كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرواية القصيرة (دروب من جمر لخورشيد شوزي –أنموذجاً)

الرواية القصيرة (دروب من جمر لخورشيد شوزي –أنموذجاً)

تاريخ النشر: 2024-06-20 | 16:53

تمهيد:

اعتمد الكاتب على تقنية السرد المكثف والانتقال المكاني المتسارع إلى جانب خلقه لمساحات الحوار بين الرجل والمرأة، هكذا جعل روايته نشطة وحيوية، والشخوص بداخلها رشيقوا الظل،السرد فيها متمايز بقلقه وإثارته لأسئلة وجودية فلسفية وقضايا شتى ، الرواية من القطع المتوسط صدرت عن دار النخبة المصرية ، عدد صفحاتها 130، وواضح من كلمة دروب أنه ركز على البعد المكاني ، رحلة الفرار، فرار اللاجئ من بلده المحترب ، وفرار المغترب نفسياً عن اغترابه، حيث بدأت الرواية  من خلال مصادفة جمعت رجلاً وامرأة، ص9 : " شاب أنيقٌ ووسيم يروح ويجيء خلف المرأة بخطوات صغيرة، ويستقر فجأة بجانبها من حقيبته الصغيرة:

-ثوبك جميل

-شكراً معطفك أنيق

-شكراً آمل أن تصل الطائرة في الوقت المناسب.

- الطائرة وصلت قبل ربع ساعة، ألم تر اللوحة الالكترونية هناك؟"

مستويات الحوار هنا رشيقة تواكب وصف الملامح النفسية والجسدية لتضفي على المشهد إثارة معينة وهذه نقطة تحسب لصالح الرواية ، عندما تخوض في  غرابة أطوار الشابين وانسجامهما الجسدي وتنافرهما السلوكي، من الواضح أن الحوار غلب على السرد في الرواية إجمالاً ، ميل الكاتب للثنائيات، جمالياً ممتع، فنياً له دلالاته التي تشير إلى إهتمام الكاتب بالتفاصيل ومحاولة فهم نفسية المرأة، مزاجها ، وميول الجنسين لبعضهما ومحاولتهما أن يلفتوا أنظار بعضهما بعضاً، ليديا ومارك يخوضان الكثير من المواقف والمسائل معاً وهما بالقرب من بعضيهما وعلى متن الطائرة، وظفهما الكاتب لطرق جملة من المعلومات والمسائل لاسيما تلك المتعلقة بطبيعة عمل مارك، ورغبته في النقاش وإقناع ليديا في بعض الأشياء المتعلقة بإضطرار اللاجئين للفرار من بلادهم.

لقد اختار الكاتب خورشيد شوزي هذا النمط من الكتابة التي تتوسط القصة والراوية أي ما نعدها بالرواية القصيرة حسب المتفق عليه اصطلاحاً  متداولاً تبعاً للموضوع الذي استعرضه، عرض المتقابلات ما بين عدة حيوات لعدة شخوص يختلفون في الجغرافيا والرؤيا ونمط الحياة حيث اختار لكل منهم درباً من جمر.

تميزت الراوية بالحوارات الكثيرة والسرد الرشيق البعيد عن الرتابة، حيث يتخلل الحوار الرغبة، المنطق والتصارع فيهما بينهما وكذلك الولوج للكنه، الابتعاد عن السطحية، حيث أجاد الكاتب استنطاق مرح الأنثى ورغبة الشباب المتقدة في عيش اللحظات الحميمة ما بين طلبها أو الترفع عنها، لم يك ثمة من بطل رئيسي في الرواية وإنما أبطال ولم تك ثمة من مركزية تلتف حولها الرواية بأسرها وإنما كانت ثمة ثنائيات تتحدث، كذلك احتراف تصوير اللقطات الحميمة وهذا يجعل الرواية تمد فرعها باتجاه الرومانسي الذي يسبر الأغوار في الامتزاج الغرائزي بين الجنسين ص43 : "يقوم كل منهما بتغيير  ملابس الحفل ويدخل مارك عرفة ليديا ليجدها لابسة بيجاما أنيقة حمراء اللون ضيقة على مقاس جسمها الرقيق، لتظهر بعضاً من مفاتن مؤخرتها المكورة الصغيرة ونهديها بارزي الحلمتين تحت القميص الرقيق وشعرها المنسدل على كتفيها بطياته الذهبية الممتزجة بضوء المصباح في لمعانه."

الرواية القصيرة بإمكانها مجاراة طبيعة العصر الذي نعيشه ، عصر يتسم بالسرعة والاختصار والاقتصاد اللغوي، حيث بات المتلقي أو القارئ ميالاً فيه للكتب القصيرة التي تحوي الزبدة بعيداً عن الحشو، التكرار واللغة الغامضة المعقدة ، بات القارئ يبحث عن المقتضب والمملوء بمادة معرفية لا تخلو من الإثارة والتحفيز، وإلى ذلك فليتنافس المبدعون ،سيان في أي مجال أو في أي فرع فيه يبدعون.

هنا تأخذني رواية خورشيد شوزي إلى ضرورة إفراد مساحة وقتية لفهم الطبائع الإنسانية وبلاشك أن الراوية القصيرة ستصبح متداولة أكثر على المدى القريب كونها تستجيب لعامل الوقت وكثرة الأعباء الملقية على عاتق الفرد المتلقي في ظل سعار المنظومة الإستهلاكية ونهشها لمفاصل حياتنا، حيث يقدم الكاتب مادة معرفية ، فنراه يخوض في بعض الأسماء الثقافية التي يضمنها على هيئة حوار ص56 : "كونراد ولد بالقرب من مدينة زوريخ السويسرية، ولكنه يعتبر في عداد الكتاب الألمان، عاش وفكر وكتب معتمداً الثقافة السويسرية الخليطة من الألمانية، الفرنسية والإيطالية ، كان شديد الإعجاب ببسماك ومن أبرز أعماله : "ثورة في الجبل" و " إغواء باسكارا ". "

الدرب الأول بدا حافلاً بالحب الإثارة ، الضحك ودقات القلب على وقع سيمفونية الحب ، تأكيداً على أنه من الضروري جداً أن يختار الكاتب بداية قوية مشوقة مفعمة بالإدهاش عندما يشرع في كتابة الرواية، أياً كان نوعها، شكلها ولاسيما عندما تكون الرواية قصيرة ، لا ينبغي أن يهدأ ذلك التشويق وإلا فإن القارئ سيغط في نوم عميق أو يقرر عدم إكمال الرواية، حيث تصلني كناقد العديد من الأعمال فاقدة الإثارة أو الفكرة من أصدقاء أو من أصدقائهم لأبين رأيي بها وأشعر بإحراج عندما يعود إلي الكاتب ليسألني فيما إن كنت قد قرأت كتابه أم لا وهذا يحدث في ظل وسط اجتماعي شرقي محفوف بالمجاملات، حيث انحياز المؤلف وشغفه الزائد بما يكتبه دون أن تسترعيه فكرة أن الآخرين لهم آرائهم وانطباعاتهم فعليه أن يستعد إذن لسماع تلك الآراء على تباينها ويأخذها في عين الاعتبار بمعزل عن محتواها ، وهنا يتباين كتّابنا في ردود أفعالهم تجاه نقد النقاد أو غير النقاد، فمن كاره للنقد ومحب للثناء ومن مدعٍ حبه للنقد والنقاد وممتعض من آراء لا تروقه، وهنا يجد الناقد صديق ذلك المؤلف، نفسه في موقف لا يحسد عليه، فإما أن يستمر في المواربة وخداع الكاتب كي تستمر صداقته به ولا تشوبها شائبة النقد، أو أن يصارحه بضرورة أن يقرأ أكثر أو يتأنى أي يعد للعشرة قبل التفكير بطباعة مخطوطه.

لنعد للرواية القصيرة من حيث كونها كما أسلفنا طرحاً عصرياً أكثر قرباً من متطلبات الحاضر، لقد أتقن الكاتب بناء السرد والحوار أكثر في القسم الأول من روايته أي الدرب الأول، راوياً بحذق وأناة تفاصيل نمو العلاقة الحميمة بين ليديا ومارك اللذين ذهبا معاً لإسبانيا في إجازة وعادا منها ببداية حب هادئ ومثير، أما الدرب الآخر فمغاير تماماً وتخلله استهلال لم يكن له من داعٍ فقد أضفى على الدرب الثاني نوعاً من الرتابة.

خلاصة: -

تجربة خورشيد شوزي هي الأولى في ميدان الرواية وقد تمكن من الإدهاش وتحقيق الرسالة المرجوة من عملية الكتابة، وفي هذا الفضاء الكتابي عبّر عن رغبة عميقة في الولوج للذوات بغية فهمها من خلال وضعه مقارنة جلية بين عوالم شرقية وغربية تلتقي في نهاية الرواية من خلال مشروع الإندماج والتعاطف مع الهاربين من شبح الحروب والأزمات في بلادهم.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط