كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الزّوابع والتّوابع في ما نشهده من مَنازِع (1)

الزّوابع والتّوابع في ما نشهده من مَنازِع (1)

تاريخ النشر: 2022-03-09 | 20:56

زياد شليوط
زياد شليوط

الحيادية الطوباوية.. هروب من المسؤولية

أثار دهشتي وعجبي ذلك الكم الهائل من العواطف الجياشة والتعاطف الرومانسي مع الشعب الأوكراني، على صفحات التواصل الاجتماعي ذي الطابع النفاقي المفتوح على صفحاته. وما يدعو للدهشة والعجب والاستغراب أن كلمات التضامن والتعاطف مكتوبة باللغة العربية، وتساءلت هل بات الأكرانيون يجيدون اللغة العربية بين قصف ودوي مدفع؟ أم أن لغتنا العربية اعتُمِدت في أكرانيا نيابة عن اللغة الروسية، التي طمستها سلطات أوكرانيا المتغربنة والمتصهينة؟ لكني انتبهت إلى أنه لا هذا الخيار حاصل ولا ذاك، ومما زادني دهشة أن غالبية - ان لم يكن كل- من ساهم في تلك الحملة افتتح تعليقاته بالإشارة إلى أنه يكره الحرب، ويقف ضد الحرب وما تجره من ويلات، وهنا تنبهت إلى إن هذا الكلام غير موجه للشعب الأوكراني ولا لزعامات الدول، ولم يتبق سوى جمهور الأصدقاء والمتابعين، وهم جميعهم من أبناء جلدتنا وغالبيتهم من سكان هذه البلاد، اذن فالحديث موجه إليهم، على غرار الحماة التي تخاطب جارتها لتسمع كنتها، وما دام الأمر كذلك فان في هذا الكلام رسائل مبطنة.

هل هناك من يؤيد الحرب من بين صفوفنا؟ بالتأكيد لا، اذن ما الداعي لهذه الملاحظة الباهتة والتي تأتي من باب إسقاط الواجب، فأسقطت أصحابها في لزوم ما لا يلزم. ان اللجوء إلى القيم "الطوباوية" التي لم نشهدها لدى أولئك عند العدوان العالمي على سوريا في السنوات السابقة، يطرح أكثر من سؤال وعلامة تعجب، وهو طريقة دبلوماسية للهروب من اتخاذ موقف واضح من النزاع الحالي. فهل هناك حيادية في الصراع بين حلف الناتو الاستعماري وروسيا الدولة المدافعة عن حقها في الأمن والبقاء؟ أما الادعاء وترويج مقولات مثل "غزو" أو "اجتياح" أوكرانيا، تعكس انحيازا لمعسكر عمل على تهديد روسيا وأمنها القومي، أمام دولة تقوم بعملية عسكرية لتنظيف أوساخ الغرب على عتبة بيتها لضمان أمنها ومستقبلها.
وهنا يسجل لأصحاب الحيادية "المثالية" في هذه الأزمة من أبناء شعبنا ومجتمعنا، أنهم في هروبهم هذا انما يسيرون وفق أصحاب نهج "النأي بالنفس" في الدولة اللبنانية، ومتى عرف السبب بطل العجب.

زليتسكي من الكوميديا.. إلى توريط أوكرانيا

بدأ زليتسكي حياته العملية كفنان كوميديا وممثل ومقدم برامج، وتلك مهن محترمة ولا تشكل نقيصة لدى صاحبها.

لكن مأساة زليتسكي أنه وبعد انتخابه رئيسا لجمهورية أوكرانيا لم يتنازل عن مواهبه تلك واستمر يؤديها ببراعة، ووجدت فيه الولايات المتحدة ضالتها المنشودة، خاصة وأنها تملك أكبر مصنع للفن والسينما في العالم على وجه الخصوص وهو (هوليوود).

ووقع زليتسكي في شباك المخرجين الأمريكان، لكن السياسيين منهم وليس الفنانين، واستجاب برعونته لرغبات وتعليمات أسياده في واشنطن، وتمادى في استفزاز "الدب" الروسي في موسكو، ونسي أو ربما جهل ما جاء في أحد الأمثال بأن من يريد مداعبة القط عليه ان يحتمل جراحه، وأن من يلعب بالنار يحرق أصابعه.

استمرأ زليتسكي المهرج اللعبة خاصة وأن واشنطن كانت ترمي له بالطعم تلو الطعم، وهو يبتلعه ويمضغه مسرورا مقهقها. وظن لغبائه أن طول أناة الرئيس بوتين تجاهه ضعف وخوف من سيدته في واشنطن، فواصل التمثيل واندمج بالدور إلى حد أنساه حجمه الطبيعي، وصور نفسه عملاقا أو جبارا طالما أن أمريكا في ظهره، (كانت سكينا في ظهره وليست سورا كما تهيأ له).

وسرعان ما وقع في الفخ، وهنا بدا على حقيقته فأرا في الشباك يصرخ ويولول تارة ويستعطف ويتوسل طورا، علّ من يهب لنجدته أو مساعدته، لكن ظنه خاب من غدر الأصحاب، فلجأ إلى حيلة دنيئة بالتلويح بيهوديته معتقدا أنها ستكون ورقة رابحة، وما علم بان إسرائيل ربيبته في ورطة أكبر من ورطته، وهكذا وجد نفسه ثانية في مصيدة أدخل نفسه فيها بمشورة مدربيه وتركوه وحيدا، فعاد إلى مهنته الأولى إلى التمثيل والتهريج حتى في عز الأزمة والموقف الحرج الذي أوقع نفسه فيه، فحمل هاتفه المتنقل وأخذ يلتقط الصور لنفسه في أكثر من حالة يقفز ويتدحرج ويقف أمام مبان مهدمة أو دبابات معطوبة، ويوجه التهديد لبوتين والنداء لبايدن والرجاء لجونسون والمناشدة لماكرون والاستجداء لبينيت، وكلهم وضعوا القطن في آذانهم والنظارة السوداء على عيونهم وتركوه مع كاميرته يلتقط السلفي علّه يسلّي رواد تلك المواقع!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط