كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الزحف المتدحرج لضم الضفة

الزحف المتدحرج لضم الضفة

تاريخ النشر: 2026-01-14 | 13:20

رغم التوقف الإسرائيلي المؤقت في ضم الضفة الغربية، بعد اعلان الرئيس دونالد ترمب في أيلول / سبتمبر الماضي (2025) عدم موافقته على المخطط الاستعماري الإسرائيلي، استجابة لموقف القيادات العربية والإسلامية الثمانية على هامش الدورة ال80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، الا أن حكومة الائتلاف بقيادة بنيامين نتنياهو لم تتوقف عن متابعة ترجمة هدفها الاستراتيجي في ضم الضفة الفلسطينية، عبر الالتفاف على قرار الرئيس الأميركي، من خلال دحرجة عملية الضم تدريجيا، واعتماد سياسة الخطوة خطوة، ولكن بخطى متسارعة، بخلاف اليات عملها السابقة في السنوات الماضية.
ووفق تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الصادر يوم الثلاثاء 6 كانون ثاني / يناير الماضي (2026)، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية سيطرتها الفعلية على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتحكم قبضتها على نحو 70% من المناطق المصنفة "ج"، واستولت على أكثر من 90% من مساحة الاغوار الفلسطينية، أضف الى ان الجيش وقطعان المستعمرين نفذوا خلال العام الماضي (2025) 23827 اعتداءً وهجوما على أبناء الشعب في محافظات الضفة كافة. وهو مؤشر خطير على حجم التغول والاستئثار والسيطرة على الأرض والمواطن والمصالح الشخصية والعامة الفلسطينية.
كما أن الأسبوع الأول من العام الحالي (2026) شهد اندفاعا وتصعيدا خطيرا، يعكس انتقال مشروع دولة الابرتهايد والابادة الجماعية الإسرائيلية، من مرحلة وضع الخطط الاستعمارية لاستكمال ما بدأته الحكومات المتعاقبة ما بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967 وصولا لعملية الضم الكلية للضفة الغربية، ودفع تلك الخطط والمشاريع للترجمة على ارض الواقع، وحسب ما أشار تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، الذي تعده المختصة مديحة الاعرج، فإن عام 2025 شهد ارتفاعا قياسيا ببناء الوحدات الاستيطانية، وبلغ عددها العام الماضي 28136 الف وحدة مقارنة مع الأعوام السابقة، ولتعميق وتوسيع عمليات الاستيطان الاستعماري، رفع الوزير بتسليئل سموترش وأركان فريقه في مجلس التخطيط الأعلى (ما يسمى الإدارة المدنية) شعارا للعام الحالي بعنوان "عام الميدان"، بهدف تحويل الضفة الغربية الى ثكنة عسكرية لحماية التوسع الاستيطاني الزاحف، والمتوالد كالفطر في الأرض الفلسطينية، حيث تنتشر 21 كتيبة في الضفة.
وكان المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) قرر إقامة 14 مستعمرة جديدة وتسوية وضع الخمس بؤر استيطانية في شمال الضفة، ومنها "حومش" و"كديم" و"غنيم" و"صانور"، بالإضافة لإعلان بناء 3400 وحدة استيطانية في منطقة E1 بهدف فصل الضفة الفلسطينية عن بعضها البعض، وقطع الطريق على إقامة واستقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا المشروع الذي طرح في أواسط تسعينيات القرن الماضي، عادت العام الماضي حكومة نتنياهو بتفعيله مجددا، لتحقيق الهدف الاستراتيجي من زاويتين: أولا السيطرة على الاض، وثانيا تصفية وتبديد المشرع الوطني الفلسطيني، ومن خلال ذلك، تحقيق هدف التهجير القسري والتطهير العرقي الاوسع منذ نكبة عام 1948.
وفي سباق مع الزمن، قامت الحكومة الإسرائيلية بتسوية أوضاع عشرات البؤر الاستيطانية التي يزيد عددها عن 70 بؤرة. وأقامت أكثر من 140 مزرعة رعوية حتى الان على "أراضي الدولة"، وتقدر مساحتها نحو مليون دونم، وتساوي نصف مساحة أراضي الدولة في الضفة الفلسطينية، من خلال الأوامر العسكرية الصادرة عن قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط. وكانت أخطر المزارع الرعوية الاستعمارية "هار بيزك" المقامة على أراضي بلدة رابا جنوب شرق جنين، كونها أقيمت على موقع استراتيجي على جبل السالمة، وترتفع عن سطح البحر 713 مترا، وتكمن أهميتها في اطلالة موقعها غربا على مدن الساحل حتى حيفا، وشرقا تطل على الاغوار وجبال الأردن، مما يعطيها موقعا حيويا على أكثر من صعيد.
اضف الى ان الجيش الإسرائيلي بدأ فعليا بأعمال ميدانية في شمال غرب الضفة، شملت شرق طرق جديدة، وإقامة مواقع عسكرية، بهدف إعادة تأمين بناء المستوطنات التي اخليت عام 2005، وتم ذكرها آنفا، حسب صحيفة يديعوت احرونوت وغيرها من المشاريع في محيط محافظة قلقيلية وتطويق محافظة اريحا وتسارع عمليات الاستيطان في محافظة الخليل، وحدث ولا حرج عما يجري في القدس العاصمة المحتلة وباقي المحافظات، وبالتي عملية الضم تسير بخطى متسارعة، ومغايرة لأليات العمل السابقة، حيث كانت تستغرق عمليات الإعلان عن المشاريع الاستعمارية والشروع بتنفيذها شهورا وسنوات، بيد انها في العامين الأخيرين منذ ما بعد 7 تشرين اول / أكتوبر 2023 أخذت العمليات تتسارع، ويتم تنفيذها خلال شهر واحد، لا أكثر. وهذا يتطلب تصعيد المقاومة الشعبية والسياسية والدبلوماسية، وملاحقة إسرائيل الإبادة في المحافل والميادين المختلفة، لإيقاف مشاريعها الاستعمارية وفتح القوس والامل امام الحل السياسي وفق قرارات الشرعية الدولية.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط