كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السعودية ومقعدها في مجلس الأمن.. مسرحية هزلية

فوجئت كغيري بموقف مملكة آل سعود من اختيارها عضواً لمدة عامين في مجلس الأمن الدولي ممثلة عن قارة آسيا، ومكمن المفاجأة كان في الأسباب التي أعلنتها وسائل الإعلام السعودية ودفعت المملكة لرفض المقعد بعد أن جرى انتخابها لشغله من بداية العام القادم 2014 وحتى نهاية العام الذي يليه 2015.

إن سعي المملكة لشغل المقعد منذ فترة ليست بالقصيرة كان لافتاً لدرجة أن هناك من توقع إقدامها على شرائه من إحدى الدول الآسيوية التي يجري انتخابها عن القارة كل عامين، بل لقد قيل أنها طلبت من لبنان التخلي لها عن المقعد حين شغلته، ومن هنا التساؤل بعد انتهاء مفعول المفاجأة ما الذي استجد لتتخذ السعودية هذا الموقف وما هي الاسباب الحقيقية لذلك؟

قبل الاجابة عن هذه التساؤلات وغيرها لابد أن نذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي أعلنت تأييدها لقرار السعودية، وانفردت الكويت بدعوتها المملكة السعودية لإعادة النظر بقرارها رفض المقعد وأن وجودها بمجلس الأمن ربما يكون أجدى مع تقديرها للاسباب التي أبدتها السعودية للرفض على حد تعبير وكيل وزارة الخارجية الكويتي.

إن تطبيل وتهليل بعض الدول وبعض الأقلام للموقف السعودي مفهوم وخلفيته باتت معروفة وهي تتعلق بشكل رئيسي بحجم الدعم المالي الذي تقدمه السعودية لهؤلاء دولاً وأفراداً، غير أن هذا لا ينفي وجود مؤيدين للرفض السعودي على خلفية الأسباب التي ذكرتها المملكة في نقدها لمجلس الأمن وتقصيره في حق القضية الفلسطينية وتعامله بمعايير مزدوجة مع حقوق الدول والشعوب التي تزعم المملكة أنها تدافع عنها، وهو كلام حق أريد به باطل.

إن ظلم الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني قديم جداً، أما المعايير المزدوجة فكانت على الدوام الحكم والموجه لسلوك وسياسات الدول الحليفة لمملكة آل سعود ومن لف لفها في الوطن العربي ولم يقتصر الأمر على هذا بل تعداه لاستخدام حق النقد الفيتو في مجلس الأمن عشرات المرات على امتداد عمر النكبة الفلسطينية من جانب أمريكا التي تقدم كل الدعم للعدو الاسرائيلي ولم تهتز شعرة من رأس أي ملك أو امير من تلك الممالك والامارات. إن المظالم التي ألحقتها أمريكا بشعبنا العربي على امتداد الوطن العربي لا حصر لها رغم أن حلفاءها من آل سعود وغيرهم من العائلات الحاكمة في الخليج قدموا للولايات المتحدة كل أسباب القوة والتحكم في مصير المنطقة ونفطها وكل ما يمكنها من إحكام الطوق حول الاتحاد السوفييتي السابق لتشكل في النهاية أحد أهم ركائز انتصار المعسكر الرأسمالي الامبريالي في الحرب الباردة.

الأسباب التي تكررها السعودية بلا حياء لرفض المقعد خصوصاً ما يتعلق منها بفلسطين والمعايير المزدوجة لمجلس الأمن ودوله دائمة العضوية تحول المسرحية التي أعدتها السعودية لإبهار العالم بفرادة موقفها أو "شجاعته" إلى مسرحية هزلية ممجوجة ومكشوفة.

هناك جملة من التطورات والتوازنات على الساحة الدولية أرغمت أمريكا على سلوك طريق لا يتوافق مع سياسة المملكة السعودية ونظيراتها في الخليج وهذه التطورات يمكن تلخيصها في عناوين محددة هي: 1- التراجع عن ضرب سورية والاتفاق على جنيف 2 دون شرط استبعاد الرئيس الأسد أو رحيله. 2- الموافقة على مبادرة نزع الكيماوي والاشادة بموقف سورية وتعاونها مع الأمم المتحدة في هذا المجال. 3- التأكيد بشكل لا لبس فيه على الحل السلمي للأزمة السورية في الوقت الذي تقوم فيه المملكة بتسليح قوى المعارضة والارهابيين من قوى السلفية الوهابية على أمل إسقاط النظام أو تقسيم البلاد. 4- التقارب مع ايران وبدء الحوار من أجل عودة العلاقات بين البلدين لحالتها الطبيعية والمرونة الأمريكية الظاهرة تجاه الملف النووي الايراني الأمر الذي أثار حفيظة المملكة وتخوفاتها. 5- الفيتو الروسي والصيني المتكرر للجم اندفاع الغرب الرأسمالي وعلى رأسه أمريكا لتشريع ضربة عسكرية لسورية أو التدخل العسكري الخارجي لاسقاط النظام ورضوخ أمريكا لهذا الواقع أغضب آل سعود ومعهم الصهاينة من الموقف الأمريكي. 6- التوافق بين الدول الكبرى حول جملة الملفات المتعلقة بأمن المنطقة وترتيبات المرحلة المقبلة في غياب الجامعة العربية ودول النفط التي اعتقدت انها أحكمت الطوق حول قرارات الجامعة والسياسات العربية بالعموم لتكتشف أن حلفها مع الولايات المتحدة كان دائماً في خدمة الأخيرة وليس مصالحها.   

اذن هناك ما يجب أن ننبه له الحليفة الكبرى أو الأم الحنون التي أدارت ظهرها لصغارها في المنطقة وجعلتهم كالأيتام، ولما كانت السعودية لا تمثل الا بيدقاً بيد أمريكا فإن هذا البيدق لا يستطيع أن يجاهر بعدائه أو اعتراضه على مولاه وسيده فماذا يفعل؟ يقوم بافتعال قضية لها صدى إعلامي كبير يحتج من خلاله على قيادته. في إطار البحث عما ترد به مملكة آل سعود صفعات أمريكا لها ولمن تمثل فقد وجدت أن مسرحية رفض مقعد مجلس الأمن هو الأفضل والذي يجنبها المواجهة المباشرة "لنصرة قضايا الأمة العادلة كقضية الشعب الفلسطيني و لاتهام أمريكا بممارسة المعايير المزدوجة" في ظل التطورات التي أشرنا لها.

إن الفرقعة الاعلامية التي افتعلتها السعودية والدخان المتطاير من البيانات العنترية والصخب الدائر من بعض المرتزقة حول الرفض السعودي لمقعد مجلس الأمن لن يحجب الرؤية عن الناس ولن يعميهم عن الأسباب الحقيقية لهذا الموقف الجبان والمخادع، هذه الحقيقة التي تقول أن آل سعود قد أزعجهم بل وأرعبهم التقارب الأمريكي الإيراني، وبنفس القدر الانتصار السياسي الذي حققته سورية بدعم روسيا وتراجع أمريكا، كما أقلقهم اتفاق روسيا مع أمريكا وحلفائها الأوروبيين على الحل السلمي للأزمة السورية، أما القضية الفلسطينية فهي آخر ما يقلق آل سعود، وهذه حقيقة وتاريخ لا يمكن محوه من الذاكرة.

[email protected]   

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط