كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرواية الفلسطينية ... حوارات نقدية

لا غنى لكلّ طالب أو باحث مهتم بالإنتاج الأدبي في فلسطين أن يعود إلى كتاب "الرّواية الفلسطينية ... حوارات نقدية" للكاتب السوري وحيد تاجا، والذي لمّ شمل عدد كبير من الكتاب الفلسطينيين بين دفتي كتابه الذي يقع في 510 صفحات من القطع الكبير. فقد ضم الكتاب حوارات نقدية مع أربعة وثلاثين كاتبا وناقدا فلسطينيا خاصة أولئك الذين برعوا في الر واية والقصص القصيرة وأدب الأطفال.

وقد قدم وليد تاجا تعريفا لكل كاتب، حيث أعطى لمحة عن حياته، وأهم منجزاته الأدبية. وقد حاور المؤلف عددا من الكتّاب وكذلك الكاتبات، وركز على الرّواية، لكنه حاور أيضا كتاب القصص القصيرة أو الذين جمعوا بين الفنّين. وخصص قسما خاصا للكتّاب الذين ألفوا في أدب الأطفال وأعطاه أهمية كبرى. ثمّ أنهى كتابه بالحديث إلى بعض النقاد الذين أعطوا رأيهم بالأدب الفلسطيني والكتّاب الفلسطينيين، وأجابوا عن بعض الأسئلة التي أجاب عنها الأدباء، مما مزج وجهات نظر الكتّاب مع وجهات نظر النقّاد، وسهّل المقارنة بينها عند البحث في المواضيع المطروحة.

وقد حاور المؤلف الأدباء الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم، سواء كانوا داخل فلسطين أو في القدس والضفة الغربية أو غزة، وكذلك الكتّاب من فلسطين المحتلة عام 1948. وهذا يعطي الفرصة للباحث في استطلاع آراء الكتّاب الفلسطينيين الذين يعيشون تحت ظل الاحتلال ويكتوون بناره، وأولئك الذين ينتظرون العودة إلى الوطن، فيستطيع أن يعقد مقارنة علمية بين أدبهم ونظرتهم إلى الأمور، ومدى التوافق والاختلاف في وجهات نظرهم ومعالجتهم للمشكلات التي تلمّ بوطنهم، خاصة وأنهم يعيشون في بيئات مختلفة، والكاتب في النهاية هو ابن بيئته، وإن كان الهمّ الفلسطينيّ يجمعهم ويوحد رؤيتهم باتجاه فلسطين وقضاياها الكبرى.

إن المطالع للحوارات التي أجراها الأستاذ وليد تاجا مع الكتّاب، يلحظ الذكاء الفائق في طرح الأسئلة، التي تنوعت حسب الأديب، واستطاعت أن تجعل الأدباء يُبدون آراءهم في مختلف المسائل التي قد تشغل بال الباحث، الذي يحاول أن يدرس مؤلفاتهم. ونلحظ أيضا ونتعجب من سعة اطّلاع المؤلف وعمق ثقافته، حيث كانت أسئلته تنمّ عن معرفته التامة بجميع مؤلفات الأدباء الذين حاورهم، وعلى عمق قراءاته في كتبهم التي قرأها وقارن بينها، واكتشف خفاياها ومرامي كتّابها، واطلع على الكتابات النقدية التي قيلت فيها والأبحاث التي تناولتها.

نستطيع تصنيف الأسئلة التي طرحا المؤلف إلى فئتين: أسئلة مكررة طرحها على معظم الأدباء وأراد منها الوصول إلى وجهات نظر الكتّاب الفلسطينيين في هذه القضايا، واجتماعهم أو اختلافهم عليها، فنراه يعاود السؤال نفسه لأغلبية الكتّاب الذين قابلهم. والفئة الأخرى، هي الأسئلة الخاصة التي كان يسألها لكل كاتب، فيما يخصّ مؤلفاته ووجهات نظره في القضايا التي طرحها في كتاباته، ولم يكررها عند مقابلة كاتب آخر، وذلك ليجليَ الأمور على حقيقتها، بعيدا عن التأويلات الشخصية وآراء القرّاء والنقاد فيها.

أعتقد أن المؤلف قصد من أسئلته من الفئة الأولى أن يوضح رأي الكتّاب في عدة قضايا من أهمها:

أولا: نظرة الكتّاب الفلسطينيين إلى "الآخر" أي الصهاينة وموقفه منهم في كتاباته.

ثانيا: رأي الكتّاب الفلسطينيين في الكتّاب اليهود الذين يتحدثون عن التعايش مع العرب، ومدى إخلاصهم في هذا الطرح.

ثالثا: الفرق بين الأدب الفلسطيني الذي ينتجه الكتّاب الفلسطينيون الذين يعيشون داخل فلسطين وذاك الذي يكتبه الأدباء الذين يعيشون في الشتات، والفرق بين الأدباء الذين يقطنون المناطق التي احتلت عام 1967 وأولئك الذين يقطنون في المناطق الفلسطينية التي سيطرت عليها العصابات الصهيونية عام 1948.

رابعا: استخدام اللهجات المحلية في الحوار في الأدب الفلسطيني وموقف الكتّاب من ذلك.

خامسا: أدب السجون، وهل استطاع أن يعطي صورة حقيقية وافية عن معاناة الأسرى والأسيرات وتضحياتهم.

سادسا: دور المرأة في الأدب الفلسطيني، وكذلك صورتها في هذا الأدب.

سابعا: رأي الكتّاب الفلسطينيين في التطبيع الثقافي والعلاقة مع "الإسرائليين".

نلحظ اتفاق معظم الكتاب على أن الروايات الصهيونية التي تدعو إلى التعايش مع العرب ما هي إلا تجميل لوجه "إسرائيل"، لكنهم اختلفوا في طريقة طرح "الآخر" في الرّواية الفلسطينية وموضوع التطبيع والتعامل الثقافي مع الصهاينة.

فالحوارات التي أجراها المؤلف وحيد تاجا أبرزت الرّوح المشتركة التي تجمع الكتّاب الفلسطينيين، فقضية فلسطين تجمعهم ولا يستطيعون أن يخرجوا من تحت عباءتها، لكنها أظهرت أيضا المناحي المختلفة التي يتجهون إليها، وإن كانوا يحومون حول هذه الروح الواحدة. وقد أظهرت أيضا نقاط القوة في الأدب الفلسطيني، ونقاط الضعف، وأبرزت المواضيع التي لم يعطها الأدباء الفلسطينيون حقها وتحتاج إلى المزيد من الجهد.

وأخيرا فإن المؤلف قد أتاح لنا الفرصة للاستماع إلى الكتّاب مباشرة والتعرف عليهم، ليس من خلال شخصيات رواياتهم وقصصهم، والتي وإن كانت تعكس رؤيتهم للأمور أحيانا، لكنها لا تعطينا صورة مكتملة عنهم. لذلك فإن هذا الكتاب هو عمل مهم جدّا في مجال البحث في الأدب الفلسطيني، ولا غنى لأي باحث في هذا المجال عن اقتنائه والإفادة منه.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط