كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الزوج الثاني..قصة قصيرة 

الزوج الثاني..قصة قصيرة 

تاريخ النشر: 2019-08-04 | 19:48

اشتدت وتيرة الحرب و لم يتوقف القصف المدفعي وقصف الطائرات خلال ثلاثة ايام متتالية ، و على اثر ذلك دمرت قرية الامل بالكامل تقريبا و التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر السلام التي تندفع مياهه من أعالي الجبال المحيطة بالقرية .
افاقت سلمى من إغماءٍ اصابها نتيجة الذهول و الخوف الذي اجتاح كل كيانها الجسدي و النفسي ، فنهضت مسرعة تتفقد منزلها الذي سوىَّ بالأرض . 
بدأت و بشكل هستيري تصرخ وهي تحاول البحث عن ما تبقى من أشيائها وأفراد أسرتها ، فلم تجد ما يمكنها من إعادة استخدامه من مكونات وأثاث وفراش المنزل . كانت تزيح الاتربة وبقايا الحجارة عن ما ظنته المكان الذي كان يجلس فيه زوجها و طفليها ، صرخت بصوت هز المكان عندما وجدت أجزاءً من جسد زوجها و قد فارق الحياة مع أحد اطفالها ، و لم تتوقف عن البحث عن طفلها الاخر الذي وجدته على بعد امتار من المكان حيث أدى إنفجار الصاروخ الذي أصاب البيت الى قذف جثته بعيدًا ، انتبهت الى أنين ارشدها الى مكان طفلها الثاني الذي بالكاد استطاعت التعرف عليه بسبب أن معظم جسده كان تحت التراب ، أسرعت خطواتها نحو أنين الطفل و بدأت بإزاحة الاتربة عن جسد الطفل ، فما أن شاهدت عيناه ادركت بأنه طفلها و لا يزال على قيد الحياة ، حملته و اخذت تركض و هي لا تعلم ماذا يمكنها ان تفعل لأجله ، فبدأت تغرف الماء بكفيها من مجرى النهر و تحاول تنظيف وجه طفلها ، حملته بعد ذلك وراحت تجوب شوارع القرية علها تجد من يساعدها .
استوقفها الحاج خليل أحد سكان القرية و الذي كان يهم باستخدام سيارته المهمشة ليغادر المكان خوفا من تجدد القصف ، قالت له ساعدنا يا حاج خليل فاركبها بالسيارة و فهم منها ما جرى لها و لأسرتها و قال لها لا بد من أخذ الطفل الى المستشفى لفحصه و علاجه . 
تم علاج الطفل و تضميد جراحه و لم ينقطع عن الصراخ و الانين .
لم يترك الحاج خليل المرأة و بقي بجوارها حتى تم علاج ابنها و سألها أين تريدين ان أوصلك ، قالت : لا منزل و لا زوج ولا أبناء عندي الآن فكل شيء دُمر بسبب القصف و لا اعلم الى اين سأذهب و قد دمر البيت بالكامل .
اصطحبها معه الى بيتٍ صغير يمتلكه موجود على أطراف ريف القرية و يبعد مئات الامتار عن القرية ، فهيأ لها المكان و قال لها : اعتبري هذا منزلك إلى أن يفرجها الله ، ثم تركها ، عاد الحاج خليل إلى المنزل بعد ساعة من الزمن محضرًا معه بعض الملابس و الفراش و أشياء مختلفة من الاطعمة والأدوات المنزلية .
شعرت أم فضل بالأمان و قليلاً من الراحة و لم ينقطع حزنها على زوجها و أبنها و لم يغادرها التفكير كيف لها ان تتمكن من تربية أبنها الذي بقيّ على قيد الحياة .
اخذ الحاج خليل بالتردد على البيت يتفقد أحوال أم فضل و طفلها و يزودها بكل ما تحتاجه من طعام و أشياء أخرى و يترك لها بعض النقود لتشتري ما تحتاجه أثناء غيابه من البقالة التي تقع على ناصية الشارع .
مضت الأسابيع و كان الحاج خليل يتجاذب أطراف الحديث معها و يتذكر المصائب التي خلفتها الحرب و أخذه الحديث ليخبرها عما جرى له و لأسرته في تلك الحرب فذهلت أم فضل عندما سمعته يحكي عن فقدانه جميع أفراد أسرته من زوجة و ثلاثة أبناء و أبنتان و ردموا جميعا تحت المنزل و أنه عندما كان يتركها و يغادر المكان كان يذهب ليتابع رفع الانقاض عن جثث افراد عائلته الذين فقدوا الحياة جميعاً و تم دفنهم في مقبرة القرية المجاورة .
كان الألم و الحزن يعتصر قلبه و هو يسرد قصته لأم فضل التي لم تنقطع عن البكاء .
بدأت أم فضل بالاهتمام بشؤون المنزل و تجهيز الطعام و تقدمه للحاج عن قدومه لزيارتها التي أصبحت تتكرر يوميا و في أوقات منتظمة ، و كانت تجهز له كل وسائل الراحة والحياة التي تعوضه عن فقدان أسرته و زوجته ، فتقوم بغسل ملابسه و تنظيف البيت . 
بدأ الحاج خليل يشعر بالراحة النفسية و بحاجته الملحة لزوجه تعوضه عن حالة عدم الأستقرار التي يعيشها ، وكان يتلمس نفس الشعور عند أم فضل عندما كانا يتبادلا أطراف الحديث مع بعضهما وكان الطفل فضل يجلس في حضنه يداعبه و يمسح بيده على راسه ليشعره بالحنان ، كان الحديث بينهما يستمر الى ساعات الغروب و عندها يغادر الحاج خليل المكان و هو يميل للرغبة بالبقاء و البيات ، الا ان شعوره وقناعته بأن ذلك يخالف تعاليم الدين يضطره ذلك للخروج . 
كان يوماً غزير المطر والبرق والرعد يحبس الانفاس و السيول تجري بشكل منع الحاج خليل من مغادرة المنزل ، فأحضر بعض الحطب و أوقده ومن ثم ادخله للمنزل للتدفئه ، التف الجمع حول النار و جلس الطفل في حضن الحاج خليل و اقتربت أم فضل من النار و أحضرت حرام صوف و وضعته على كتفيّ الحاج الذي ناولها طرفه الاخر لينالها شيء من الدفء ، صمت الجميع و لم تصمت العيون بل بدأت تحكي مالا تتجرأ عليه الألسنة ، فَهِمَ كل منهما لغة عيون الآخر و حاجته لأكمال حياتهما مع بعضهما البعض ، تنهد الحاج خليل لحظة تنهد أم فضل من أعماقها و هي تقول آه : هنا فاجأها الحاج خليل بقوله تتزوجيني يا سلمى . 
فاجأها ذكر اسمها من قبل الحاج خليل مجردًا و قد اذهلها سؤاله لها الذي اشتهت سماعه من قبل ، فقالت وبدون تردد و انا لا يمكن ألاقي أحسن منك ،طبعاً موافقة .
في اليوم التالي كان المأذون يعقد قرانهما ، و بدأت سلمى و أبنها و زوجها الثاني حياتهم الجديدة يملأها الحب و الحنان ، و بعد أقل من سنة أنجبت سامى أختاً لابنها فضل ، اسمتها امل .

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط