كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الزرع والسقاية وتسلق الأكتاف

الزرع والسقاية وتسلق الأكتاف

تاريخ النشر: 2021-09-21 | 06:14

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

في نقاش دار مع أحد الأخوة حول جدوى ما نسميه التعبئة الفكرية أو التوجيه السياسي أوالإرشاد القومي أوالتربية الحزبية …كان هناك رأيان الأول يفترض ضرورة إلزام الأعضاء في المنظمة السياسية (التنظيم، أوالمؤسسة،أو الحزب…) لعمليات تعبئة وتثقيف إلزامية من أسفل الهرم التنظيمي الى أعلاه، بحيث يرتبط الانتقال بالسلم التنظيمي على هذه التعبئة "العقدية" الفكرية والسياسية.

أما الرأي الثاني فكان يفترض أن التعبئة أو التوجيه بالمنطق الإلزامي القسري لن يؤتي أكُله، إن كان الهدف الأساس بناء العضو وتأهيله لحمل رسالة المنظمة أو دعوتها وفكرها، ففي القسر داخل التنظيم الطوعي مفارقة غريبة.

الانتماء لأي تنظيم سياسي أو مجتمعي (طوعي الانتماء) يفترض الايمان بمبادئه وأهدافه وطرائقه وأساليبه ومن هنا تأتي القوة الالزامية المقبولة (الالتزام) أي من ذات الفكرة ومن ذات الايمان للشخص المنتمي المشترك في تمازج يجعل من التنمية الذاتية والبناء عملية سلسة.

فكرة الانتماء للتنظيم أساسًا يجب أن تتحصن بضرورة المرور بفهم وتشرب وبتمثل الأفكار الرئيسة للتنظيم السياسي او الجماعة أو الحزب وذلك في سياق الاجتماعات الحركية الدورية نعم، أو عبر كتيبات/نشرة صغيرة، أوعبر دورات تمهيدية تؤهل العضو للقبول (عضوًا) وليس (نصيرًا) ضمن أطر المنظمة (التنظيم) السياسي. وهذا ينطبق على العضو الجديد، فكيف الحال والأعضاء القدامي أو المنخرطين في كثير منهم لم يمروا بمثل هذه التجربة؟

في الانتماء الطوعي النضالي للقدامي داخل التنظيم حافز للثقافة الذاتية لأنها في صلب النظام، ومقدرة على تثقيف الآخرين أو استيعابه لضرورة التثقيف الفردي أو الجماعي.

لكن إن كانت حقيقة الانتماء (للقدامي المنخرطين) ذات طابع مصلحي فهنا ترى المقاومة للفكرة التعبوية التثقيفية أواستسخافها أوتعمد إهمالها، سواء التعبئة بمنطقها الالزامي، أوالتطوير الذاتي لإن الانتماء أصلاً لم يهدف عند المصلحيين الانتهازيين لخدمة الفكرة/المؤسسة، وإنما كانت سلمًا لأهداف أخرى فتنشأ في التنظيم جماعات المصالح والانتهازيين والمتسلقين، وكثيرًا ما تطغى على الصورة لقدرتها العجيبة على تسلق الاكتاف والأعناق.

فكرة التأثير أو الجذب أو الاستقطاب للمنظمة (التنظيم، الجماعة…) إن ارتبطت بالمصالح الخاصة مثل المصالح القبلية (العشائرية) أو الأسرية أو المالية أو الوظيفية...الخ، فلن تجد بالحقيقة من يتقبل أن تلزمه بآليات التثقيف والتعبئة والتي إن حصلت تكون ليست ذات جدوى لأن الخطأ الأساسي في طريقة الدخول (الانتساب أو الاشتراك أو الانتماء للتنظيم) وهي التي لاتمتّ للانتماء بمنطقه الايماني بصِلة.

حقيقة المنظمات الفلسطينية اليوم –داخل فلسطين-أنها تضم حشودًا متنوعة مصلحية، ووطنية وسواها، انتمت في عدد منها ليس لسبب وطني خالص، بل خالط أو عارض هذا الأمر قضايا خاصة كثيرة قفزت في مراحل عدة مع ضعف التنظيم والفكرة وركود الوضع السياسي وافتقاد المرونة والمتابعة والابتعاد عن حُسن الاتصال قفزت هذه العوامل ما أدت لأن يصبح الانتماء شكلياً وليس فاعلًا، أي أنه يصبح بحكم العادة أو الرغبة بالتجمع أو الظهور، أو لمجرد الشعور بأمان ضمن جماعة تحميه ولو نفسيًا أو اجتماعيًا، وليس ايمانا وقناعة بالهدف الوطني العام أوالمسار السياسي، فما العمل؟

أنتم أو نحن في قيادة الفصيل الفلاني مثلًا-على فرضية احساسنا بالمسؤولية وابتعاداً عن فرضية أن العيب فينا أي في الرأس-وهذا نقاش هام آخر تعرضنا له كثيرًا- لنا أن نقول كقيادة أننا ورثنا هؤلاء الأعضاء القدماء ضعيفي أو منعدمي الانتماء، ويجب أن نتعامل معهم ونربيهم ( ) ونعبئهم، ولنا أن نقول ببداية جديدة مع العناصر الجديدة (المستقطبين الجدد)، غير الموروثة، ونركز عليها. ولنا أن نضع عديد الافتراضات ولكن حقيقة اختلاط الجسد بمكونات المنتمي لهدف عام، وطني، وأصحاب المصالح اوالانتهازيين أصبحت فاقعة.

وأنت مضطر للتعامل مع الجميع رغم النقص البادي في الانتماء، وتعارض الأهداف، والخطأ الفادح بطريقة الدخول (الانخراط، الانتساب،...) هذا عوضا عن نقص او اهمال المتابعة الداخلية ما يحوّل المنظمة/التنظيم لكمّ أوحشد قابل للاستخدام-الاستغلال، وليس لتنظيم نضالي.

في جميع الأحوال وأنت تتعامل مع العضو في التنظيم الثوري أو السياسي الثوري أنت مضطر للمرور بعمليات ثلاثة

1-الأول أن تذكّره في كل آن عبر العمل أكثر من القول، أو بترابطهما-وبسلاسة وليس إلزامية فظة- بالثوابت أو الأفكار التي انطلق منها التنظيم وهي الممثلة في النظام (الدستور، القانون...) الحاكم وفيما صدر عن مقررات المؤتمرات على فرضية أن انتماؤه جاء على هذه القاعدة وهو امر مشكوك فيه أصلًا لدى الموروثين من الانتهازيين أو الجهلة، ورغم ذلك وجب الإشارة دومًا لسبب الانتماء والتأكيد على المباديء الأساسية من جهة وإلزامية النظام/القانون. بل وممارسة الفعل التنظيمي المؤكد على ذلك من خلال خماسية: الاجتماع الدوري، واللقاءات الدورية، وتقديم التقاريرالدورية أيضًا عن العمل، ومعرفة وممارسة المهمة/التكليف/العمل، وتحديد المسؤول المباشرالمحدد لكل شخص وإطار، ثم ممارسة التخطيط والتنفيذ و المتابعة الدؤوبة للعملية والا فلا.

وأما 2-ثانيا فإنك لا تستطيع أن تفترض أن كلامك يجد أرضًا مهيئة أو متقبلة للزرع بتاتًا، خاصة هذه الأيام في ظل فيض الرسائل التي تقتحم عقل الانسان عبر كافة وسائل الإعلام، والدعائيات (البروباغندا) واجتياحات وسائط التواصل الاجتماعي بل تحتاج في كل بداية أن تحرث الأرض (العقل والنفس...) عبرتهيئة النفس الانسانية لمرحلة القبول لك والتقبل لما تطرحه من أفكار وهي الوظيفة الأهم للتعبئة التنظيمية أو التدريب.

وبدون التهيئة (الحرث في النفس) فلن يكون الزرع (الأفكاروالمفاهيم والقيم) مثمرًا، والإثمار هو النتيجة المرجوة بحمل العضو للفكرة والإيمان بها بصلابة هذه الفكرة بل ونشرها والدعوة الوفية لها لأن منبعها يجب أن يكون نهر فلسطين.

3-في النقطة الثالثة وهي الزرع (إدخال المادة الى ذهن المتلقي) فإن فهم الآلية الصحيحة، ثم تطبيقها أهم بكثير من طبيعة الفكرة الجامدة.

إن أي شخص يستطيع أن يجد أي مادة فكرية سياسية تثقيفية بكبسة زرفي الشابكة (انترنت)، ولربما يقتنع ويحاجج بها هذا إن استطاع عزل المشتتات الكثيرة عن رأسه ويا لها من مهمة صعبة! في هذا الزمن الطافح بالرسائل الدعائية الاعلانية الجسورة والمغرية.

ولذلك نقول أن اختيار المادة (المواضيع) هكذا لوحدها ليس هو الأساس-على أهمية المادة/الموضوع بالطبع-وإنما آلية أوطريقة إيصالها عبر ما نكرّر ضرورة تعلمه من فنون الاعلام والاتصال وبناء الشخصية وحُسن العرض وفن الحديث وفن إيصال الفكرة بخفة وسلاسة تستطيع بها أن تحل مشكلة الأعضاء الموروثين (بل والقادة المتكلسين) الذين لربما تكلّست فيهم الأفكار أو انحرفت نحو اتجاهات معينة وآخذين بعين الاعتبار أن القرار القيادي السليم بذلك يقتضي تغييرا في المنهج، منهج التعامل، ومنهج التفكير، وما يرتبط معه بضرورة التغيير لبعض القيادات بلا شك

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط