كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرّومانسيّة والحبّ المتعثّر في رواية" في قلبي.." لرضوان صندوقة

الرّومانسيّة والحبّ المتعثّر في رواية" في قلبي.." لرضوان صندوقة

تاريخ النشر: 2024-07-02 | 14:17

عن مكتبة كل شيء في حيفا صدرت مؤخّرا رواية "في قلبي..." للكاتب المقدسيّ رضوتن صندوقة، وتقع الرّواية الّتي يحمل غلافها الأوّل لوحة للفنّان التّشكيليّ ماهر شهاب القواسمي في 200 صفحة من الحجم المتوسّط، ومنتج الرّواية وأخرجها الأستاذ شربل الياس.

رواية "في قلبي..." هي الرّواية الأولى للمحامي المقدسيّ رضوان صندوقة.

طالعت هذه الرّواية فأدهشتني وسيطرت عليّ من سطرها الأوّل حتّى آخر كلمة فيها، فعنصر التّشويق قادني لقراءتها في جلسة واحدة.

تتحدّث الرّواية عن قصّة حبّ رومانسيّة بين رجل وامرأة، وتشعّبت إلى حكايات وقصص أخرى عن زواج فاشل، لكنّها بقيت مترابطة بخيط شفيف؛ لتخدم الهدف الأوّل، وهو السّلطة الأبويّة القمعيّة، الّتي تتحكّم بحياة الأبناء، فلا تعطيهم أبسط حقوقهم، ومنها حقّهم الفطريّ بالزّواج ممّن يحبّون، وما دام القمع يبدأ من الأسرة والبيت فإنّه يمتد ليعمّ المجتمع، الّذي أفرز سلطات مستبدّة.

وقد لفتت انتباهي الّلغة الأدبيّة الشّاعريّة والشّعريّة الّتي كتبت بها الرّواية، فقد بدا لي الكاتب كأنّه يتغنّى بجماليّات الّلغة، وساعدة في ذلك أنّ روايته رومانسيّة، والرّومانسيّة هي:" هي إناء الحبّ والعشق والغرام وتتشكّل من مزيج من الإحساس بالتّعلّق القويّ والجذّاب والممتع والعاطفيّ في إطار خياليّ حالم جميل تجاه شخص آخر، وغالبا ما تتجمّع هذه الأحاسيس في وحدة من الجاذبيّة العاطفيّة التي تتدرّج صعودا إلى التّمازج الجنسيّ".

 لكنّ الحبّ في رواية "في قلبي..." تدرّج إلى قمّته الّتي كان يجب أن تصل بين فارس الّذي يقرض الشّعر، وبين عشيقته الدّكتورة غدير إلى الزّواج، لكنّ السّلطة الأبويّة رفضت ذلك، ففرض الأب على ابنته أن تكون خطيبة لرجل آخر؛ ليبقى الشّاعر العاشق " فارس" وعشيقته الدّكتورة غدير يعيشان لوعة الحبّ، الّذي لم يكتمل كما يشتهيان، وحكاية فارس وغدير ذكّرتني بقصّة" قيس وليلى" المعروفة في الأدب العربيّ. فهل تأثّر الكاتب رضوان صندوقة بها، أم أنّ روايته جاءت عفو الخاطر؟

والحبّ والرّومانسيّة مترابطان كما تقول د. نرمين الحوطي في مقال نشرته في صحيفة الأنباء الكويتيّة بتاريخ 4-7-2008:" الحبّ والرّومانسية جزء لا يتجزأ، فالرّومانسيّة هي النّواة الأساسيّة للحبّ، والحبّ هو الطّاقة المولّدة للرّومانسيّة، فهما مشاعر يحتاجها البشر، فبدون هذه المشاعر لا يستطيع الإنسان العيش، فهما النّسمات الجميلة التي يستنشقها الإنسان، وهما الماء العذب الذي يروي ظمأه، ولكن ما الفرق بينهما؟ الحبّ هو العلاقة الناجحة بين شخصين، وهو لا يخضع لشروط لأنّ كلّ شخصين حالة خاصّة تختلف عن غيرها. وهو من ضروريّات الحياة، أمّا الرّومانسيّة فهي محاولة من البشر لتجميل الواقع، حيث تتجزّأ إلى الخيال والحلم، ويتمّ من خلالها إضفاء السّعادة على الحياة."

وواضح أنّنا أمام كاتب رومانسيّ، ولو لم يكن كذلك لما استطاع كتابة هذه الرّواية.

لكنّ السّؤال هو هل عاش الكاتب حالة الحبّ الّتي كتب عنها؟ وسواء كان الجواب "نعم" أو "لا" فإنّ هذا لا يغيّر شيئا من قيمة الرّواية، مع التّذكير بأنّ الكاتب يكتب في نصوصه شيئا من حياته، ومع التّأكيد بأنّ حبيبة الكاتب أو حبيب الكاتبة ليس شرطا أن يكون إنسانا من لحم ودم، وقد يكون وليد خيال خصب.

ما علينا، فالرّواية لم تقتصر على حالة العشق بين فارس وغدير، والّتي أفسدتها

 " السّلطة الأبويّة"، عندما وقفت سدّا منيعا بين زواجهما، بل تعدّتها إلى حكايات أخرى، فإحداهنّ فرض عليها زواج البدل، وتمّ طلاقها عندما اختلفت بديلتها مع زوجها وتطلّقا، فتطلّقت هي الأخرى بضغط من حماتها وهي حامل؛ لتنجب طفلا عاش في كنف والدته بعيدا عن والده.

وهناك زواج العمّة الّتي تزوّجت من مغترب في الخليج لا تعرف شيئا عنه، وتفاجأت بأنّه في السّتينات من عمره، فقضت معه مرغمة عشر سنوات، مات بعدها؛ لتمضي بقيّة حياتها أرملة.

وواضح أنّ الكاتب قام بدور السّارد العليم، فقد حرّك شخوص روايته كما يريد، ولم يترك لهم حرّيّة الحركة، حتّى أنّه لم يترك لهم في أكثر من موقف حرّيّة الحوار، ليتحاوروا مع غيرهم، بل كان يسرد ما يقولونه على ألسنتهم بلغة الغائب.

ويبدو أنّ الكاتب قد استفاد في قصص وحكايات روايته من مهنته كمحام، فمن خلال القضايا العائليّة والأسريّة الّتي استلمها كمحام اطلّع علىى الكثير من القضايا المجتمعيّة الّتي ولّدت مشاكل مثيرة أيضا.

وماذا بعد: تعتبر هذه الرّواية إضافة نوعيّة للمكتبة الفلسطينيّة، الّتي تفتقر لروايات الحبّ، وهي موجودة بين أفراد شعبنا مثله مثل بقيّة الشّعوب، وإن طغى الهمّ السّياسيّ على الأدب الفلسطينيّ، مع التّأكيد أنّ هذه القراءة السّريعة للرّواية لا تغني عن مطالعتها والتّمعّن فيها، وهذه الرّواية تنبئنا بمولد روائيّ جديد سيكون ه شأن في عالم الرّواية بشكل خاصّ، وعالم الأدب بشكل عامّ.  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط