كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الرياض: حجر الزاوية في معادلة الشرق الأوسط الجديد

الرياض: حجر الزاوية في معادلة الشرق الأوسط الجديد

تاريخ النشر: 2025-11-09 | 13:14

تأتي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، المزمع القيام بها في 18 نوفمبر الجاري، في توقيت دقيق يعيد تشكيل ملامح المنطقة، ويؤكد أن الرياض باتت تمسك بخيوط اللعبة الإقليمية من موقع الفاعل لا المتلقي.
فهذه الزيارة لا تندرج في إطار العلاقات الثنائية فحسب، بل تمثل حلقة مركزية في رؤية سعودية شاملة لإعادة بناء الاستقرار الإقليمي على أسس جديدة تشمل ملفات إيران ولبنان وفلسطين واليمن، إضافة إلى ملفات الطاقة والتنمية، في وقت تتعثر فيه الرؤية الأمريكية وتتبدل فيه خرائط المصالح.
منذ سنوات، انتقلت سياسة المملكة من موقع "الاستجابة" إلى موقع "المبادرة".
فبعد أن كانت تتعامل مع الأزمات الإقليمية كردّ فعل على المتغيرات المحيطة، باتت اليوم صاحبة المبادرة في اعادة صياغة المعادلات والتوازنات الإقليمية.
رؤية السعودية اليوم تقوم على إرساء الاستقرار من بوابة المصالح المشتركة لا من منطق المحاور أو الاصطفافات الأيديولوجية، وتستند إلى مقاربة سياسية واقتصادية وأمنية متكاملة تجعلها حجر الزاوية في معادلة الشرق الأوسط الجديد.
في الملف الإيراني، تتعامل الرياض بعقلانية واقعية؛ فهي لا تسعى إلى المواجهة بل إلى إدارة النفوذ عبر الحوار المتزن، وضبط السلوك الإيراني ضمن معادلة الأمن الإقليمي الجماعي، وهنا نستذكر الإتفاق السعودي الإيراني الموقع في 9 آذار / مارس 2023 م في بكين برعاية الصين، واستناده إلى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإلى قواعد القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار والحوار والمفاوضات، عوضا عن المواجهات وفرض سياسات المصالح ومدِ الهيمنة والنفوذ.
أما في لبنان، فتتجه السياسة السعودية نحو دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية، والحد من التآكل والانهيار الكامل الذي قد يجر البلاد إلى الفوضى والنزاعات الداخلية.
وفي اليمن، تسعى المملكة إلى طيّ صفحة الحرب والصراع الداخلي، عبر حل سياسي شامل، بما يضمن أمنها وأمن الجوار واستقرار الممرات الدولية، وتأكيد وحدة اليمن واستقراره وتنميته.
لكن قضية فلسطين تبقى في قلب الرؤية السعودية، فبعد حرب غزة، أدركت الرياض أن لا استقرار حقيقي في المنطقة دون حل جذري وعادل للقضية الفلسطينية يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ويأتي في هذا السياق قيادتها بالشراكة مع فرنسا التكتل الدولي لتوسيع دائرة الاعترافات بدولة فلسطين المستقلة والسعي والعمل المشترك، بينهما لتنفيذ حل الدولتين على أرض الواقع وفق بيان نيويورك، الذي تعطل على مدى سبعة وسبعين عاما من الصراع.
من هنا، تبرز مواقف المملكة في رفض استمرار العدوان، ورفض أي تسوية تقوم على فرض الأمر الواقع، والتأكيد على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يولد إلا من رحم العدالة والشرعية الدولية، واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران للعام 1967 م، وأن أي ترتيب إقليمي قد يتجاوز فلسطين سيبقى هشًا ومؤقتًا، ولن يضمن الأمن والإستقرار والسلام والازدهار في المنطقة.
إن زيارة ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن تحمل كذلك رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية: أن السعودية لم تعد دولة تُستدعى للتشاور، بل شريكٌ رئيس، يُحسب له حساب في صياغة القرارات والمواقف المتعلقة بالمنطقة عموما.
الولايات المتحدة، التي تراجع نفوذها في المنطقة، باتت تدرك أن الرياض أصبحت الرقم الأصعب في كل الملفات من الطاقة إلى الأمن مرورًا بإعادة الإعمار والعلاقات مع القوى الدولية الكبرى.
بهذه الرؤية، تتحرك السعودية نحو إعادة تشكيل الشرق الأوسط على قاعدة الحوار والتوازن لا الصراع، والانفتاح والإستقرار لا الصراع والانغلاق.
فهي اليوم جسر بين الشرق والغرب، وضابط لإيقاع الإقليم في زمن التحولات العاصفة، وقوة استقرار تقود من موقع القوة والمبادرة، لا من موقع الضعف والتبعية.
باختصار، الرياض اليوم لا تتحرك في ظل الأحداث بل تصنعها، وتضع بصمتها على موازين القوى الجديدة، في خطوة تؤكد أن المملكة العربية السعودية برؤيتها الحديثة وعقلها الاستراتيجي صارت حجر الأساس في بناء شرق أوسط أكثر استقرارًا، وأمنا، وازدهارا، وعدلاً وإنسانية.
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض/ الأحد
9/11/2025 م

مقالة الدكتور عبد الرحيم جاموس تحلل بدقة تحول الدور السعودي في الشرق الأوسط، مع التركيز على زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن. إليك القراءة التحليلية:
بقلم/د. عادل جوده/ العراق/ كركوك
🎗التحول الاستراتيجي: من المتلقي إلى الفاعل
تشير المقالة إلى تحول جوهري في السياسة السعودية من موقع "الرد على الأحداث" إلى "صناعتها". لم تعد المملكة مجرد طرف يتفاعل مع التطورات الإقليمية، بل أصبحت فاعلاً رئيسياً يصوغ المعادلات ويحدد التوازنات. هذا التحول ليس تكتيكياً مؤقتاً، بل هو جزء من رؤية استراتيجية شاملة تعكس نضجاً سياسياً ووعياً متزايداً بالدور الإقليمي والدولي.
🌠الرؤية الشاملة: الاستقرار عبر المصالح المشتركة
ما يميز الرؤية السعودية الجديدة، وفقاً للتحليل، هو تركيزها على "المصالح المشتركة" بدلاً من "المحاور الأيديولوجية". هذا النهج العملي يزيد من فعالية الدبلوماسية السعودية ويوسع قاعدة شراكاتها. إن الانتقال من منطق الاصطفاف إلى منطق المصالح يجعل من الرياض نقطة تقاء ووسيطاً مقبولاً من مختلف الأطراف.
الملفات الإقليمية: مقاربة متوازنة وعقلانية
١ - إيران:
تبرز السعودية نهجاً واقعياً يقوم على إدارة النفوذ عبر الحوار وضبط السلوك، وليس المواجهة.
الاتفاق الذي تم توقيعه في بكين مارس 2023 يمثل نموذجاً لهذا النهج، حيث يعتمد على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
٢- اليمن:
تسعى الرياض إلى تحويل الصراع من المواجهة العسكرية إلى الحل السياسي، مع الحفاظ على أمنها القومي ووحدة اليمن.
٣ - لبنان:
يركز النهج السعودي على دعم مؤسسات الدولة الشرعية لمنع الانهيار الكامل، ما يعكس فهماً عميقاً لمخاطر التفكك.
✨ فلسطين: حجر الزاوية في الرؤية السعودية
تضع المقالة القضية الفلسطينية في قلب الاستقرار الإقليمي، وهو ما يعكس إدراكاً سعودياً بأن أي ترتيب إقليمي يتجاوز فلسطين سيكون هشاً وغير مستدام. الموقف السعودي يرفض "فرض الأمر الواقع" ويصر على أن السلام الحقيقي يجب أن ينبثق من العدالة واستعادة الحقوق. الشراكة مع فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين تمثل نموذجاً للدور السعودي الفاعل في تحريك الجمود.
💫 الرسالة إلى واشنطن: شراكة جديدة متوازنة
الزيارة تحمل رسالة واضحة للإدارة الأمريكية بأن السعودية لم تعد "دولة تُستدعى للتشاور"، بل "شريك رئيس يُحسب له حساب". هذا التغيير في طبيعة العلاقة يعكس تحولاً في ميزان القوى، حيث أصبحت الرياض تملك ورقة ضغط مهمة في ظل التراجع النسبي للنفوذ الأمريكي في المنطقة.
🌟 الرؤية المستقبلية: جسر بين الشرق والغرب
تتصور الرؤية السعودية دوراً للمملكة كـ"جسر بين الشرق والغرب" و"ضابط لإيقاع الإقليم". هذا الموقع الفريد يمكن أن يمكن الرياض من لعب دور محوري في صياغة نظام إقليمي جديد أكثر استقراراً.
🕊 خاتمة:
تحليل الدكتور عبد الرحيم جاموس يقدم صورة مقنعة لدور سعودي متعاظم يقوم على:
>•· الرؤية الاستراتيجية الواضحة
>•· النهج الواقعي والعقلاني
>•· التركيز على المصالح المشتركة
>•· المبادرة بدلاً من رد الفعل
>•· التوازن في العلاقات الدولية
هذا التحول ليس مجرد تغيير تكتيكي، بل هو إعادة تعريف للدور السعودي في نظام إقليمي ودولي متغير.
النجاح في هذه الرؤية سيعتمد على القدرة على الموازنة بين المصالح المتعددة، والحفاظ على الاستقلالية في صنع القرار، والاستمرار في بناء الشراكات الاستراتيجية التي تخدم الاستقرار الإقليمي والتنمية الوطنية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط