كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الزكاة/العمل التطوعي و مفاهيم يجب تغييرها

الزكاة/العمل التطوعي و مفاهيم يجب تغييرها

تاريخ النشر: 2019-01-14 | 22:49

سأتناول هذا الموضوع، بعيدا عن المفهوم الديني، الذي له اهله ومختصوه.

أعتقد ان الله فرض الزكاة لتزكية النفس، مما يلحقها من شوائب، والأعمال مما يلحقها من سوء، وما وهبك إياه الله كنوع من الشكر على هذا العلم أو الصحة أو المال والبنين الذي أعطاك ومنحك اياها، أو بعضها، المولى عز وجل.

في الزمن الجميل، اتفقنا مجموعة من الزملاء على إنشاء جمعية متخصصة من أجل خدمة المجتمع، وحيث أن أوضاعنا جميعا كانت جيدة من الناحية العلمية والمادية والمكانة في المجتمع، لذلك كان شعارنا "أن عملنا في هذه الجمعية هو زكاة عن ما منحنا الله من علم ومكانة".....

يرتكز مفهوم مجتمعاتنا للزكاة والصدقة على الجانب المادي في الاغلب، وهو مهم بالتأكيد، الا اننا نغفل عن جوانب أخرى لا تقل أهمية عن الجانب المادي.

هذا الفهم الضيق للزكاة والصدقة، جعل الأعمال التطوعية، خاصة من اصحاب التخصصات والعلم والقوة، محدودة بل لا تذكر. في حين أن المجتمعات المتطورة تشهد مبادرات عظيمة في هذا الشأن، كما تشهد اندماج ومبادرات واسعة من اصحاب المهارات في خدمة المجتمع.

ان الدين "أن تقيم الله فيما أقامك الله عليه"، وهذا يعني الإخلاص في العمل الذي تقوم به، سواء كنت طبيبا أو اجيرا أو حاكما، لكن هل هذا يكفي؟

بالتأكيد هذا لا يكفي، لأن هذا عملك ووظيفتك التي تتقاضى مقابلها مرتبك. لذلك حتى تكتمل الصورة وتعم المنفعة، يجب أن تتطوع وتقدم للمجتمع ما يفيده مما منحك الله.

فلا تقتصر مهمة الطبيب على علاج المرضى، رغم ان هذه مهنته ومهمته الرئيسية، دون أن يساهم في تطوير الوضع الصحي في مجتمعه، وأن يكون فاعلا في تغيير مفاهيم الناس الصحية، وأن يدافع عن مصالح الضعفاء، وأن ينحاز لهم ويساهم في الضغط على الجهات المسؤولة لتكون المرافق والاحتياجات الصحية متوفرة، بالشكل المعقول للجميع، هذه هي مهمة الطبيب المجتمعية، وهذه هي الزكاة والصدقة التي يجب أن يقدمها، متطوعا، مقابل ما منحه الله من علم ومكانة.

كذلك ليس مهمة المدرس وأستاذ الجامعة تعليم الطلاب التخصص المسؤول عنه، رغم أهمية ذلك. ان الأساتذة والمدرسين هم قادة المجتمع نحو تغيير قيمه ومفاهيمه المتخلفة إلى مفاهيم أكثر حداثة وعلمية. لا يجوز أن تطالب المجتمع بالنهوض وفئاته المثقفة الرئيسية خانعة لكل ما هو قديم وبائد.

ان الكتاب والصحفيين والأطباء وأساتذة الجامعات والرياضيين، ومختلف فئات المجتمع المثقفة يجب أن تندمج في مشاكل مجتمعاتها، وتكون هي الصوت والكلمة التي ترشدهم وتدافع عنهم وتصحح مفاهيمهم. ما فائدة العلم الذي تعلمته على حساب المجتمع، ان لم يكن لك دور في تقوية وتعزيز هذا المجتمع.

لا يمكن أن نفهم أو نتفهم هذا الخنوع الذي يعتري كثيرا من مثقفي ومتعلمي المجتمع، رغم كل ما يطرحوه من مبررات حول انعدام الحريات والبيئة غير الديمقراطية وعدم الفائدة من الكلام والكتابة، الا أن الخوف والجبن، في الحقيقة، هو الذي يمنعهم من التضحية والعطاء مما وهبهم الله، من علم وثقافة، ليحافظوا على مكانتهم وليحموا مصالحهم الشخصية الضيقة.

ان هذا يفسر أسباب نشاط العديد من المثقفين من خلال المراسلات على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة، كالماسينجر والواتس أب، دون مجازفتهم بالتغريد على وسائل التواصل الاجتماعي العامة، الفيسبوك مثلا، خوفا من فضح وجهات نظرهم وانكشافهم أمام الجميع، والمبررات جاهزة؟!

ان هذا الهروب والفراغ الذي يتركه المثقفون وأصحاب التخصصات، بسبب خوفهم وجبنهم وتغليب مصالحهم الشخصية على مصلحة الأوطان والمجتمع، هو السبب الحقيقي لتقدم الدجالين والكذابين والجهلة ومدعيي الثقافة لاحتلال المراكز القيادية والمجتمعية، ولتعبئة الفراغ الذي هرب المثقفون واستنكفوا وابتعدوا عن العمل الجاد من أجل تعبئة هذا الفراغ. لذلك لا تستغرب عندما ترى أن قادة كثير من الاحزاب والتنظيمات والمؤسسات هم من هؤلاء الذين تقدموا في ظل الفراغ، الذي سببه هروب المثقفين والمتعلمين عن القيام بواجباتهم ومهماتهم الحقيقية.

أعتقد أن انخرط الكل المجتمعي، كل مما اعطاه إياه الله ووهبه ومنحه، هو المفهوم الحقيقي للزكاة والصدقة والعمل التطوعي.

أن عقيدة العمل في ثقافتنا مغيبة، ثقافة المسلم ثقافة الأنا والخلاص الفردي والفوز بالجنة بالعبادات، وليس بالاعمال الصالحة. ان العمل التطوعي يرتكز على الغيرية والايثار، وفي ذلك قمة الايمان العملي.

حتى في الأعمال الصالحة، فإن مبادراتنا ترتكز على بناء المساجد واطعام الطعام ومساعدة المحتاجين، ورغم أهمية ذلك من مختلف النواحي، الا انه قد لا يستجيب احيانا لحاجات وأولويات المجتمع. في إحدى محافظات غزة، بينما كانت تصرخ الناس من أجل بناء مستشفى، الا انها لم تجد غضاضة في أن تهدم المسجد المركزي في المدينة، وتتطوع من أجل إعادة بنائه على أحدث طراز. ان هذا يطرح سؤالا، هل يجوز بناء المساجد الفخمة ذات القباب والمآذن، والتي تكلف ملايين الدولارات، في ظل مجتمع فقير ويحتاج إلى ما هو أولى من ذلك؟!

يقول الأستاذ الدكتور محمد فكري الجزار، الاستاذ في كلية الاداب جامعة المنوفية، والملقب بالملثم "من امتلك ناصية الكلمة ولم يكتب لله كلمة، فقد كفر نعمة الله عليه... إن لكل نعمة أنعمها الله عليكم زكاة، فأخرجوا عن كلماتكم زكواتها، يا أحباب، يبارك لكم فيها أضعافا مضاعفة".

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط