كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الزخم المصري في المصالحة

جمهورية مصر العربية دولة مركزية في الوطن العربي وإقليم الشرق الأوسط الكبير. ولا يوجد قوة سياسية على المستوى العالمي يمكنها تجاوز الثقل الجيوستراتيجي للدور المصري في المشهدين المذكورين. أضف إلى ان الحضارة الفرعونية الممتدة في التاريخ لسبعة ألآف عام خلت أعطى لمصر مكانة عالمية عالية، لاسيما وان الحضارة الفرعونية تعتبر واحدة من أهم الحضارات الكونية. وعندما تتضافر العوامل الجيوبوليتكية مع عظمة الحضارة وعبقرية المكان، كما اشار د. جمال حمدان، فإن الأهمية الإستراتيجية للدولة المصرية العربية تتضاعف. وبغض النظر عن طبيعة النظام السياسي الموجود في مركز الحكم تحتل مصر ثقلها، مع الفارق والفارق الشاسع بين نظام سياسي وآخر وتأثيره على موقع ووزن المحروسة على الصعد العربية والإقليمية والدولية.

وعلاقة مصر مع فلسطين تتميز بمكانة عضوية وخاصة بحكم الجغرافيا والتاريخ ووحدة الدم والمصير المشترك شاء هذا الحاكم او لم يشأ، لإن الروابط بين الشعبين الشقيقين أعمق من كل القوى والقيادات ووسائل الإعلام بفروعها ومستوياتها المختلفة. والمرء هنا ليس في معرض الحديث عن مكانة مصر المركزية في المشهد الفلسطيني، وإن ما ورد آنفا، هو من باب التذكير لا أكثر ولا أقل. لإن بعض المراقبين حين يشار للدور المركزي المصري من قبل هذا المسؤول او ذاك الإعلامي، يكون رد الفعل المباشر "فلان مصري الهوى"، ولكن الحقيقة أعمق من الإنحياز او التعارض مع القاهرة.

وعود على بدء فإن الزخم المصري الجلي في دفع عربة المصالحة الوطنية لم يأت من فراغ، ولا هو إندفاع عاطفي، ولا يقتصر على البعد الأمني المصري فقط، ولا هو ورقة يانصيب ولعبة حظ، ولا ايضا تطفل على المشهد الفلسطيني والقوى العربية والإقليمية التي حاولت وسعت للعب دور في عملية المصالحة الوطنية. إنما هو زخم في اللحظة السياسية الراهنة مستند إلى جملة من المعطيات والعوامل، منها: اولا مكانة مصر المركزية في العالم العربي، وهي صاحبة الباع الطويل في صناعة السلام والحرب، والنهوض والنكوص في العمل القومي العربي عموما، ولفلسطين تحتل اولوية في الحسابات المصرية لإكثر من إعتبار؛ ثانيا بحكم الجيوبوليتك بين الدولتين والشعبين والتاريخ المشترك، ففلسطين جزء لا يتجزء من الأمن الوطني المصري، ومصر ركيزة اساسية في الأمن الوطني والقومي لفلسطين والعرب؛ ثالثا منذ تم الإنقلاب على الشرعية الوطنية اواسط 2007 كلفت الجامعة العربية الشقيقة الكبرى متابعة ملف المصالحة، وعلى إثر ذلك قدمت مشروع الورقة المصرية 2009 التي وافقت عليها الشرعية الوطنية مباشرة في حين إنتظرت حركة حماس عامين كاملين حتى وافقت عليها في عام 2011؛ رابعا التحولات الدراماتيكية التي شهدتها مصر بعد ثورة يناير 2011، وما تلا ذلك من تطورات جاءت بحكم الإخوان المسلمين عام 2012، ثم ثورة يونيو 2013 بقيادة المشير السيسي، هذة التطورات أثرت على فاعلية الدور المصري نسبيا، لكنها لم تسقطه او تلغيه. ورغم التدخل من قبل قطر ومحاولات تركيا للدخول على خط المصالحة، غير ان كلا الدورين لم يرق لمكانة الدور المصري؛ خامسا الأزمات التي تعيشها حركة حماس، وإستثمار القاهرة لإوراق القوة المتوفرة في يديها بعد التغيرات في مركز القرار الحمساوي، سهل عليها إستعادة الزخم في ملف المصالحة؛ سادسا هزيمة مشروع الإخوان المسلمين في الساحات العربية، وإنكفاء الدور القطري والتركي على حد سواء، وإبتعاد حماس عن إيران، وإضمحلال تحالفاتها العربية، وعدم تمكن بعض الدول من حمل مركز حماس على اراضيها، ضاعف من حجم ازماتها المالية والتنظيمية وصراع الديكة فيها بالإضافة لصراع الأقاليم على مركز القرار، جميعها وضعت صانع القرار الحمساوي في مأزق حقيقي؛ سابعا  الإقرار العالمي بما في ذلك إسرائيل بضرورة طي صفحة الإنقلاب الحمساوي، وإعادة غزة لحاضنة الشرعية الوطنية. لاسيما وان الإقليم مقبل على تطورات عاصفة، تلازم ذلك مع إمكانية طرح الصفقة الأميركية الكبرى؛ ثامنا إقرار اهل النظام العربي الرسمي والعالم بضرورة تحمل نظام الرئيس السيسي ملف المصالحة دون غيره؛ تاسعا حاجة مصر الأمنية الوطنية والقومية لدرء اخطار التنظيمات التكفيرية في محافظة شمال سيناء خصوصا ومصر عموما، وضمان ظهير فلسطيني قادر على تأمين الخاصرة المصرية الرخوة والضعيفة، الذي يتمثل بالشرعية الفلسطينية وليس بحركة حماس؛ عاشرا تعزيز المكانة المصرية في المشهدين العربي والإقليمي من خلال إمساكها بالورقة الفلسطينية. كل هذة العوامل شكلت الأرضية الأساسية للزخم والثقل المصري غير المسبوق لدفع عربة المصالحة الفلسطينية للإمام، وعدم السماح للمعيقات وعوامل الإحباط من ترك آثارها على عودة محافظات الجنوب إلى حاضنة الشرعية الوطنية برئاسة الرئيس محمود عباس. هذا الإندفاع المصري غير مسبوق من حيث الشكل والمضمون، الذي تمثل لإول مرة منذ الإنقلاب بإرسال القاهرة وفدا أمنيا رفيع المستوى برئاسة الوزير خالد فوزي، رئيس جهاز المخابرات للإشراف على تسلم حكومة رامي الحمدلله لمهامها، وترافق ذلك مع توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة خاصة بالمناسبة تم بثها مع المؤتمر الصحفي المشترك بين رئيس الحكومة الحمدلله والوزير فوزي في مقر مجلس الوزراء بغزة يدلل على الإصرار المصري بالقاء الثقل السياسي والأمني والمعنوي لإنجاح المصالحة الوطنية. وهذا الجهد والنشاط المكثف من قبل نظام المشير السيسي يحظى بالقبول والرضى والدعم الفلسطيني، وهو محل إرتياح وترحيب من قبل القيادة الشرعية والنخب والقوى السياسية وحتى حركة حماس، ولو رغما عنها، او ترحيب على مضض، لإنها لا تملك سوى الإنحناء للعاصفة التي أحاطت بها من كل جانب. 

شكرا لما قامت وتقوم به الشقيقة الكبرى. وهذا ليس جديدا عليها، بل هو جزء أصيل من تاريخ مصر العربية تجاه فلسطين، قضية العرب المركزية، ومن يستحضر على الأقل تاريخ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي مرت ذكرى رحيله ال47 قبل ايام، يستطيع ان يدرك جيدا جدا الأهمية الإستراتيجية للدور والمكانة المصرية في فلسطين والعالم العربي على حد سواء

[email protected]

[email protected]

   

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط