مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السباق ضد الزمن في غزة لانقاذ ما يمكن انقاذه فلسطينيا

مع تصاعد العدوان وتطوره بعربات جدعون وزيادة المعاناة التي يعيشها أهلي قطاع غزة، وتراكم الأحداث بمآسي مؤلمة تتحدث عنا مشاهد وصور أشلاء الأطفال والنساء والدمار في كل مكان وما يواكبها من جوع وفقر وخوف وقلة حيلة، فالمتغيرات متسارعة لا يشعر بها الا من به الموجوع من النزوح والفقدان، وضبابية في المستقبل، مع مد وجزر المفاوضات العبثية والفاشلة، وهو ما يدعو للسباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والتعامل مع الموقف، فلم يعد الحديث عن "الاستجابة" مجرد مصطلح إنساني أو تنموي، بل أصبح ضرورة وجودية للحفاظ على ما تبقى والتدخل قدر الإمكان والمستطاع، فإن التعامل مع المستجدات والاستجابة السريعة للمتغيرات التي تفرضها الأوضاع المأساوية في غزة، وما يصاحبها من آثار عميقة على المجتمع الفلسطيني، يستلزم منا جميعًا – أفرادًا ومؤسسات - أن نعمل بشكل متناغم ومتكامل؛ إنه السباق ضد الزمن، سباق محموم عسى أن يمكننا ذلك من حماية شعبنا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إن طبيعة الازمات الراهنة في غزة، بتقلّباتها وشدتها، تفرض تحديات هائلة لا يمكن مواجهتها بالأساليب التقليدية، والتجارب الفاشلة، فما يحدث اليوم قد يتغير جذريًا غدًا، مما يتطلب يقظة دائمة، ومرونة فائقة، وقدرة على التعامل مع السيناريوهات غير المتوقعة، وخاصة ما يتعلق بدخول وتوزيع المساعدات الإغاثية وما تواجه من تحديات وعوائق مستمرة وعراقيل يضعها الاحتلال، أو توفير الرعاية الصحية في ظل انهيار المنظومة الطبية، أو حتى مجرد الحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة، فإن كل لحظة تأخير قد تعني خسارة أرواح ومزيد من المعاناة والوجع..
لذا نحتاج لقوة عمل مشتركة وتعاون وتكامل وتناغم بالأدوار بين كل الجهات الفاعلة في المجتمع لتحقيق الاستجابة الفعالة من الجميع ليشمل التالي:
أولا/ المؤسسات الإغاثية والإنسانية وعليها التعاون وتنسيق جهودها بشكل لم يسبق له مثيل لتجنب الازدواجية وضمان وصول الموارد إلى المستحقين بأقصى كفاءة.
ثانيا/ مؤسسات المجتمع المديني من نقابات وجمعيات عليهم التحرك والمشاركة بفعالية لما يمثلون من قوة تأثير باعتبارهم العمود الفقري للاستجابة المباشرة على الأرض، فلديهم المعرفة العميقة باحتياجات المجتمعات المحلية وقدرتهم على الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا لذا مهم العمل على تمكينهم ودعم تدخلاتهم.
ثالثا/ القطاع الخاصة بما يمثل من مؤسسات لديها القدرة على المساهمة في دعم الاقتصاد المحلي المنهار، وتوفير فرص عمل ولو بسيطة، والمساعدة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، قدر الإمكان للبناء عليه وتطويره في المراحل التالية فالتراكم يؤسس لعملية الإنعاش وإعادة البناء والتعمير...
التناغم والتكامل هنا بين الجهات الفاعلة لا يعني بالضرورة وجود هيكل قيادي واحد، بل يعني روحًا جماعية من التعاون والتنسيق، فالمهم أن تدرك كل جهة دورها وتعمل ضمن منظومة أكبر لتحقيق الهدف مشترك الذي يجتمع الكل حوله وهو انقاذ ما يمكن إنقاذه في غزة المكلومة...
هنا تقع المسؤولية وفق الدور المهمة والوظيفة المناطة بكل جهة، ولكي يكتمل هذا التناغم بالأدوار، يجب أن يدرك كل فرد وشخص دوره ووظيفته الواجب عليه القيام بها فورًا بدون تلكؤ، وهو ما يمثل المحرك الأساسي لأي استجابة فعالة، فالمواطن الذي يشارك في تنظيم صفوف المتضررين، والمتطوع الذي يسعف الجرحى، والعامل الذي ينضف ويزيل الأنقاض، والمدرس الذي يحاول لملمة شتات الطلاب ويحيي العملية التعليمية، والطبيب الذي يعمل تحت القصف، ...الخ، كلها أدوار حيوية لا تقل أهمية عن جهود المنظمات الكبرى.
ما يحدث في غزة من أحداث رهيبة ومؤلمة، لم تعد صورا للمشاهدة السلبية أو الانتظار ان تأتي المساعدة من الخارج، فكل يد في وطننا يمكن أن تمتد للمساعدة، وكل صوت يمكن أن يرفع للمطالبة، وكل جهد يبذل للتخفيف من وطأة المعاناة هو بمثابة مساهمة حاسمة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
أخيرا ما يحدث مؤلم ومأساوي، ومواجهته تحتاج منا جميعا التعاون بالتحرك الفوري، لأن الوقت ليس في صالحنا، ومستقبل غزة وأهلها يعتمد على مدى استجابتنا وتكاتفنا.
حفظ الله أهلنا وشعبنا من كل شر وسوء

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط