تاريخ النشر: 2026-09-26 | 18:15
تاريخ النشر: 2026-09-26 | 18:15
الرياض:نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تحليلاً استراتيجياً أعده مايكل راتني، المستشار الأول غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط بالمركز، ونقله مركز "MENA INTEL BRIEF"، تحت عنوان "السعودية تواجه عصر اختلال التوازن".
ويسلط التحليل الضوء على كيفية تأثير الحرب مع إيران والاضطرابات الإقليمية المتصاعدة على مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي في المملكة العربية السعودية. ويخلص الكاتب إلى أن الرياض لا تزال تمتلك فرصاً كبيرة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، لكنها باتت تواجه مخاطر أكثر حدة تدفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها الوطنية لحماية تحولها الداخلي عبر أربعة مسارات رئيسية: خفض التصعيد الإقليمي، تنويع مسارات تصدير الطاقة، تطوير القدرات الدفاعية والشراكات الأمنية، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الواضحة.
يرى راتني أن الحرب مع إيران كشفت عن هشاشة الافتراض القائل بإمكانية "عزل" مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن البيئة الأمنية الإقليمية المضطربة. ويحدد التقرير ثلاثة مخاطر رئيسية تهدد الطموحات السعودية:
اتساع الصراعات الإقليمية: لاسيما الحرب مع إيران والتصعيد مع الحوثيين، وما يشكله ذلك من تهديدات المباشرة لمنشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والمراكز السكانية، مما يؤثر على صورة المملكة كوجهة آمنة للاستثمارات الأجنبية.
الضغوط الديموغرافية وتوقعات الشباب: يوضح التقرير أن أكثر من 60% من المواطنين السعوديين تقل أعمارهم عن 35 عاماً. ويشكل الحفاظ على فرص العمل، وتكلفة المعيشة، ومسار الانفتاح الاجتماعي ركيزة أساسية للاستقرار الداخلي تتطلب قدرة حثيثة من الحكومة والقطاع الخاص على مواكبة هذه التوقعات.
استمرار الاعتماد على النفط: مخاطر تقلبات سوق النفط واضطراب طرق التصدير أو تضرر البنية التحتية، إلى جانب التسارع العالمي نحو الطاقة المتجددة.
توقع التقرير استمرار تركيز الرياض على خفض التصعيد في أزمات المنطقة (اليمن، السودان، سوريا، والعلاقة مع إيران) كخيار استراتيجي. ويرى راتني أن المملكة تسعى لاحتواء الصراعات وإبعاد آثارها التدميرية انطلاقاً من قناعة بصعوبة حسم هذه الأزمات عسكرياً، مستشهداً بـ:
الهدنة السعودية-الحوثية في عام 2022.
خريطة الطريق التي قادتها الأمم المتحدة عام 2023.
استئناف العلاقات الدبلوماسية السعودية-الإيرانية في عام 2023.
أبرزت الحرب مع إيران مخاطر تمركز جزء حيوي من البنية التحتية النفطية في المنطقة الشرقية. وبحسب التقرير، تتجه السعودية نحو:
تسريع الممرات البديلة: إنشاء خطوط وأنظمة تصدير جديدة تقنيّاً وجغرافيّاً لتقليل الاعتماد الحرج على مضيقي هرمز وباب المندب.
البدائل وتوفير الاستهلاك المحلي: كشف التقرير أن 35% إلى 40% من إنتاج النفط السعودي يُستهلك محلياً في توليد الكهرباء، تحلية المياه، ووقود المركبات. لذا، تسعى المملكة إلى تسريع الاستثمار في الرياح، الطاقة الشمسية، والطاقة النووية المدنية لتقليص هذا الاستهلاك المحلي وإتاحة حصص أكبر للتصدير الخارجي.
يرى الكاتب أن تجارب الأمن الإقليمي منذ 2019، مروراً بالحرب مع إيران والتصعيد مع الحوثيين عام 2026، كشفت عن حدود الشراكة الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة وأجدت قدرة من "عدم اليقين" لدى الرياض بشأن استجابة واشنطن للازمات.
ومع التأكيد على أن السعودية لن تتخلى عن علاقتها الدفاعية مع واشنطن (في مجالات التدريب، المناورات، التسليح، وتبادل المعلومات الاستخبارية)، إلا أنها تعمل بالتوازي على:
توسيع الأطر الدفاعية: مثل "اتفاق مكة للدفاع المشترك" مع باكستان وتركيا.
تطوير الصناعة المحلية: توطين الصناعات العسكرية السعودية، ولاسيما منظومات الدفاع الجوي والحلول الأقل كلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ.
يرصد التحليل انتقالة عملية في إدارة مشاريع "رؤية 2030" من مرحلة التوسع المطلق إلى مرحلة تركيز تركز على المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية المباشرة والمثبتة:
المشاريع الكبرى (Mega Projects): المضي قدماً في المشاريع الاقتصادية الحيوية، مقابل إعادة تقييم ونظر في بعض المشاريع العملاقة ضمن مشروع "نيوم"، مثل "ذا لاين" ومنتجع "تروجينا".
الاستمرار في التحول الاجتماعي: يؤكد راتني أن الإصلاحات والتحولات الاجتماعية الداعمة للنمو—مثل توسيع مشاركة المرأة في سوق العمل، تخفيف القيود الاجتماعية، وتطوير التعليم—تعتبر أكثر تأثيراً وأقل تكلفة مالية من بعض المشاريع الإنشائية الضخمة، وسوف تستمر كركيزة أساسية للتحول السعودي حتى مع إعادة ترتيب الإنفاق الاستثماري.
https://www.csis.org/analysis/saudi-arabia-faces-era-disequilibrium