كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الريادة والكفاءة.. بين وقار الامتلاء وضجيج الفراغ

الريادة والكفاءة.. بين وقار الامتلاء وضجيج الفراغ

تاريخ النشر: 2026-02-22 | 11:24

مقدمة:
في علم الإدارة ودهاليز الحكم، ثمة ظاهرة تلفت الأنظار وتستوقف المتأمل؛ وهي تلك العلاقة العكسية الغريبة بين الضجيج والكفاءة. فبينما يستهلك البعض طاقته في تلميع صورته وبناء هالة من التعالي والولاء والتصفيق، نجد المتمكنين الرياديين الحقيقيين يحيط بهم هدوء الواثقين، مفضلين الكفاءة على الولاء والتصفيق، وتسبقهم إنجازاتهم قبل كلماتهم. وهنا يتجلى التشبيه البليغ بين سحر السنابل وفلسفة الأواني، حيث يقول الشاعر:
مَلأَى السَّنابِلِ تَنْحَني بِتَواضُعٍ ... والفارِغاتُ رُؤُوسُهُنَّ شامِخاتُ
هذا البيت ليس مجرد وصف للطبيعة، بل هو دستور أخلاقي ومهني؛ فالإنسان الكفء يشبه السنبلة المليئة والمثقلة بالقمح، ثقل علمه وعمق خبرته يجذبانه نحو الوقار. وتلك حقيقة كونية؛ فكما أن الأواني الفارغة هي من تصدر القرقعة والضجيج عند أدنى حركة، نجد الأواني الممتلئة تثبت في مكانها بفضل ثبات وزنها ورسوخ محتواها. هكذا هو القائد الحقيقي؛ ثقيلٌ بعطائه، ساكنٌ بتمكنه، لا يحتاج لضجيج القرقعة ليُثبت وجوده.

النزاهة.. حين يكون الانسحاب قمة الكفاءة:
ومن أسمى وأرقى صفات الإنسان الكفء أنه لا يقبل بأن يكون مجرد تكملة عدد أو شاهد زور على الفشل. فالمهني الحقيقي ينأى بنفسه جانباً إذا وجد أن وجوده في المنصب لا يمكنه من إحداث إصلاح حقيقي. إنه يرفض العمل في بيئات موبوءة مالم يكن له دور فاعل في شفائها؛ فوفاؤه لمبادئه يسبق تمسكه بالمكاسب. فبالنسبة له، التخلي عن الكرسي حفاظاً على المبدأ هو انتصار، بينما البقاء في بيئة فاسدة دون تغيير هو هزيمة نكراء لكفاءته.

سقوط الأقنعة.. من التمجيد إلى الهجوم:
أما الاختبار الحقيقي للمعادن، فيظهر عند مغادرة المنصب. فبينما يرحل الكفء بصمت الملوك، تاركاً خلفه إرثاً مهنياً وأخلاقياً ومكانة حُفرت في مواطن المؤسسة وقلوب الزملاء، نجد الشخص الصاخب الفارغ الانتهازي ينقلب بمجرد تنحيته. فجأة، تتحول المؤسسة التي كان يُمجدها إلى وكر للخراب! يبدأ بكيل الاتهامات، متناسياً أن تلك المؤسسة هي التي عانت من فشله الإداري ووبائه السلوكي وفساده وإفساده. إن هجومه المتأخر ليس حرصاً على الصالح العام، بل هو صرخة الإناء الفارغ الذي لم يعد يملؤه سوى صدى ضجيجه، ومحاولة بائسة لغسل يديه من إخفاق كان هو أحد صناعه، أو بحثاً عن مكان آخر ليعيد ضجيجه الفارغ ويبث سمومه من جديد.

من يصنع من؟
هنا تبرز الحقيقة الجوهرية: الناجح والريادي هو من يصنع الكرسي، وليس الكرسي من يصنعه. إن الشخص الذي يستمد قيمته من عنوان وظيفي يعيش في وهم القوة، وبمجرد أن يغادر هذا الكرسي، يكتشف عُريَه المهني، فيحاول ارتداء ثوب المصلح المظلوم. أما القائد الحقيقي، فهو الذي يحفر اسمه في قلوب الناس بإنصافه؛ فبالنسبة له الكرسي "أداة"، فإذا انتهى دوره، غادره بوقار، وظل وفياً للمكان الذي خدمه، لأن وفاءه نابع من أصله وليس من منصبه.

الخلاصة:
إن الكفاءة والمهنية العالية تفرض على صاحبها فروسية أخلاقية، واتزان الكفاءة، وثبات المتمكن، ونضج القيادة، ورسوخ الخبرة، وسكينة الواثق، وانضباط الانفعال. فالريادي والكفء لا يحتاج للصراخ ليُسمع، ولا إلى اندفاع الأنا، أو هشاشة الانفعال، أو صخب الأنا المرتبكة، أو حِدّة السلوك الدفاعي، أو توتر العجز وعدوانية العجز، أو قلق المنصب وفوضى المزاج القيادي. إنه لا يغدر بالمكان ليُذكر، لأنه يدرك يقيناً أن الضجيج لغة العاجز، وأن الهدوء هو لغة المقتدر، وأن الثبات والرزانة هما المقياس الحقيقي للامتلاء.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط