بالملف. وترك هذا التصرف غير المبرر، وغير المفهوم علامة سؤال كبيرة في اوساط القيادات الوطنية والنخب السياسية قبل الشارع بشكل عام. وعليه يتحتم على الحكومة وجهات الإختصاص فيها أولا إصدار بيان توضيحي عن اسباب عدم الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين ورواتبهم؛ ثانيا الشروع بإستكمال رواتب الموظفين دون إنتظار، لإن هذا حق لهم، وليس مِّنة من الحكومة؛ ثالثا على المعنيين وجهات الإختصاص في الحكومة ان يتعالوا على الصغائر والحسابات الشخصية، التي لا تخدمهم، ولا تخدم دور ومكانة الحكومة، بل العكس صحيح. 

موضوع لقاء فياض مع الرئيس ابو مازن:

أثارت زيارة الدكتور سلام فياض للرئيس محمود عباس نهاية الأسبوع الماضي لتهنئته بالسلامة من الوعكة الصحية، وايضا لمعايدته بعيد الفطر السعيد الكثير من الإستنتاجات والقراءات، وحملت الزيارة أكثر مما تحتمل. وذهب خيال البعض إلى حد وضع سيناريو الحوار بين الرجلين، وشروط فياض لتولي الحكومة القادمة، وحتى عاد لسطح المشهد في مواقع التواصل الإجتماعي بازار التوزير، وطرح اسماء من تلاوين مختلفة، وتحديد حصة حركة حماس من الوزارات، وحصة حركة فتح .. إلخ

وأود هنا أن اؤكد، ان عالم السياسة يحتمل كل السيناريوهات، ولا يجوز لإي من المراقبين أو السياسيين أن يستغرب أو يتفاجىء بأي تطور في الساحة الفلسطينية. ولكن لا يجوز التطير في قراءة المشهد، والحرص على الوقوف على أرض صلبة لإستشراف اي سيناريو محتمل، فأولا الزيارة كانت في إطار إجتماعي، وللتهنئة بالسلامة؛ ثانيا بالتأكيد يمكن الإفتراض ان الرجلين جالا على الموضوعات السياسية والإقتصادية وغيرهما من الملفات، ولا استبعد ان يكون ملف الحكومة قد طرح، لكن ليس بالضرورة ان يكون من زاوية تكليف سلام فياض؛ ثالثا موضوع تشكيل حكومة جديدة كان مطروحا قبل إنعقاد المجلس الوطني، وزاد الأمر بوتيرة اسرع نسبيا بعد ذلك، غير انه مازال على نار هادئة حتى الآن؛ رابعا مازالت حكومة الوفاق الوطني تعمل، ولم يطرأ تطور على ملف المصالحة الوطنية، كي يقال أن الضرورة تستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية، او أن طريق المصالحة الوطنية أغلق تماما وبالتالي لابد من تشكيل حكومة وحدة وطنية دون حركة حماس لمواجهة الإنقلاب الأسود، وطي صفحته كليا؛ خامسا لا يخشى الرئيس ابو مازن من الإعلان عن موقفه تجاه هذة المسألة او ذاك الملف، بتعبير آخر، لو كانت هناك نية لتشكيل الحكومة، فلن يتردد بالإعلان عن ذلك؛ سادسا الدكتور سلام فياض في لقائه مع جريدة "الأخبار" اللبنانية، أكد على طابع زيارته الإجتماعية للرئيس عباس، وأشار إلى رغبته بزيارة قطاع غزة والتواصل مع حماس، والتمسك بمبادرته للمصالحة، ولكنه لم يشر من قريب أو بعيد لإمكانية تشكيل حكومة جديدة. 

وبناءا عليه، كل ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية مجرد تكهنات وإفتراضات خاصة بأصحابها. أضف إلى ان الإدارة الأميركية تحاول من خلال أنصارها في الساحة الفلسطينية إيصال رسائل للرئيس ابو مازن كي يفتح باب الحوار معها، لا سيما وانها طالبت العديد من القادة العرب والأجانب للضغط على عباس ليستجيب لرغبتها في إستقبال موفديها، والإستماع لمواقفها إتجاه صفقة القرن، لكن رئيس منظمة التحرير رفض ذلك رفضا حازما، كونه يعي جيدا الأخطار، التي تحملها تلك الصفقة المشؤومة. 

لذا على الجميع التريث، والتدقيق الجيد في أي إستنتاج حول الزيارة، وعدم المبالغة، ومحاولة إعمال العقل كي يكون الإستشراف واقعيا ومنطقيا. 

[email protected]

[email protected]     

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط