كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السرطان ليس في غزة بل في مكان آخر كشفه لنا صمود أهلنا في القطاع

السرطان ليس في غزة بل في مكان آخر كشفه لنا صمود أهلنا في القطاع

تاريخ النشر: 2019-02-07 | 13:52

 آخر خبر ورد من قطاع غزة، أن عائلة بأكملها يشكو أفرادها مرض السرطان. وبذلك تتفرد غزة بظاهرة، لم نطلع على مثيل لها في العالم كله. وهو أمر يعطي القطاع بعداً جديداً، مأساوياً، من أبعاده المأساوية الأخرى.
فالقطاع تحت وطأة الانقسام المدمر منذ أكثر من اثني عشر عاماً، شهدت شوارع مدنه ومخيماته مقدماته في تلك المعارك الطاحنة والدموية، التي دارت بين مسلحي فتح وحماس، على مدار أكثر من سنة، انتهت بالانقسام والانقلاب في 14/6/2007، حاولت قبله الجبهتان الديمقراطية والشعبية، والجهاد الإسلامي، إطفاء نيرانه حين كان مقاتلو الأطراف الثلاثة، يفصلون بين المسلحين والمقاتلين، ويعملون على حجب الدم الذي أهرق مجاناً، في صراعات على مغانم ومصالح فئوية.
وبذريعة سيطرة حماس على القطاع، فرضت إسرائيل، والولايات المتحدة، ودول أخرى أوروبية وغيرها، حصاراً محكماً على أهله وسكانه، طال الكهرباء والماء، والصحة، والغذاء، والاستيراد والتصدير، وعطل الصناعة، والتجارة، ونظام الحياة الطبيعية، حتى بات أهل القطاع يتفننون في الاحتيال على الحياة، ليبعدوا شبح الموت الذي مازال يحوم فوق رؤوسهم بأشكاله المختلفة. وزاد الطين بلة، بل زاد المأساة تفاقماً، تداعيات الانقسام بين فتح وحماس، والصراع الدائر بينهما، والحروب المختلفة، الإعلامية والسياسية والمالية وغيرها، دفع ثمنه باهظاً أهل القطاع، من موظفين، وعائلات شهداء وجرحى، وحالات اجتماعية، تستند إلى مساعدات وزارات في السلطة شحت أموالها، بفعل السياسات الخاطئة، فكانت هذه الحالات في مقدمة المتأثرين، والذين يتلوون جوعاً، دون مبالغة.
وفي كل مرة يقرع ناقوس الخطر، مهدداً بوفاة الآلاف من أبناء غزة، إما لانقطاع التيار الكهربائي، وتهدد الإسعافات والمستشفيات عن العمل، وإما لنفاذ الدواء والأجهزة الطبية اللازمة لإنقاذ مصابي الشعب، يسقط يومياً في صفوفه جرحى وشهداء برصاص الحصار الإسرائيلي وعدوانه الذي لا يتوقف.
* * *
الآن، تدق حكومة نتنياهو طبول الحرب. في مزايدات سياسية انتخابية بينه وبين منافسيه، خاصة بعد أن دخل على خط المنافسة جنرالات حرب، لا يرون إلا في الدماء الفلسطينية وسيلة لبناء سمعة وشهرة سياسية. والأخطر من هذا أن طبول الحرب هذه، تغطي على الأعمال العدوانية اليومية التي تحولت – وهنا الخطورة – إلى ظاهرة يومية إعتاد الرأي العام عليها، بحيث بات الحديث عن سقوط جرحى في مسيرات العودة وكسر الحصار، أمراُ عادياً، وكذلك بات أمراً عادياً سقوط شهداء في هذه المسيرات. لكن أخطر ما في هذا الأمر، تلك المعادلة السخيفة والفاسدة واللئيمة التي باتت ترى في تراجع عدد الشهداء وعدد الجرحى أمراً إيجابياً، وكأن اللعبة تقتضى، وتفترض أن يدفع أبناء القطاع دمهم يومياً وعلى الأخص، أيام الجمعة، ليبقوا في دائرة اهتمام الدوائر السياسية، ودوائر الأمم المتحدة والرأي العام. ولعل قليلين هم من أذهلهم ارتفاع عدد الشهداء في القطاع، في مسيرات العودة خلال عام، وإذا ما قورن هذا الرقم بسنوات سابقة لأدركنا أنه يساوي حصيلة عدة سنوات، ما يعني أن القطاع يدفع ضريبة الدم، لا لشيء، سوى ليحافظ على الحياة. وهو ثمن باهظ، لا نلاحظ أن ثمة جهداً سياسياً، فلسطينياً وعربياً ودولياً، على الصعيد الرسمي لإنقاذ القطاع من مأساته وإخراجه منها، نحو حياة يتوفر فيها الحد الأدنى من الشروط الطبيعية.
* * *
في هذا السياق، نقف لنقارن بين الوضع في قطاع غزة(وبالضرورة في الضفة الفلسطينية، وفي القدس المحتلة وصولاً إلى أوضاع أهلنا في الـ 48، ومآسي أهلنا في المخيمات). وبين الوضع في فنزويلا.
في فنزويلا رئيس شرعي، انتخبه الشعب في صندوق الاقتراع، علناً، وعلى رؤوس الأشهاد. بالمقابل هناك رئيس للبرلمان، معارض لرئيس البلاد. وهذا تأكيد صارخ على أن الانتخابات كانت في الحالتين نزيهة، ولو كانت مزورة، كما يدعي البعض، للطعن في شرعية مادورو، لما وصلت المعارضة إلى رئاسة البرلمان.
بإشارة من الولايات المتحدة، أعلن رئيس البرلمان نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد، ونال «شرعية» هذا المنصب من قبل الولايات المتحدة، وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، ودولة الاحتلال الاسرائيلي، ودول أخرى، لا تخالف تعليمات الإدارة الأميركية وأوامرها.
هذا الاهتمام المبالغ فيه بفنزويلا، وهذا البكاء والعويل على «الديمقراطية» المزعومة في فنزويلا، وهذا التكالب المكشوف والإشفاق المقزز على ما يسمى حقوق الإنسان في فنزويلا، يدفعنا للسؤال، لماذا يغطي هذا الصف العريض من اتباع الولايات المتحدة، عينيه عما يجري في قطاع غزة، [يلتحق بهم صف عريض من جبناء السياسة في أوروبا الذين مازالت جذورهم الاستعمارية تحن إلى الماضي الأسود لأوروبا في مناطقنا] ولماذا لا يرى حقوق الإنسان إلا في فنزويلا، أو في كوبا، وفي كل بلد، تقول عاصمته «لا» كبيرة للولايات المتحدة وسياستها الاستعمارية.
ولماذا لا ترى الولايات المتحدة، إلا في فنزويلا، وما يدور فيها، موضوعاً يستحق أن يعالجه مجلس الأمن الدولي. بينما لا ترى في أوضاع غزة – وباقي المناطق المحتلة – ما يستحق عناء الاهتمام، بل على العكس، تبادر إلى قطع المساعدات عن السلطة وعن المؤسسات الأهلية والاجتماعية والصحية وغيرها.
قطاع غزة، في مأساته السياسية، مع الاحتلال ومع الحصار، ومع طرفي الانقسام، تضعه في مقدمة الأقاليم المتصادمة مع الاحتلال ومع الولايات المتحدة في هذا العالم.
وقطاع غزة، يستحق من الجميع، فلسطينيين وعرباً، أن يقدموا له حلاً لمأساته تتجاوز «العطف» عليه بمساعدات شحيحة.
والكرة أولاً أخيراً في ملعب طرفي الانقسام. والفضل، كل الفضل، لقطاع غزة، الذي أعاد لنا الوعي، بأن الغرب الأميركي، وأن جبناء أوروبا، مهما تلونوا بألوان حقوق الإنسان، فإن رائحة الإمبريالية النتنة والنزعة الاستعمارية المقززة لم تغادرهم حتى الآن.
هذا هو السرطان الحقيقي.■

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط