كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الزعيم الوطني وبنت العميل

الزعيم الوطني وبنت العميل

تاريخ النشر: 2019-03-06 | 14:18

شارك سعد زغلول فى ثورة عرابي (1882)، وكان عمره 22 عاماً (من مواليد 1860)، يحلم بمجتمع أكثر مثالية ينال فيه الفلاحون -أصل البلاد- حقوقهم، ويتخلصون من التمييز السلبى الذى يمارَس ضدهم لصالح الأكراد والجراكسة وكل أجنبي تطأ قدمه أرض المحروسة. ثورة عرابي كانت ثورة فلاحين بامتياز، لذا كان من الطبيعي أن ينخرط فيها «سعد» الفلاح المصري الذي يمور شبابه ويفور بالكثير من الأحلام والمثاليات. تكالب الجميع على ثورة عرابي: الإنجليز والأتراك والسراي، فهُزمت هزيمة ساحقة، ولدت في نفوس الكثير من المصريين المؤيدين لها إحساساً عميقاً باليأس والإحباط، ناهيك عما تسببت فيه من شق في الصف الوطني، إذ ظهر من بين المصريين حينذاك مَن رأى فى الثورة كارثة على مصر، ولم يتوقف هذا الرهط عن لعن عرابي والعرابيين، حتى بعد أن أصبحت الثورة مجرد ذكرى.

كان الشاب سعد زغلول من أشد المناصرين لعرابي، والأرجح أنه كان ضمن المجموع التي سقط في دائرة اليأس والإحباط بعد فشل الثورة واحتلال الإنجليز لمصر. في سياق هذه الحالة نستطيع أن نفهم الاعترافات الشجاعة التي سجلها سعد زغلول في مذكراته من أنه كان يعاقر الخمر ويلعب «القمار». وماذا يمكن أن ننتظر من شاب محبط؟. أكثر من هذا بدأ الشاب يفكر في مستقبله بصورة أكثر واقعية، وقد تعلم من الثورة التي شارك فيها أهم درسين في حياته: أولهما أن العاقل يجب ألا يفتح على نفسه أكثر من جبهة كما فعل عرابي حين وقف ضد الإنجليز والخديوي والسلطنة فتحالف ضده الجميع حتى قضوا على حركته، وثانيهما أن للواقع حساباته الأشد تعقيداً عند مقارنتها بحسابات الأحلام.

تحول «سعد» بعد ثورة عرابي إلى شاب واقعي يفكر في مستقبله العملي وطموحه الشخصي. واختار لنفسه حلم الوصول إلى مقعد الوزير. ولا نستطيع أن نقرر على وجه التحديد هل كان سعد يبحث عن هذا الحلم على سبيل الوجاهة أم رغبة في الإصلاح. بدأت رحلة تحقيق الطموحات بزواج «سعد» من «صفية هانم فهمي»، ابنة واحد من أكبر أصدقاء، وإن أردت الشطط قل عملاء الإنجليز، وهو مصطفى باشا فهمي. حين تقدم سعد لـ«صفية» كان «مصطفى» رئيساً لوزراء مصر، وكبيراً لعائلة إقطاعية معروفة ذات جذور تركية. رفض الأب فى البداية أن يزوج ابنته من هذا الفلاح القادم من قرية «إبيانة» رغم أن أسرة سعد كانت تحوز أطياناً وأراضي بمساحات كبيرة. تدخل قاسم أمين فتوسط بين سعد ومصطفى باشا حتى اقتنع الأخير لتتم الزيجة.

يتوقف الكثيرون أمام هذه المفارقة التي جعلت سعد يصاهر واحداً من كبار عملاء الإنجليز في مصر، ثم يقوم بعد ذلك بقيادة المصريين في أكبر ثوراتهم ضد الإنجليز. وفي ظني أن الأمر لا يعبر عن مفارقة قدر ما يعكس واقع التحول الذيطرأ على شخصية سعد زغلول بعد فشل ثورة عرابي. فقد آثر صداقة الإنجليز على عدائهم، وعلاقة زعيم الأمة باللورد كرومر معروفة، ولم يمتدح كرومر أحداً في خطبته الأخيرة قبل أن يغادر مصر إلا سعد زغلول. وفيما بعد كان سعد على رأس المستقبلين لأول مندوب سامٍ بريطاني يفد إلى مصر بعد فرض الحماية عليها عام 1914، في وقت كان الشعب يرفض وضع مصر تحت الحماية الإنجليزية رفضاً تاماً.

التحولات التي شهدتها شخصية سعد من ثائر ضد الإنجليز عام 1882 إلى صديق للإنجليز وصهر لأكبر عميل لهم تؤكد أنه أصبح مسوقاً بطموحاته فى الوصول إلى حلمه الشخصي الأكبر والمتمثل في الجلوس على مقعد الوزير، بل وربما حلم أكثر بالجلوس على مقعد رئيس وزراء مصر. ولا نستطيع أن نحدد بشكل دقيق الدرجة التي تدخلت بها خطوة زواجه من صفية هانم في تأكيد وتغذية أو إنشاء هذا الحلم.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط