كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السبع الموبقات لاتفاق أوسلو واستحقاقاته

السبع الموبقات لاتفاق أوسلو واستحقاقاته

تاريخ النشر: 2023-09-16 | 12:30

في ذكرى مرور ثلاثين عاماً على اتفاق أوسلو، يتأكد عاماً بعد عام حجم الكارثة التي تسبب بها هذا الاتفاق على فلسطين وقضيتها وشعبها وأمتها ومقدساتها. ونسلط الضوء في هذا المقال على سبع كوارث "موبقات" أدى إليها هذا الاتفاق.

الأولى كانت التنازل عن الحق التاريخي والأصيل للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية في معظم فلسطين. حيث اعترفت قيادة المنظمة بالكيان الإسرائيلي على 77% من أرض فلسطين. وهو حق لا تملك هذه القيادة حرية التصرف فيه، وهو ضربٌ لثابت من ثوابت قضية فلسطين، وتحطيم لأساس و"عمود فقري" قامت عليه منظمة التحرير نفسها. كما أن هذه القيادة لم تستشر شعبها، ولا أمتها العربية ولا أمتها المسلمة. وهو تنازل أجمع على رفضه علماء المسلمين الثقات في الأمة.

وهكذا تحوّلت القيادة "الرسمية" للمنظمة إلى قيادة ترعى خرق الميثاق الوطني للمنظمة، بدلاً من حمايته. وترفض دخول قوى فلسطينية كبيرة وفاعلة على أساس الميثاق، وإنما تصر دخولها على أساس خرقه، وعلى أساس التزامات أوسلو.

الثانية كانت تقزيم المشروع الوطني الفلسطيني من مشروع يهدف إلى تحرير فلسطين كاملة من النهر إلى البحر، إلى مشروع يهدف لإنشاء دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، لكن إنشاء هذه الدولة صار مرتهنا بإرادة الاحتلال وبموافقة العدو؛ وكأن العدو "جمعية خيرية" معنية بفتح الطريق لإقامة الدولة المستقلة. ولم تكتفِ أوسلو بذلك، ولكنها ألزمت منظمة التحرير بالتخلي عن أبرز حق من حقوق الشعب الفلسطيني وهو حقه في المقاومة المسلحة لإنهاء الاحتلال، بل والتزمت قيادة المنظمة بمنع قوى المقاومة الفلسطينية من العمل المقاوم وبمطاردتها وتفكيكها وسجن عناصرها؛ بحجّة أنها تتسبب في تعطيل إنشاء الدولة الفلسطينية الموعودة والموهومة. وهو ما نزع القدرة على ممارسة أي نوع من أنواع الضغط الحقيقي على الاحتلال.

هذا التقزيم انسحب على منظمة التحرير نفسها التي تضاءلت إلى دائرة من دوائر السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي تضخمت فيه السلطة المرتهنة بدورها للاحتلال. وبينما تحولت صناعة القرار إلى داخل فلسطين حيث يهيمن الاحتلال، أصبحت "إسرائيل" الحاضر الغائب في صناعة القرار، لقدرتها على السماح بالانعقاد ومنعه، وبمشاركة الأعضاء ومنعهم، وتعقيد أو تسهيل المسارات بما يتوافق ومصالحها.

من جهة أخرى، فقد أدى هذا التقزيم إلى تجاهل وتضييع دور فلسطينيي الخارج الذين يمثلون أكثر من نصف الشعب الفلسطيني.

الثالثة: الانتقال من وهم الدولة الفلسطينية إلى كيان وظيفي في خدمة الاحتلال:

إذ إن اتفاق أوسلو لم يؤسس لحل الدولتين ضمن التزامات محدد مسبقة، وإنّما وفّر عملياً للعدو الإسرائيلي إدارة مسار التسوية بما يخدم أهدافه، ورهن الحلول النهائية بإرادته. إذ إن حركات الاستقلال والتحرر عندما تعقد اتفاقات فإنها تحسم القضايا الأساسية مسبقاً بما يؤدي لخروج الاحتلال، ثم تتفاوض على بعض الجوانب الإجرائية آليات التنفيذ. أما اتفاق أوسلو فانشغل بالتفاصيل والجزئيات لتشكيل حكم ذاتي محدود يحكمه الاحتلال، بينما ترك القضايا الكبرى دونما حسم كالانسحاب الاسرائيلي من الضفة والقطاع والاستقلال والسيادة على الأرض وحق تقرير المصير والسيطرة على الحدود، ومستقبل اللاجئين، ومستقبل القدس، ومستقبل المستوطنات. كما أخرج مرجعية الأمم المتحدة والقرارات الدولية الملزمة للكيان الاسرائيلي، وأعطى بذلك "إسرائيل" حق التسويف إلى ما لا نهاية.

وهذا أعطى الاحتلال فرصة ذهبية للتحكم بمسار الحكم الذاتي (السلطة الفلسطينية) وربطها بشروطه واستحقاقاته؛ وبالتالي نجح عبر ثلاثين عاماً في تحويل السلطة إلى سلطة تخدم أغراض الاحتلال أكثر من خدمة شعبها؛ وتتضخم أجهزتها الأمنية وتلتهم ميزانيات ضخمة للقيام بدورها في "ضبط" الشعب الفلسطيني ومنع المقاومة ومطاردة عناصرها؛ وتريح الاحتلال من أعباء ومعاناة القيام بإدارة الحياة اليومية للفلسطينيين.

الرابعة: التأسيس العميق لأكبر انقسام فلسطيني:

لم يخلُ التاريخ الفلسطيني من انقسامات، لكن الاتفاق الذي نشأ عن مسار التسوية واتفاق أوسلو أسس لانقسام عميق وحاد وطويل في الصف الفلسطيني، لأن فصيلاً فلسطينياً انفرد بقرار مصيري، يتضمن تنازلاً تاريخياً عن معظم فلسطين، وتسوية مجحفة مع العدو. وهو ما أدخل الوضع الفلسطيني في الاختلاف على الثوابت، وعلى إدارة المسارات الكبرى للمشروع الوطني، وعلى تحديد أولويات المرحلة، وعلى البرنامج الوطني الفلسطيني؛ بمعنى أنه ضرب المشترك الذي كان قاعدة للعمل. ودفع فصيلاً فلسطينياً من مقاومة العدو إلى مقاومة المقاومة بحجة أولويات المرحلة وإفساح المجال لإنشاء الدولة.

وبالتالي تشكلت الفصائل العشر المعارِضة لاتفاق أوسلو، والتي تمثل وزناً شعبياً كبيراً في الساحة الفلسطينية.

وأصبح من الصعب (إن لم يكن من المستحيل) تطويع خط أي من الطرفين لصالح الطرف الآخر، فلا المقاومة ترضى بالتنازل عن مسارها ولا قيادة المنظمة وفتح ترضى بالتنازل عن مسارها والتزاماتها.

الخامسة: ضرب العمل المؤسسي الفلسطيني:

كان تقزم منظمة التحرير أحد أثمان اتفاق أوسلو، فتضاءل دورها لتحفظ في غرفة "الإنعاش"، لتقوم بدور "الختم" عندما تستدعي الحاجة. بينما شُلَّت عملياً مؤسسات منظمة التحرير وهيئاتها ودوائرها. وتعطل انعقاد مجلسها الوطني أو أُفرغ من محتواه. كما أغلق الباب في وجه فصائل العمل المقاوم التي أخذت تملك أكثر من نصف الشارع الفلسطيني. وأصبح هاجس الالتزام باتفاقات أوسلو مسكوناً بقيادة المنظمة التي لا ترحب بقوى المقاومة، التي قد "تفسد" عليها التزامها إذا ما دخلت بحجمها الحقيقي في منظمة التحرير.

ومن جهة أخرى، نشأت سلطة فلسطينية هشة تحت الاحتلال، بمنظومات وبنى مؤسسية محكومة بالفشل. وفي بيئة احتلال يتحكم بها براً وبحراً وجواً، ويتحكم بأمنها واقتصادها وأرضها ومياهها… ويوجه أداءها لتلبية احتياجاته، وليس لتلبية تطلعات وطموحات الشعب الفلسطيني.

السادسة: غطاء للتهويد والاستيطان:

لم يلزم اتفاق أوسلو العدو الإسرائيلي بوقف الاستيطان والتهويد في أثناء عملية المفاوضات؛ وبالتالي استفاد الإسرائيليون من إدارة مسار التسوية كغطاء لاغتصاب الأرض وتهويد المقدسات واستجلاب المزيد من المستوطنين وإنشاء الحقائق على الأرض، والإفشال الفعلي لأي احتمال لقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على الضفة والقطاع.

ولذلك تضاعف عدد المستوطنين من نحو 280 ألفاً إلى أكثر من 900 مستوطن، كما تضاعفت مساحات الأراضي المستعمرة، وحرم الفلسطينيون من الاستفادة من نحو 60% من مساحة الضفة بحجة أنها مناطق ج التي يديرها الاحتلال، وأقيم الجدار العازل ليصادر نحو 12% من الضفة، وأقيمت مئات الطرق الالتفافية، ومئات الحواجز، وعُزلت أجزاء الضفة عن بعضها.

وتحوّل الاستعمار الصهيوني إلى استعمار "خمس نجوم" واستعمار "نظيف" تحت أوسلو وبحماية السلطة!!

السابعة: الاختراق الإسرائيلي التطبيعي للمنطقة العربية والإسلامية:

إذ أصبح اتفاق أوسلو مدخلا "لشرعنة" الكيان الإسرائيلي، ودخلت دول كثيرة في علاقات مع الاحتلال لأنهم "ليسوا ملكيين أكثر من الملك"!!

كما تم تشويه صورة المقاومة، وبدا وكأنها "خروج عن الصف الوطني"!!

ووفر التطبيع فرصة للكيان الصهيوني لإضعاف الملف الفلسطيني وعزله عن بيئته العربية والإسلامية، والاستفراد به لفرض الرؤية الإسرائيلية للحل ولإغلاق الملف الفلسطيني. كما وفّر فرصة للجانب الإسرائيلي لحرف بوصلة الصراع ضده إلى الصراعات الإقليمية والطائفية في المنطقة، وقطع الطريق على قوى المقاومة وحاضنتها الشعبية العربية والإسلامية، وإعطاء الكيان الإسرائيلي حاجته للشعور بالاستقرار والتحوّل إلى كيان "طبيعي" في هذه البيئة المعادية، وكذلك التحول إلى "شرطي" المنطقة.

***

وأخيراً، كان اتفاق أوسلو واستتباعاته أحد أكبر الكوارث التي حلَّت بقضية فلسطين، وأحد المؤشرات المأساوية على فشل قيادة منظمة التحرير في أدائها السياسي والمؤسسي، والانحراف عن الأهداف التي نشأت على أساسها المنظمة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط