كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السجن يسلب طفولة الأسير الفتى أحمد مناصرة

السجن يسلب طفولة الأسير الفتى أحمد مناصرة

تاريخ النشر: 2022-09-21 | 12:57

وسام زغبر
وسام زغبر

«قيود الأسرى لم تكن جسدية فقط، بل نفسية أيضًا؛ فهم المحرومون من الحُلمِ ومن البكاء، والوقت والمستقبل والأمنيات بالنسبةِ إليهم مجرد كلمات لا تعني أي شيء» ... هذا ما قالته الشاعرة كريستينا دومينيك، والذي هو أقرب لحالة الأسير الفتى أحمد مناصرة ابن العشرين عاماً الذي تواصل إدارة سجون الاحتلال الصهيوني عزله في سجن انفرادي لأكثر من عام، رغم تردي حالته النفسية والصحية جراء صنوف التعذيب التي لم تراعِ صُغر سنه وطفولته التي ضاعت بين أقبية التحقيق والسجن.

الأسير أحمد مناصرة الشاب اليافع الذي سلب جيش الاحتلال الصهيوني وقضائه، طفولته، حيث اعتقل في الثالثة عشر من عمره في مخالفة واضحة للقانون الدولي الذي يحظر اعتقال والتحقيق مع الأطفال في هذا السن، أعتقل مصاباً بجروح بالغة يوم 12 تشرين أول 2015 بعد أن دهسته سيارة يقودها مستوطنون واعتدوا عليه بالضرب المُبرح على رأسه حتى فقد وعيّه، والتي ادعت شرطة الاحتلال حينذاك أن الأسير أحمد ومعه ابن عمه حسين الذي قضى شهيداً أنهما حاولا طعن مستوطن صهيوني في القدس.

«مش متذكر... مش متأكد... مش عارف والله... مش متذكر» ... هذه الكلمات التي أظهرها فيديو من أقبية التحقيق والتي أظهرت الطفل أحمد مناصرة ابن الأعوام الثلاثة عشر وهو يبكي ويضرب بكفيه اليسرى واليمنى على رأسه خلال إخضاعه للتحقيق من قبل محقق الاحتلال الذي انتزع اعترافات منه بتنفيذ عملية طعن، تحت طائلة التعذيب والضغط النفسي والتهديد والوعيد.

حال الأسير أحمد مناصرة الذي واجه الاعتقال والتعذيب والعزل الانفرادي منذ أن كان طفلاً في الثالثة عشر من عمره وحتى اليوم، هو نموذج حي لحال المئات من الأسرى الأطفال والقاصرين، الذين يتعرضون للاعتقال والتعذيب في سجون الاحتلال سنوياً، وحال الآلاف من أطفال فلسطين الذين يواجهون عنف الاحتلال والمستوطنين يومياً.

محكمة الاحتلال رفضت مراراً النظر في استئناف محاميه المطالبة بإصدار قرار يلغي تصنيف ملف الأسير مناصرة ضمن «ملف الإرهاب» وقرار الإفراج المبكر عنه، تحت إدعاء أن الوضع الصحي للأسير مناصرة ليس خطيراً بشكل كافٍ للإفراج عنه، والذي وصف المحامي خالد زبارقة -من طاقم الدفاع عن الأسير مناصرة- القرار بأنه «وصمة عار... ويدل على نظام الفصل العنصري القضائي الذي يحاكم الأطفال الفلسطينيين بما يسمى «قانون الإرهاب»».

دولة الاحتلال تقتل وتعدم وتعتقل وتهجّر وتمارس كل أشكال الاضطهاد والتمييز العنصري بحق الشعب الفلسطيني، ولا تراعي ولا تحترم الاتفاقيات والعهود الدولية ولا سيما المادة (16) في اتفاقية حقوق الطفل التي نصت «لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته أو منزله أو مراسلاته....».

إن الأسير أحمد مناصرة، الطفل الذي يقضي حُكماً بالسجن الفعلي لمدة تسع سنوات ونصف، يعاني من اضطرابات نفسية بدأت بالظهور عليه نظراً لتعرضه للضرب المبرح في أقبية التحقيق وهو في الثالثة عشر من عمره وعزله وحرمان ذويه من زيارته.

الأمنية الوحيدة للأسرى دائماً هي الحرية ولكن في حالات تتقدم الاشتياق للأهل على الحرية رغم أهمية الثانية، والتي كانت واضحة في حديث الأسير مناصرة لوسائل الإعلام بالقول «مشتاق أكثر شي لأهلي» والتي قالت والدته وهي تبكي إنها «محرومة من رؤيته واحتضانه، ولا أراه إلا من خلف الزجاج إلا أن شرطة الاحتلال تحجبني عن رؤيته، وأحياناً لا أحصل على موافقة الاحتلال لزيارته....، نفسي أحضن ابني أحمد، لأني فاقدة قلبي منذ سبع سنوات».

وتضيف «"كنت أبعث الأمل في قلب أبني أحمد الذي اعتُقل طفلاً واتُهم باطلاً، وهذا هو حال الطفولة الفلسطينية، والمقدسية على وجه الخصوص، فإلى جانب عقوبة السجن يتم الانتقام من أحمد بالتعذيب والتنكيل، وهو يعيش هواجس ومخاوف من الزنازين التي يحتجز بها، والتي تفتقر لأدنى مقاومات الحياة». هذه الأمنية التي حملها الأسير الطفل أحمد مناصرة تنسجم مع أمنية الأسير ناصر أبو حميد المُصاب بمرض السرطان بأن «يعيش حراً ليومٍ واحدٍ خارج السجن»، فيما أمنية والدته أن تحتضنه حضناً واحداً.

هذا التعبير عن الذات كان حاضراً عند الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في سجنه بعد زيارة والدته له عندها كتب قصيدته المعنونة «إلى أمي» وقال فيها «أحن إلى خبز أمي، وقهوة أمي، ولمسة أمي، وتكبر فيَّ الطفولة يوماً على صدر يوم، وأعشق عمري لأني إذا مُت أخجل من دمع أمي».

قضية الأسير مناصرة وكافة الأسرى الفلسطينيين ولا سيما الأطفال والمرضى تتطلب تحركاً رسمياً وشعبياً جاداً على كافة المستويات الإعلامية والسياسية والقانونية والدبلوماسية لتدويل قضية الأسرى وفضح انتهاكات الاحتلال وجرائمه وإحالتها لمحكمة الجنايات الدولية لإنقاذ الأسرى، وتعبئة الرأي العام العربي والدولي والمحلي ضد الاحتلال وفضح قوانينه العنصرية .

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط