كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السادس والعشرون من يونيو السلاح الذي يراهن عليه الاحتلال

السادس والعشرون من يونيو السلاح الذي يراهن عليه الاحتلال

تاريخ النشر: 2026-06-11 | 18:07

في الوقت الذي تواصل فيه آلة الحرب الإسرائيلية استهداف قطاع غزة بكل ما تملك من قوة يظهر بين الحين والآخر من يحاول تحويل بوصلة الغضب الشعبي من مواجهة الاحتلال إلى مواجهة الذات وتحت عناوين براقة وشعارات تبدو للوهلة الأولى تعبيراً عن حالة الاحتقان والمعاناة تبرز دعوات لما يسمى "ثورة الغضب في 26 يونيو" لتثير تساؤلات مشروعة حول الجهات التي تقف خلفها والأهداف الحقيقية التي تسعى إلى تحقيقها.

لا خلاف على أن الشعب الفلسطيني يعيش واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث ولا خلاف أيضاً على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومطالبهم وانتقاد السياسات المختلفة لكن ما يستدعي التوقف هو محاولة استثمار هذا الغضب المشروع في اتجاهات قد تؤدي إلى صدامات داخلية وتمزيق ما تبقى من حالة التماسك الوطني.

▪︎ أدوات الاحتلال
أدرك الاحتلال منذ وقت مبكر أن قوة الفلسطينيين تكمن في وحدتهم وأن الانقسام الداخلي يحقق له ما قد تعجز عنه الدبابات والطائرات لذلك لم يتوقف عبر العقود عن استخدام مختلف الأدوات السياسية والإعلامية والأمنية لإثارة الخلافات وتعميق الانقسامات داخل المجتمع الفلسطيني فكلما انشغل الفلسطينيون بصراعاتهم الداخلية تراجعت الضغوط على الاحتلال واقترب أكثر من تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
ومن هذا المنطلق تبدو بعض الدعوات التي تُطلق من خارج غزة أو عبر منصات إعلامية وحسابات مجهولة المصدر مثيرة للتساؤلات حول أهدافها وتوقيتها خاصة عندما تتجه إلى توجيه حالة الغضب الشعبي نحو الداخل الفلسطيني بدلاً من توجيهها نحو الاحتلال الذي يبقى المسؤول الأول عن المأساة المستمرة.

ولا تكمن خطورة هذه الدعوات في الشعارات التي ترفعها بقدر ما تكمن في النتائج التي قد تترتب عليها إذا ما تحولت إلى حالة من الفوضى أو الاحتقان الداخلي ، فغزة التي دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها ودمار بنيتها التحتية، ليست بحاجة إلى جبهة صراع جديدة داخلية بل إلى مزيد من التماسك الوطني وتعزيز عوامل الصمود والقدرة على مواجهة التحديات المصيرية التي يفرضها الاحتلال.

▪︎ من العراق الى غزة
التاريخ يعلمنا أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال تخسر كثيراً عندما تنتقل معاركها من مواجهة المحتل إلى مواجهة نفسها فالتجربة العراقية تقدم مثالاً واضحاً على المخاطر التي تواجه المجتمعات عندما تتحول حالة الغضب والاحتقان إلى انقسام داخلي واسع فبعد سنوات من الحروب والاحتلال والصراعات السياسية وجد العراقيون أنفسهم أمام استقطابات حادة وصراعات داخلية استنزفت الدولة والمجتمع وأضعفت قدرة البلاد على مواجهة التحديات الكبرى وبينما كانت المطالب الشعبية في كثير من الأحيان مشروعة فإن توظيف الانقسامات وتغذيتها من أطراف داخلية وخارجية أدى إلى نتائج دفعت البلاد ثمنها لعقود.

العراق ليس المثال الوحيد فالكثير من الدول التي تعرضت للحروب والاحتلالات دفعت أثماناً باهظة عندما انتقلت المعركة من مواجهة التحديات الخارجية إلى صراعات داخلية.

▪︎ إضعاف الموقف الفلسطيني
إن الدعوات المرتبطة بما يسمى "ثورة الغضب في 26 يونيو" تستوجب قدراً كبيراً من الوعي والمسؤولية الوطنية فالمطلوب ليس كبت الأصوات أو مصادرة الآراء فالتعبير عن الرأي حق مشروع وإنما التمييز بين الحراك الوطني الذي يهدف إلى حماية المجتمع وتعزيز صموده وبين أي محاولات لاستغلال الأزمات الإنسانية والسياسية وتحويلها إلى وقود لفتنة أو صراع داخلي لا يخدم سوى الاحتلال وأهدافه.

وفي ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تحديات مصيرية تصبح المحافظة على الوحدة الوطنية ضرورة لا تحتمل التهاون فالمعركة الأساسية ما زالت مع الاحتلال وسياساته وأي محاولة لجر الشارع الفلسطيني إلى صراعات جانبية أو انقسامات داخلية أياً كان مصدرها أو الجهات الداعمة لها لن تؤدي إلا إلى إضعاف الموقف الفلسطيني وتشتيت الجهود واستنزاف الطاقات في معارك لا رابح فيها بينما يكون المستفيد الأكبر منها هو الاحتلال.

▪︎ الوعي الشعبي
في مواجهة الأزمات الكبرى لا يقتصر دور الشعوب على الصمود وتحمل التحديات بل يمتد إلى امتلاك الوعي الكافي لقراءة الأحداث وتمييز الحقائق من محاولات التضليل والتوجيه فالوعي الشعبي يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة أي محاولات لاستغلال حالة الغضب أو المعاناة لدفع المجتمع نحو الانقسام والصراع الداخلي.
وفي الحالة الفلسطينية تزداد أهمية هذا الوعي في ظل الحرب المستمرة وحجم الضغوط النفسية والإنسانية التي يعيشها المواطنون فكلما ارتفعت مستويات الإحباط والغضب ازدادت الحاجة إلى التعامل بحكمة مع الدعوات والشعارات المتداولة والتحقق من أهدافها ونتائجها المحتملة قبل الانخراط فيها فليس كل ما يُطرح تحت عنوان الإصلاح أو التغيير يؤدي بالضرورة إلى تعزيز المصلحة الوطنية خاصة إذا كان من شأنه إضعاف الجبهة الداخلية أو تشتيت الجهود عن القضية الأساسية.

في النهاية قد يكون الغضب مشروعاً وقد تكون المطالب محقة لكن الخطر يبدأ عندما يُدفع الناس إلى تحويل غضبهم نحو بعضهم البعض بدلاً من توجيهه إلى أصل المأساة فالتاريخ لا يرحم الشعوب التي تسمح للانقسام بأن يتسلل إلى صفوفها في لحظات الخطر ولا ينسى أولئك الذين استغلوا الأزمات لإشعال الفتن وبينما تتكاثر الدعوات والشعارات يبقى السؤال الأهم من المستفيد الحقيقي إذا تحول الشارع الفلسطيني إلى ساحة صراع داخلي؟
الإجابة قد لا تكون صعبة لكن ثمن اكتشافها بعد فوات الأوان قد يكون باهظاً على الجميع.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط