كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الروبوت العسكري الإسرائيلي عدو الأنفاق الأول

الروبوت العسكري الإسرائيلي عدو الأنفاق الأول

تاريخ النشر: 2017-01-16 | 07:44

ما زالت أنفاق المقاومة الفلسطينية تشكل خطراً كبيراً على أمن الكيان الصهيوني وسلامة مستوطنيه، ولعلها أكثر ما يمنعه من القيام بعمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، في الوقت الذي يشكل وجودها أكبر دافعٍ له للقيام بهذه العملية لتدميرها والتخلص منها، والقضاء على القوة الكامنة فيها والأخطار المنطلقة منها، لكنه في الحقيقة يخشى القيام بهده الخطوة، ويتردد ألف مرةٍ قبل الإقدام عليها، وبعض العسكريين يعتبر أن القيام بها مغامرة كبيرة ومجازفة خطرة، قد تلحق بالجيش خسارة كبيرة، كما قد تتسبب في عمليات إنزالٍ بريةٍ للمقاومة الفلسطينية خلف خطوط النار ناجحة جداً، وقد تتمكن المقاومة في حال نجاحها من أسر عشرات الجنود والمستوطنين، وتفخيخ الكثير من المواقع والمرافق، وتلغيم الأرض وزرع العبوات في كل مكان، الأمر الذي من شأنه أن يضاعف الخسائر، ويزيد في حجم ضريبة الدم.

يعترف العدو الإسرائيلي بتفوق المقاومة في هذا المجال، ويدرك أنها قطعت شوطاً طويلاً فيها، وطورت تقنية الأنفاق القديمة إلى شبكة من الأنفاق الحديثة التي تتجاوز أنفاق ستالين غراد وحقبة الحرب العالمية الثانية، فأنفاق المقاومة الفلسطينية تشبه الثكنات والقواعد العسكرية، إذ فيها مستودعات أسلحة، ومراكز اتصالات وغرف عمليات، ومحطات توليد كهرباء، ومخازن طعام وأكسجين ومعدات إسعاف ووسائل علاجٍ واستشفاء، ولعلها تمكنت من خلال شبكة الأنفاق المتشعبة والمعقدة والمتطورة والمزودة بما تحتاجه من تقنية الاتصال والتواصل ونقل الصوت والصورة، وتحديد الأهداف وتجنب المفاجئات، من الوصول إلى العديد من المدن والبلدات الإسرائيلية، وهي تخطط في أي حربٍ قادمة إلى نقل المعركة إلى العمق الإسرائيلي، لإرباك الجيش وإضعاف الشعب وهز الحكومة، ودفعها إلى تغيير مواقفها، والتراجع عن خططها.

تحاول قيادة أركان جيش العدوان الإسرائيلي أن تواجه هذا الخطر الحقيقي، وهي لا تبالغ في وصفها وبيان مخاطرها، كما أنها لا تمنح المقاومة شهادة تقدير ولا إفادةً بالتفوق، لولا أن المقاومة قد نجحت فعلاً في تهديدها وتعريضها لخطرٍ حقيقي يستهدف سمعة الجيش ومكانته، ولهذا فقد استحدثت قيادة أركان جيش العدو وحدةً عسكريةً جديدة، أطلقت عليها اسم "وحدة الأنفاق"، التي سيكون من مهامها متابعة أنفاق المقاومة حول قطاع غزة، خاصةً تلك التي تخترق الحدود وتفتح فوهاتها في المستوطنات والبلدات الإسرائيلية.

وقد شكلت ضمن هذه الوحدة فرقةً عسكريةً خاصة، على درجةً عالية من الأهلية والكفاءة والتدريب النوعي، وأطلقت عليها اسم "يهلوم"، ومما عرف عنها أنها الفرقة العسكرية الجديدة المتخصصة في حروب الأنفاق، وهي تتدرب وتواصل استعداداتها لخوض هذه المواجهة العسكرية التي تعتقد بأنها ستكون دامية وموجعة على حدود قطاع غزة، ولهذا قررت قيادة جيش الاحتلال مضاعفة عدد أفراد هذه الوحدة، وتطعيمهم بعناصر متخصصة ومؤهلة من سلاح الهندسة، وآخرين من القادرين على كشف الأنفاق وتحديد أماكنها وعمقها وطولها وتجهيزاتها، وغير ذلك مما يلزم لمواجهتها في أي حربٍ قادمة.

كما كشفت هيئة التصنيع العسكرية الإسرائيلية عن الانتهاء من تصنيع روبوت عسكري متطور، قادر على الدخول إلى الأنفاق، والصعود إلى الأبنية، وتصوير الأماكن الدقيقة، والقتال البري في المناطق المعتمة والموحلة، وإصدار إشارات إلى مراكز التحكم، تحدد الأهداف بدقة، وترسم المساراتِ بوضوحٍ، وتستطيع العمل لساعاتٍ طويلةٍ في أقسى الظروف وأصعبها، ويمكن برمجتها مسبقاً وتحديد مهامها والمطلوب منها القيام به، كما يمكن تشغيلها آلياً عن بعد، أو التحكم بها من خلال الصورة والصوت التي تنقلها، وتحديد مهامها وتغييرها وفق المعطيات الجديدة والمعلومات المنقولة.

وستكون هذه المقاتلات الآلية التي ستكون في خدمة وحدة الأنفاق، قادرة على خوض المعارك الخطرة، والنزول إلى الأعماق السحيقة، وتجاوز العقبات الصلبة، وقد تم تزويدها بمفجر ذاتي في حال اكتشافها أو محاولة السيطرة عليها، لئلا تقع في أيدي المقاومة الفلسطينية، التي قد تفككها وتستفيد من تقنيتها، كما قد تتمكن من تحليل شيفرتها الخاصة، والوصول إلى المعلومات التي جمعتها، وإلى المراكز التي نقلت إليها المعلومات، وبقيت على اتصالٍ بها، أو قد تقوم باستخدامها في الاتجاه المعاكس، خاصةً أن قوى المقاومة الفلسطينية باتت تمتلك تقنية عالية، وعندها القدرة على الاختراق وإعادة البرمجة والتوجيه.

يبدو أن قيادة أركان جيش العدو قد لجأت إلى هذه الوسيلة القتالية وقررت إدخالها فعلياً إلى الخدمة العسكرية، بعد أن تأكد لها عجزها التام عن مواجهة قدرات المقاومة في مجال الأنفاق، ولكن هذا التوجه يكشف عن عدة حقائق ساعدتها في اتخاذ القرار، أولها أنها باتت تعرف بعض الأنفاق وإن لم تعلن صراحةً عنها، وأنها استطاعت تحديد فوهاتها ومخارجها ومساراتها، ولهذا فسيكون من السهل عليها إدخال هذه الروبوتات الآلية إليها بأعدادٍ كبيرةٍ، التي يمكن تعويضها بسهولةٍ في حال خسارتها أو تدميرها.

والحقيقة الثانية أن الكيان الصهيوني يتعاون مع دولٍ أجنبية، تمتلك تقنية الروبوت "الرجل الآلي"، ولديها القدرة على تصنيع الآلاف منه، وتزويدها بهم وقت الحاجة، في الوقت الذي يقوم فيه سلاح الهندسة الإسرائيلي ببرمجتها وتحديد الأهداف المطلوبة منها.

والحقيقة الثالثة أنه قد بدأ فعلاً في تنفيذ خطة واسعة متعددة المستويات ومعقدة التنظيم لمواجهة خطر الأنفاق، وتشمل هذه الخطة فضلاً عن جمع المعلومات عن الأنفاق، وتحديد أماكنها، والتعرف على طبيعتها وتجهيزاتها، الجاهزية الفورية لتدميرها وإحباط جهود المقاومة، وبناء جدار اسمنتي عميق تحت الأرض وعالي فوق الأرض لمواجهة الأنفاق ومنع اختراقها للحدود، والتعاون مع بعض الدول والحكومات الصديقة والحليفة، التي تملك الخبرة والتجربة في علوم الجيولوجيا وطبقات الأرض، وعندها تجربة في سلاح الروبوت البري، واستيراد معداتٍ وتجهيزاتٍ خاصة، وتطوير آليات وأجهزة من شأنها دراسة طبقات الأرض وتحديد محتوى أعماقها، ورصد أي ترددات أو ذبذبات داخلها، وزرع مجسات حرارية غاية في الدقة والتطور، تكون قادرة على حساب أي متغيرات جوفية، ومعرفة أو تحليل أسبابها.

ينبغي على قوى المقاومة الفلسطينية أن تدرك أن العدو الإسرائيلي لا يغفل ولا ينام، ولا يهدأ ولا يستكين، بل يعمل ليل نهار، ويفكر في كل الأوقات، ويجهد نفسه وجيشه ومؤسساته وعلمائه، وهو يبحث عن أفضل السبل وأكثرها نجاعةً لمواجهة خطر أنفاق المقاومة الفلسطينية، وأفضل الطرق العلمية في اكتشافها وتحديد مكانها ومعرفة أسرارها وتفكيك مجاهلها، بعد أن أدرك مدى خطورتها عليه، ولمس أثرها وفاعليتها في المعركة، واكتوى بنارها وخسر بسببها، في ظل شكوى مستوطنيه المستمرة، في مدن وبلدات الغلاف المحيطة بقطاع غزة، وإحساسهم الدائم أنهم يشعرون بخطرٍ تحت أقدامهم يتهددهم ويكاد يفاجئهم، وأنهم يسمعون من حينٍ إلى آخر أصوات آلات الحفر تعمل تحت بيوتهم وقريباً من مساكنهم، الأمر الذي يعاظم من حالة الخطر والقلق التي يعيشها المستوطنون وتعاني بسببه الحكومة والجيش، العاجزتان عن إيجاد حلٍ آمنٍ وسريع يقيهم خطر الأنفاق وما قد ينتج عنها.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط