كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السرايا على درب المنارة

السرايا على درب المنارة

تاريخ النشر: 2018-06-20 | 10:53

تكتمل حلقة من المفارقات الغريبة، في المشهد الفلسطيني، مع اعتداء عناصر من حركة "حماس"، في غزة، على تظاهرة يفترض أنّها خرجت ضد إجراءات تقوم بها حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولكن ما حدث في رام الله في الأيام التي سبقت عيد الفطر الفائت، وما تبعه في غزة، يوم الاثنين 18 حزيران (يونيو)، يؤكدان وجود رفض لدى السلطتين؛ الرسمية الحكومية، وعمودها الفقري حركة "فتح" في رام الله، وسلطة الأمر الواقع، وقوامها حركة "حماس"، ليس من أي رأي آخر، وحسب، بل ومن أي قوة سياسية أخرى، سواء أكانت تتبنى موقفا سياسيا معارضا أو لم تتبنّ ذلك.

يفيد المنطق السياسي، بما في ذلك منطق المناورات والاستقطاب، أنّ موظفي السلطة الذين عينوا قبل العام 2007 في قطاع غزة، هم الذخيرة الاستراتيجية لحكومة رام الله، وأنّه إذا تشكلت حكومة جديدة فعلاً، وتم دمج موظفي حركة "حماس" في السلطة، أنّ هؤلاء هم صمام أمام التوازن الذي تعتمد عليه حكومة، مقربة من "فتح" لمنع استمرار السيطرة الفصائلية لحماس، في القطاع. وبالمنطق ذاته، فإنَّ تَخَلي حكومة رام الله عن هؤلاء الموظفين، واختيارهم من بين كل مكونات المشهد الغزي ليكونوا هم بالذات "السنديان" الذي تهوي عليه مطرقة "الإجراءات" المتخذة في رام الله، يُقدِّم لحماس فرصة لاستقطابهم، واحتوائهم. وعلى الأغلب كانت الحسابات في بداية الانقسام على هذا النحو: رام الله تريد الإبقاء على العلاقة والولاء عند هؤلاء، و"حماس" حاولت بداية قطع العلاقات بينهم وبين رام الله. ولاحقاً اتضح لحماس أنّ هؤلاء ورواتبهم جزء من سبل تقليص الأزمة المالية، وربما اتضح للحكومة الفلسطينية، أن هؤلاء عبء مالي، واتضح للقيادة السياسية الفلسطينية، أنه يمكن الضغط على "حماس" أكثر عبر موظفين في غالبيتهم مؤيدين للسلطة ولفتح، ليس بتحريك هؤلاء، بل بالضغط عليهم.

ما يحدث الآن هو أولاً، العودة للتعريف الصفري للصراع، فكل من "فتح" و"حماس"، وحكومات وأجهزة أمن الفصيلين، يريان أن أي شيء يجب أن يكون مكسباً لهم، وخسارة للآخر. وبالتالي، ترى الحكومة والأجهزة الأمنية في رام الله، أن أي معارضة لها، هي مكسب لطرف آخر (حماس أو غيرها). والعكس صحيح، أي معارضة لحماس، تُرى مكسباً لفتح والسلطة والرئاسة.

وثانيا، والأهم، أن ما يحدث، يفسر حالة القلق من أي قوة أخرى، فعلى سبيل المثال، لا ترغب "حماس" برؤية جهة مستقلة تنظم مسيرات العودة، في غزة، أو جزء منها، وتخشى أن يكون هذا مقدمة لبروز قوة جديدة، أو قوة تعمل لصالح فصيل آخر، وتحديداً "فتح"، ومن هنا ترفض مثلاً، تنظيم تأبين مستقل لشهداء من فصائل سوى "حماس"، وهو ما رأيناه في حالة الشهيدة رزان النجار. وفي المقابل ورغم كل الدعوات للمقاومة الشعبية، وللتظاهر، ضد قرارات الإدارة الأميركية بشأن القدس، فإنّه كان هناك أولاً تتبع لأي جهات أو شبان، استطاعوا تحريك احتجاجات بشكل مستقل، في سعي لمعرفة، من هم، وهل هناك من يدعمهم، وهل يتبعون جهة ما؟ وثانيا، هناك خوف مقيم، من إمكانية ما يسمى "اختطاف" أي حراك احتجاجي كبير، لصالح "حماس"، بمعنى الخوف أن تتحول احتجاجات ضد الاحتلال لشيء داخلي.

بعيداً عن منطقي المناورة والاستقطاب، اللذين كان يجب أن يحفزا القوى المسيطرة في الضفة وغزة، لحوار واحتواء، المتظاهرين لديهم، ولدى الجهة الأخرى، والعمل على تحويلهم لحلفاء، فإنّ المنطق الوطني يفترض أيضاً الإصرار على الحرية والتعددية والحوار، وعدم البدء بالتشكيك في نوايا واتجاهات الآخرين سلفاً، قبل أن يكون لهم أي توجه أو مطالب او انتماءات سياسية واضحة، والبحث عن القوى الصاعدة لدمجها في مشروع وطني.

ما يحدث يعكس حالة من عدم الثقة بالذات، وعدم الثقة بأن لدى أي من الطرفين، مشروعا وطنيا يتضمن آليات عمل يومية واضحة تندمج الجماهير فيها يومياً، من مقاطعة ومواجهة مع الاستيطان وعصيان مدني، و...إلخ. وبالتالي هناك خوف من أي قوة سياسية أخرى حتى لو تبنت مواقف سياسية غير معارضة، فالمهم أن لا تكون مستقلة، لأنها قد تتحول إلى بديل، ولأن وجودها يكشف الثغرات والنقص الموجودين لدى القوى القائمة.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط