كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرواية الفلسطينية بين تعاطف العالم ومحاولات طمس الحقيقة

الرواية الفلسطينية بين تعاطف العالم ومحاولات طمس الحقيقة

تاريخ النشر: 2026-08-18 | 11:17

امنة الدبش
امنة الدبش
لم تعد المعركة في فلسطين تُخاض بالسلاح وحده فهناك معركة أخرى لا تقل خطورة تُخاض أمام شاشات الهواتف وفي غرف الأخبار وعلى منصات التواصل الاجتماعي معركة الرواية. فمن يملك الصورة يملك جزءاً من الحكاية ومن يملك القدرة على إيصالها إلى العالم يستطيع أن يؤثر في طريقة فهم المأساة وفي تحديد من هو الضحية ومن يطلب منه أن يبرر ألمه. ▪︎ شاهد تحت النار في غزة لم يكن الصحفي مجرد ناقل للخبر كان شاهداً وناجياً ونازحاً وأحيانا ابناً يبحث عن خبر عائلته قبل أن يبحث عن عنوان لتقريره. ومع ذلك واصل كثير من الصحفيين الفلسطينيين عملهم تحت القصف وسط انقطاع الكهرباء والإنترنت ونقص المعدات والخوف الدائم على العائلة والمصير. وتشير لجنة حماية الصحفيين إلى أن الحرب على غزة شهدت مقتل أعداد غير مسبوقة من الصحفيين والعاملين في الإعلام إذ وثقت حتى أبريل/نيسان 2026 مقتل 207 صحفيين وعاملين في الإعلام فلسطينيين في غزة مع الإشارة إلى أن التحقق من جميع الحالات ما زال يواجه صعوبات كبيرة. لكن السؤال الأخطر ليس فقط كم صحفياً قُتل؟ السؤال الأهم: كم قصة لم تصل أصلاُ؟ فعندما يُقتل الصحفي لا يغيب شخص يحمل كاميرا أو ميكروفوناً فحسب قد تختفي معه شهادات وصور وتفاصيل لحظات لن يستطيع أحد استعادتها بالطريقة ذاتها. ولهذا أصبحت الكاميرا الفلسطينية في غزة أشبه بذاكرة متنقلة تحمل ما قد يحاول الركام أن يخفيه. ▪︎ جوهر المعركة العالم شاهد صور الدمار والنازحين والأطفال والمستشفيات لكن الصورة وحدها لا تكفي فالمعركة الحقيقية تبدأ بعد انتشارها عندما تُطرح الأسئلة: من التقطها؟ متى؟ أين؟ وما سياقها؟ وهل يمكن توثيقها؟ هنا تصبح المهنية والتوثيق والأرشفة أدوات أساسية لحماية الحقيقة من التشويه والنسيان. فالحقائق القوية لا تحتاج إلى صراخ تحتاج إلى دليل، ولهذا فإن أخطر ما قد يحدث بعد الحرب ليس فقط أن تُهدم البيوت بل أن تُهدم الذاكرة معها. من سيخبر العالم من كان يعيش هنا؟ من سيحفظ أسماء الذين رحلوا؟ من سيحتفظ بصور المدارس قبل أن تتحول إلى ركام؟ ومن سيكتب عن طبيب واصل عمله بينما كان يبحث في الوقت نفسه عن أفراد عائلته؟ خلف كل رقم إنسان وخلف كل صورة حكاية وخلف كل اسم حياة كاملة كانت تستحق أن تُروى. وهنا تحديداُ يكمن جوهر المعركة على الرواية الفلسطينية. ▪︎ بين رواية الضحية ورواية الجلاد تختلف الرواية الفلسطينية عن الرواية الإسرائيلية في جوهرها وموقعها من الحدث التاريخي فالرواية الفلسطينية تنطلق من تجربة شعب عاش التهجير والاقتلاع وفقدان الأرض والبيوت وتحاول الحفاظ على الذاكرة والهوية ونقل ما يعيشه الفلسطينيون من واقع الاحتلال وآثاره الإنسانية ، في المقابل تستند الرواية الإسرائيلية إلى سردية تركز على ارتباط اليهود بفلسطين التاريخية وتقدم قيام إسرائيل من منظور قومي وأمني مع محاولة تثبيت رواية ترى في الصراع قضية وجود وحق تاريخي وبين السرديتين لا يقتصر الخلاف على تفسير الماضي بل يمتد إلى الحاضر حيث تتحول الرواية إلى أداة للتأثير في الرأي العام وتحديد صورة الضحية والجلاد الأمر الذي يجعل معركة السرد جزءاً أساسياً من الصراع على الأرض والهوية والذاكرة. ▪︎ التعاطف لا يكفي ربما تعاطف العالم مع المشهد الفلسطيني وتأثر بصور الدمار والضحايا والنازحين لكن التعاطف وحده لا يحمي الحقيقة من التشويه أو النسيان. فالمأساة التي تتحول إلى صورة عابرة على مواقع التواصل قد تختفي سريعاً وسط تدفق الأخبار وتبدل الأحداث ، أما ما يبقى فهو التوثيق: أسماء الضحايا وشهادات الناجين والصور والتواريخ والوثائق لأنها تصنع ذاكرة يصعب محوها وتمنح الرواية الفلسطينية أدلة تحفظها للأجيال وتواجه بها محاولات طمس الحقيقة. قد تتوقف أصوات القصف يوماً وقد تهدأ الجبهات وتُطوى صفحات الحرب لكن معركة الرواية لن تنتهي ، فهناك قصص دُفنت تحت الركام وأسماء غابت في لحظة وبيوت لم يبقَ منها سوى ذاكرة أصحابها. من سيخبر العالم عن هؤلاء؟ من سيحفظ شهاداتهم قبل أن تبتلعها السنوات؟ ومن سيمنع الحقيقة من أن تُدفن تحت ركام النسيان؟ الرواية الفلسطينية لا تحتاج إلى صوت أعلى بقدر ما تحتاج إلى ذاكرة لا تخون وتوثيق لا يتردد ودليل يبقى شاهداً حين يحاول الآخرون محو الشاهد. المعركة الحقيقية قد لا تكون فقط على الأرض بل على من يملك حق رواية ما حدث. وفي ختام مقالي يبقى السؤال معلقاً في وجه العالم: حين تصمت المدافع وتُغلق الكاميرات ويعود الجميع إلى حياتهم من سيبقى ليحكي قصة الذين لم يعودوا؟ فهل سيسمح العالم للرواية الفلسطينية بأن تُسمع فقط أم سيحميها من أن تُمحى؟ فربما تنتهي الحرب لكن إذا ضاعت الرواية تبدأ الهزيمة من جديد.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط