كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الزيتونة": منظمة شنغهاي تتحول إلى "تكتل دفاعي" يهدد الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط

"الزيتونة": منظمة شنغهاي تتحول إلى "تكتل دفاعي" يهدد الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2026-05-18 | 12:06

بيروت: كشف تقدير موقف صادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات عن تحوّل متسارع في طبيعة منظمة شنغهاي للتعاون، من إطار تعاون سياسي واقتصادي وأمني مرن، إلى تكتل ذي نزعة دفاعية وعسكرية متنامية، مع تداعيات مباشرة ومتوقعة على توازنات الشرق الأوسط وقضية فلسطين خلال السنوات المقبلة.
   ويرى التقدير، الذي أعدّه خبير الدراسات المستقبلية أ. د. وليد عبد الحي، أن المنظمة التي تضم اليوم عشر دول كبرى بينها الصين وروسيا والهند وإيران وباكستان، باتت تتحرك تدريجياً نحو بناء فضاء استراتيجي أوراسي يوازن النفوذ الغربي، ويحدّ من الهيمنة الأمريكية، خصوصاً مع تصاعد التوترات الدولية والحروب المرتبطة بالشرق الأوسط وأوكرانيا والطاقة العالمية.
   وتوضح الدراسة أن البعد الأمني كان حاضراً منذ اللحظات الأولى لتأسيس المنظمة، حتى قبل إعلانها رسمياً سنة 2001، من خلال اتفاقيات الثقة العسكرية وضبط القوات الحدودية بين الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى. ومع مرور الوقت، تطور هذا المسار عبر إنشاء "الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب" وتوسيع التنسيق الأمني والعسكري بين الأعضاء، وصولاً إلى تنامي المناورات المشتركة والتفاهمات الدفاعية.
   ويؤكد الباحث أن السنوات الأخيرة شهدت انتقالاً واضحاً من "التنسيق الأمني" إلى "النزوع العسكري"، خاصة بعد توقيع اتفاقات التعاون مع منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وتصاعد التدريبات العسكرية المشتركة، وتنامي التنسيق الروسي الصيني الإيراني، بما في ذلك المناورات البحرية وصفقات التسليح والتعاون النووي.
   وتربط الدراسة هذا التحول بتزايد التنافس بين المعسكر الأوراسي الذي تقوده الصين وروسيا، والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة وحلف حلف شمال الأطلسي، مشيراً إلى أن الكثير من الأدبيات الغربية باتت تنظر إلى منظمة شنغهاي باعتبارها "المعادِل الأمني للناتو" في الفضاء الأوراسي.
   وفي هذا السياق، يلفت الباحث الانتباه إلى أن المنظمة رفضت سابقاً منح الولايات المتحدة صفة مراقب، كما طالبت بإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية في آسيا الوسطى، في إشارة مباشرة إلى الوجود الأمريكي بعد حرب أفغانستان.
   ويخلص التقدير إلى أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد ملف ثانوي في حسابات المنظمة، بل يتحول تدريجياً إلى "امتداد استراتيجي" لها، خصوصاً بعد انضمام إيران عضواً كاملاً، ومنح عدد من الدول العربية، بينها السعودية والإمارات وقطر ومصر والكويت والبحرين، صفة "شريك حوار".
   ويرى د. وليد عبد الحي أن الموقع الحيوي للمنطقة في معادلات الطاقة العالمية، إلى جانب أزمات البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، جعل أمن الشرق الأوسط جزءاً من الأمن الاستراتيجي لدول المنظمة، لا سيما الصين والهند وروسيا.
   وتبرز الورقة التقديرية تصاعد حضور الشرق الأوسط في الخطاب الأمني للمنظمة، من خلال الدعوات الصينية لتعزيز التعاون الدفاعي لمواجهة "عدم الاستقرار" في المنطقة، إضافة إلى استضافة إيران لأول تدريبات عسكرية مرتبطة بالمنظمة على أراضيها، بمشاركة قوات من روسيا والصين والهند ودول أخرى، وحضور مراقبين عرب.
   وتشير الورقة إلى أن بيانات المنظمة خلال المواجهات الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية في عامَي  2025 و2026 اتخذت مواقف حادة ضد "إسرائيل" والولايات المتحدة، ووصفت الهجمات بأنها انتهاك للقانون الدولي وتهديد للأمن الإقليمي والدولي، في مؤشر على تزايد الانخراط السياسي والأمني للمنظمة في قضايا المنطقة. كما تؤكد أن تنامي الدور الأمني والسياسي للمنظمة قد يحمل انعكاسات إيجابية على القضية الفلسطينية، من خلال تعزيز الدعم الدولي للمطالب الفلسطينية، وتقييد هامش الهيمنة الغربية، وخلق بيئة دولية أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية. وتشير إلى أن المنظمة تتبنى في بياناتها الرسمية موقفاً داعماً لحل الدولتين، وتربط بين استمرار الصراع العربي الإسرائيلي وبين اضطراب الأمن الإقليمي وتصاعد التطرف وأزمات الطاقة، وهو ما يضعها في موقع متعارض مع توجهات الحكومات الإسرائيلية اليمينية.
   وفي المقابل، يرى التقدير أن فرص انخراط "إسرائيل" في المنظمة تبقى محدودة للغاية، سواء كعضو أو مراقب أو حتى شريك حوار، بسبب التناقض البنيوي بين توجهاتها الغربية وبين البيئة السياسية والأمنية التي تحكم منظمة شنغهاي، فضلاً عن معارضة إيران وبعض الدول الأعضاء لأي حضور إسرائيلي داخل المنظمة.
ورغم هذا التوسع المتسارع، يحذر الباحث من وجود تحديات داخلية قد تعيق تطور المنظمة، أبرزها التنافس الروسي الصيني على النفوذ في آسيا الوسطى، والتباينات بين الهند وباكستان، والتقارب الهندي الإسرائيلي، إضافة إلى استمرار النفوذ الأمريكي القوي في المنطقة. كما يشير إلى أن بعض الدول الخليجية ما تزال تتعامل بحذر مع التوجهات الأمنية للمنظمة، خشية تأثير ذلك على علاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة.
   ومع ذلك، يتوقع التقدير أن يتواصل توسع المنظمة خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، بالتوازي مع تنامي مشاريع الربط الاقتصادي والطاقة والتعاون المالي خارج المنظومة الغربية، مثل مبادرة "الحزام والطريق"، ومشروعات الممرات التجارية الجديدة، والتوسع في استخدام العملات المحلية بعيداً عن الدولار.
   ويخلص التقدير إلى أن العالم قد يكون أمام تشكل فضاء أوراسي جديد ذي طابع أمني واستراتيجي متصاعد، ستكون له انعكاسات متزايدة على مستقبل الشرق الأوسط، وعلى توازنات الصراع العربي الإسرائيلي، وعلى موقع القوى الإقليمية في النظام الدولي المقبل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط