كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الزمان والمكان والتعبير عن الوعي

الزمان والمكان والتعبير عن الوعي

تاريخ النشر: 2022-02-11 | 20:10

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1  المعايير الإنسانية في العلاقات الاجتماعية تحتاج إلى أدوات تحليل قادرة على رَبْط السُّلوكيات اليومية بحيوية النُّظُم اللغوية، كما تحتاج إلى آلِيَّات واقعية قادرة على تَكثيف الظواهر الثقافية باعتبارها أشكالًا للتفاعلات الرمزية ، ومضامينَ معرفيةً لإشباع رغبات الفرد في التواصلِ مع ذَاته ومُحيطه ، والتعاملِ معَ الآخرين باعتبارهم بؤرةً لدائرة المعنى المعرفي ، التي تتداخل مع شخصية الفرد وسُلطةِ المجتمع . وهذا التداخل لَيس حركةً ميكانيكيةً كعقارب الساعة التي تُشير إلى الزمان، وإنَّما هو حركة قَصْدِيَّة واعية في ماهيَّة الكِيَان التاريخي، لإعادة تفسير الزمان ، لَيس كشيء مضى وانقضى، وإنَّما كَنُقطة ارتكاز جوهرية في المكان الذي يُعَاد بناؤه باستمرار ، ويتم استحضاره من ذاكرة اللغة ، لحراسته من الغياب ، وحمايته مِن أنماطِ التفكير الاستهلاكي ، وقوالبِ الوَعْي المُزيَّف . وإذا كانَ الزمانُ وُجُودًا للمَعْنَى ( المَدلول ) في المَبْنَى ( الهَيكل الوظيفي الحاضن للمَدلول ) ، فإنَّ المكان تجسيد لتصوُّراتِ الفرد عن كَينونته ، ومفاهيمِه حَول الحياة ، في ظِل حركة الزمان المُندمجة معَ التغيُّرات الطارئة على الفِكْرِ الإنساني، وتحوُّلاتِ الشُّعور، والمنظورِ الأخلاقي، ومصادرِ المعرفة .

2

     الزمان والمكان ينتقلان من البُنى الاجتماعية العميقة في وَعْي الفرد وشُعورِه ، إلى المسارات الوجودية التي تُفرزها حركةُ التاريخ ، مِن أجل تحرير المصير الإنساني من العُزلة الاجتماعية التي تدلُّ على غِياب التواصل معَ المُجتمع . وفي حقيقة الأمر ، إنَّ الزمان لا يَختفي ، وإنَّما يتجسَّد في منهج تحليل العلاقات الاجتماعية ، والمكان لا يَغيب ، وإنَّما يتجسَّد في أُسلوب تفسير مصادر المعرفة . وهذا يَحْمِي الفردَ مِن الشعورِ بالاستقلال عن البيئة المُحيطة ، والغرقِ في أفكاره الشخصية وعوالمه الذاتية . وتفاعلُ الفردِ مع عناصر العَالَم الواقعي ، يُمثِّل الأساسَ الفلسفي للعلاقة بين الظواهر الثقافية والنُّظُم اللغوية ، مِمَّا يَدفع باتجاه تَكوين شرعية وجودية للتفاعلات الاجتماعية المُنعكسة عن حركة التاريخ التي تقوم على تفسيرِ إشارات الثقافة ، وتأويلِ رُموز اللغة ، وتحليلِ العوامل الجُزئية والكُلِّية التي تُؤَثِّر في بناء أشكال الوَعْي على قواعد السلوك الأخلاقي . وحركةُ التاريخ _ بما تَملِكه مِن قُدرة على الانبعاث والتجديد _ قادرةٌ على إيجادِ التعابير التي تُوضِّح أطوارَ النمو الفكري في الأداء الاجتماعي الفَعَّال ، وتَخليصِ الأفعال الإبداعية مِن القلق الوجودي والتَّوَتُّر المعرفي والضغط الحياتي ، وُصولًا إلى حالة الصفاء المعنوي والنقاء المادي . والصفاءُ المعنويُّ شَرْط لبناء أنظمة الخيال في الذات والموضوع، والنقاءُ الماديُّ شَرْط لتغيير الواقع _ شكلًا ومَضمونًا_ نَحو الأفضل. وإذا انعكسَ النشاطُ العقلاني (بُنية الاستدلال المنطقي) على حركة التاريخ _صُورةً ومُحتوى _، فإنَّ الشرعية الوجودية سَتَؤُول إلى مشروعية لغوية ، والخيال سَيَؤُول إلى تطبيقات عملية ، والواقع سَيَؤُول إلى ذاكرةٍ لأحلام الفرد ، وبُوصلةٍ لمساره في المجتمع ، وخريطةٍ للتفاعلات الفكرية التي تتجاوز الأنماطَ الجاهزة والقوالبَ المُتَحَجِّرة . وطبيعةُ الفِكْر قائمة على التجاوز ، لأنَّها مُستمدة مِن ماهيَّة استشراف المُستقبل ، ومُعتمدة على استعادة الذكريات مِن الذاكرة .

3

     حقيقة الفِعْل الاجتماعي هي انعكاس طبيعي لِجَوهر الحُرِّية ، الذي يُجسِّد تصوُّرات الإنسان عن ذاته ، ويتجسَّد في فلسفة النماذج المعرفية ، مِن أجل تَكوين حالة مِن الوَعْي الإنساني ، الذي يَنسجم مع التحولات الجذرية في التجارب الرُّوحية والظواهر الثقافية ، ويُوجِّه المفاهيمَ المركزية في الوجود نَحْو آثار الزمان والمكان على جسد التاريخ ، الذي يَنقسم إلى تاريخٍ يُولَد في أعماق الإنسان ( التاريخ الداخلي ) ، وتاريخٍ يُحيط بحركة الفرد في المُجتمع ( التاريخ الخارجي ) . وهذا الانقسامُ يَفرض على الأنساق المعرفية أن تُحلِّل التاريخَ كَسُلطة قائمة في ذاتها ، ولا تنفصل عن ذات الإنسان . واستحالةُ الفصل بين ذات التاريخ وذات الإنسان ، سَتَكشف كيفيةَ قِيام الأيديولوجيات النَّفْعِيَّة المُغرِضة بتوظيف التاريخ كَسِلاح ضِد حُرِّية الإنسان في النَّقْد والنَّقْض . ولا يَكفي أن يَكون الإنسانُ واعيًا كَي يَمتلك حُرِّيته ، ويُعْمِل عَقْلَه في تشريح الأنساق الحياتية الظاهرية والباطنية ، لأنَّ التعبير عَن الوَعْي لا يَصنع وَعْيًا حقيقيًّا بالضَّرورة ، ووصف الشَّيء يَختلف عن حقيقة الشَّيء . يجب أن يندمج التعبيرُ عَن الوَعْي معَ تحرُّر العقل مِن سُلطة اللامعنى ، كَي يُولَد وَعْي حقيقي يَمتلك أدواته وآلِيَّاته ، وعندئذ يُصبح التعبيرُ عن الوَعْي جُزْءًا مِن حقيقته الذاتية ، ولَيس مُجرَّد قِشرة خارجية أو غِلاف جَميل بَرَّاق .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط