كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السؤال الثالث: ولماذا الفريق السيسي؟

طرحت الأسبوع الماضي سؤالين من بين ثلاثة أسئلة أعتقد أنها تحدد مستقبل مصر، وكانت إجابتي أن الانتخابات الرئاسية يجب أن تسبق البرلمانية، وأن انتخابات البرلمان ينبغي أن تكون بالنظام الفردي لا القائمة سواء كانت نسبية أو مطلقة، واليوم السؤال الثالث، لماذا الفريق السيسي؟ لماذا تعتبره الأغلبية الساحقة من المصريين رجل المرحلة ولا بديل له؟
مصر تمر اليوم بمرحلة خطيرة جداً، نواجه أزمة اقتصادية كبيرة، نحن مجتمع متعطل عن الإنتاج، كشوف حساباتنا بها بند مصروفات فقط دون دخل حقيقي، صحيح أننا نحظى هذه الفترة بدعم واضح من أشقاء وأصدقاء على رأسهم دولة الإمارات والكويت والسعودية، وهذا الدعم يضمن سيولة مالية يمكن أن تحل مشكلاتنا جزئياً ووقتياً، لكن مع توقف الإنتاج فإن الأزمة تتفاقم وتنذر بانفجار كبير يمكن ألا نحتمله، فسياسياً مصر تواجه واقعاً سياسياً ضعيفاً ومرتبكاً، ليس لدينا قوى سياسية متماسكة ولا قوى اجتماعية واضحة الملامح، هذا الوضع الذي هو نتاج لعشرات السنين من خطأ الإدارة السياسية للدولة، القوى السياسية الحاضرة أكبر إمكاناتها صوت عال يثير ضجيجاً ولا ينتج قمحاً، هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن نواجه أنفسنا بها وأن يعترف بها ممارسو العمل السياسي لنبدأ في البحث عن العلاج الصحيح، هذا الواقع السياسي يفرق ولا يجمع، يمزق ولا يوحد.
وأمنياً تواجه مصر تحديات أمنية لم تتجمع بمثل هذا التركيز والخطورة من قبل، لدينا جماعة خطفت الدولة عاماً، وخلعها المصريون في ثورة حقيقية استعادوا بها وطنهم، لكن هذه الجماعة تحالفت مع كل قوى الشر في الداخل والخارج ووضعت الشعب أمام أحد خيارين، إما أن يحكموهم أو يقتلوهم، وفي ظل هذا التوجه ومع اكتشاف حجم التغلغل الذي نجحوا فيه خلال الفترة الماضية، ومع حقيقة ينبغي أن نعترف بها أن لهم حضوراً في بعض الأوساط، حتى لو كان ضعيفاً إلا أنه أكبر مما توقعنا، مع كل هذا فإن مصر تواجه تحدياً أمنياً خطيراً يرقى إلى مستوى الإرهاب.
نحن اليوم في مصر نمر بأزمة حقيقية، اقتصاد يمر بأصعب مراحله المتأزمة، حالة مواجهة داخلية مع قوى تدفع لانهيار الدولة وتمزيق المجتمع، لكن وجه الشبه الأكبر هنا هو تلك الحالة النفسية والمزاجية التي مر بها كل من الشعبين الإنكليزي والمصري، فكلاهما امتلك روح المقاومة والتحدي والرغبة في الانتصار على تجربة وحالة تبدو فيها عناصر الفشل أكبر من عناصر النجاح.
أثناء الحرب العالمية الثانية واجه الإنكليز موقفاً عصيباً حتى تولى قيادتهم تشرشل عام 1940، وقتها وقف في البرلمان وقال لهم لا أعدكم إلا بالمزيد من العرق والدم والدموع، وقتها تقبل الإنكليز هذا الواقع وتعاملوا معه في ظل رجل وثقوا به فجعلوه زعيمهم، كان الإنكليز محظوظين عندما وجدوا قائداً يقودهم نحو تحقيق الانتصار، والمصريون الآن في انتظار من يطرح نفسه ليقودهم نحو انتصارهم.
 المصريون الآن يمرون بمرحلة نادرة الحدوث، تلك الحالة من الإصرار والرغبة في التحدي والتوحد حول هدف، هي حالة لا أذكر متى حدثت، قد تكون أقرب الحالات هي تلك الفترة التي صاحبت حرب أكتوبر، عندما توحد المصريون ولم يفكروا وقتها في شيء إلا أن بلدهم في حرب لا مجال أمامهم إلا أن ينتصروا فيها، وقتها شعر الجميع برغبة شديدة واستعداد حقيقي للعطاء والتوحد من أجل تحقيق الحلم، المصريون الآن يمتلكون روحاً شبيهة بتلك الفترة، لكنهم يريدون أن يجدوا ذلك القائد القادر على خلق الثقة بأنهم قادرون على التحدي، القائد الذي يستطيع أن يقول لهم كما قال تشرشل لشعبه الحقيقة، حقيقة أنهم يواجهون وضعاً صعباً ومخاطر حقيقية وتجربة يعتقد كثيرون أنها لن تكون إلا تجربة فشل ورمال متحركة يغرق فيها الجميع، لكنهم قادرون أن يتخطوها ويحققوا ما يعتقده كثيرون مستحيلاً بتلك الروح الجديدة والقيادة القادرة على استغلال هذه الروح، القيادة التي تواجه الشعب بالحقيقة وتضع نفسها في مقدمة من يدفع العرق والدم والدموع، عندما تسأل المصريين عمن يعتقدون أنه قادر على ذلك فإن الإجابة في الغالب واحدة.
وكما وعد تشرشل شعبه بالعرق والدم والدموع وعدهم "بالنصر... النصر بأي ثمن".

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط