كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"السفارة الإسرائيلية وشراء العقارات"

كتب الأستاذ ماهر أبو طير تحت عنوان "قصة بسفارة إسرائيل في عمّان"، مقالا في صحيفة "الدستور" الأردنية، يوم السبت الماضي، تحدث فيه عن تحول السفارة الإسرائيلية في عمّان إلى "مكتب عقاري". وتحدّث عن وقائع محددة، وقصة بعينها؛ إذ دعت السفارة سائق سيارة أجرة في عمّان يملك أرضا في فلسطين المحتلة العام 1948، مساحتها سبعة دونمات، وعرضت عليه بعد مساومة، مبلغ نصف مليون دينار للدونم الواحد، بينما يريد هو "مليونا".
نحن إذن أمام حديث يستدعي السؤال عمّا هو رد الحكومة الأردنية، ومجلسي الأمة، وجماعات مناهضة التطبيع؟ وكذلك التساؤل: كيف يمكن الاستفادة من تفاصيل القصة؟
يدفع المقال إلى ثلاثة تساؤلات. أولها، ألا يستدعي الأمر تحقيقا رسميا، وأن يطلب مجلس النواب من وزارة الخارجية تقديم إيضاحات ومعلومات؟ مثل هذه القصص هي المعنى الحقيقي لفكرة "الوطن البديل". أليست هذه مصالح مواطنين أردنيين بحاجة إلى التعامل معها بدقة؟ وأليس تجاوز بعثة دبلوماسية لوظيفتها الأساسية، واتصالها مع مواطنين أردنيين مباشرة، في قضية ذات بعد سياسي ووطني وأمني، تحديا للسيادة الأردنية؟
باعتقادي أنّ مثل هذه "القصص" أكثر خطورة من التسريبات هنا وهناك، عن بنود سرية في مبادرة وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، التي لم تعلن بعد، بشأن التوطين. فالخوف الأكبر أن تنفذ أفكار التوطين وإذابة حق العودة من دون اتفاقيات؛ بإجراءات عملية على الأرض.
التساؤل الثاني، هو: إذا كانت السفارة، وكما في المقال، تريد من "البائع المفترض" مجرد تسليم "كواشين" الأرض التي بحوزته، من دون حتى توقيعه على تنازل، أفلا يعني هذا أنّه يمكن استغلال هذه الوثائق، ببدء حركة حقوقية دولية بدعم رسمي، وربما مبادرات شعبية، تجمع هذه الوثائق أو صورا عنها، وتوثقها وترفع بموجبها قضايا تطالب باسترداد الأراضي لأصحابها، إضافة إلى التعويض عن الحرمان منها كل هذه السنوات؟ ثم لماذا تحرص إسرائيل على هذه "الكواشين"، وهي قد صادرت ملايين الدونمات والبيوت بذرائع مثل "قانون أملاك الغائبين"؟
السؤال الثالث، يتعلق بصدقية المعلومات. إذ يقول الأستاذ أبو طير: "وتسمع وتقرأ إحصاءات كثيرة، لا تعرف مدى صدقيتها، تقول إن هناك نسبة خمسين بالمئة من اللاجئين يقبلون بالتعويضات المالية عن فلسطين، إذا تم إقرار هذه التعويضات دوليا". في الواقع، أعتقد أنّه رغم التحذير والتشكيك من صدقية "الإحصاءات"، فإنه لا يجوز حتى الحديث عنها دون توثيق وتوضيح: من قام بهذه الإحصاءات؟ وأين؟ وكيف؟
لا يمكن ولا يجوز نفي أن تكون هناك قصص بيع. ولا يجوز السكوت على أخبار نشاطات من هذا النوع للسفارة. ولكن، لا يمكن التسليم بحدوثها وتفاصيلها من دون تحقيق على المستويات الرسمية. والأحرى أن تقوم الصحافة الاستقصائية بجهد توثيقي لكشف التفاصيل، إن وجدت، بالوثائق.
المؤشرات على الأرض تؤكد تواصل تمسك اللاجئين بحق العودة كل يوم. ولو سمحت الدول العربية لمسيرات العودة إلى فلسطين، لحدثت. وهي تحدث في كل عام تقريبا، ويرتقي فيها الشهداء. وفي العام 2011، حاول فلسطينيون الانطلاق من عشرات النقاط من الأردن، وسورية، ولبنان، ومصر، ومن مطارات حول العالم، إلى فلسطين. وفي لبنان مثلا، ذكرت إحصاءات الإعلام أنّ عدد المتظاهرين في تلك المسيرات ذلك العام بلغ نحو 50 ألفا، أي نحو 10 % من اللاجئين الفلسطينيين هناك، وهي نسبة كبيرة بكل المقاييس، وارتقى عشرة شهداء برصاص إسرائيلي. وفي سورية في العام نفسه، ارتقى في مسيرات العودة في ذكرى النكبة، وذكرى النكسة، نحو ثلاثين شهيداً، من دون رد عربي أو سوري. وفي الأردن ومصر مُنع المتظاهرون من بلوغ الحدود. ومسيرات العودة إلى القرى المهجرة والمدمرة من الفلسطينيين الذين ما يزالون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948، لا تتوقف. كيف يمكن بعد هذا الحديث عن إحصاءات غامضة، تعني عمليّا أن نصف اللاجئين خونة؟!
الشكر للأستاذ  أبو طير على كتابة التفاصيل التي ذكرها. والدور الآن للجهات المعنية أن تتابع. والجهات المعنية؛ رسمية أردنية وفلسطينية وعربية، وشعبية، عليها المطالبة بحقوق هؤلاء اللاجئين وتعويضهم عن حرمانهم منها هذه السنوات. ثم التحقيق بممارسات السفارة، وكل من قد يخون ويبيع.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط