كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السفارة الأميركية في بيروت: هل هو الحياد؟

السفارة الأميركية في بيروت: هل هو الحياد؟

تاريخ النشر: 2017-06-19 | 09:55

بعد انتهاء المكابرة «داخلياً» والانضواء ضمن التغيير الواضح المعالم في لبنان والمنسجم مع أحداث المنطقة وتداعياتها عليه، يصبح السؤال حول نشاط السفارة الأميركية في بيروت مشروعاً بعد أن اعتاد اللبنانيون على دورها النافذ فيه منذ عام 2005 حتى باتت ثورة الأرز أحد عناوين السفارة الأميركية وأحد أبرز هموم الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش الذي كان يُفرد مساحة هامة من خطاباته لتناول الثورة في لبنان.

وعلى هذا الأساس تبين ان اولى «ثورات الربيع العربي» كانت قد حطت رحالها بعد بغداد في بيروت، إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكانت إحدى ابرز الثورات الناجحة من دون شك، فقد انقلب المشهد في البلاد تدريجياً وصارت ساحات الخلاف العمودي بين الثامن والرابع عشر من آذار سيدة المواقف، حتى خرجت سورية بقرار أميركي تماماً كما كان قرار الدخول. وهو الأمر الذي كان قد نوقش في دمشق قبل صدور القرار 1559 الذي حرص على تنفيذه المبعوث الأممي تيري رود لارسن.

لكن ثورة الارز الأميركية في بيروت لم تلفظ انفاسها الأخيرة إلا بعد تحصين موقع النظام السوري في دمشق من جديد، وبعد أن بدأ يستعيد أنفاسه برفقة الحلفاء الذين قرروا عدم ترك سورية مهما كلف الأمر. وهو خطاب موحد بدا أنه خيار لا جدال فيه اما بالنسبة لحزب الله ودخوله سورية وهو بيت قصيد التغيير في لبنان. فإن هذا الموقف الذي جاء بلسان أمينه العام في وقت مبكر من الازمة السورية كان تأكيداً على مصيرية المرحلة وخطورتها. فنصرالله قال ذات يوم حول مسألة نشاط الحزب العسكري المتمرس في سورية «لو طلب الأمر أن أذهب شخصياً لسورية فسأذهب». وهو الكلام الذي استتبعه تأكيد روسي وإيراني ترجم بعاصفة السوخوي ودخول قوات إيرانية الميدان السوري.

الرابط بين الثورة السورية والثورة اللبنانية هو العنصر الأميركي الذي أدرك استحالة فصل المسار والمصير هذه المرة عكس ما كان مفترضاً أن يكون ليصبح السؤال اليوم أين هي الولايات المتحدة من لبنان؟ وأين هي من حماية الثورة بعد إقرار قانون للانتخابات سيقلب الموازين ويُخفي الأكثريات ويخلط الأوراق؟

ليس عادياً أن تغيب السفارة الأميركية عن المشهد المحلي وهي ليست «قاصراً»، في ما يتعلق بتخصيص سفراء يجيدون اللعبة المحلية أو أولئك الذين يصنفون سريعي «البديهة» والفطنة من ذوات الخبرة الشرق اوسطية كالسفير جيفري فيلتمان. لهذا السبب فإن الغياب الأميركي الذي استتبع غياباً غربياً ليس إلا رسالة واضحة المعالم محلياً ودولياً بما يتعلق بالملف اللبناني.

يؤكد مصدر مطلع لـ«البناء» على حركة السفارة الأميركية «تحت الظل» بالهدوء والاتزان المطلوب الذي لا يتنافى مع مرحلة النأي بالنفس. وهي أول من طلبها الأميركيون من لبنان لا كما بدا أنه طلب خليجي سعودي. ومنذ ذلك الوقت كان تعاطي واشنطن مع الملف اللبناني بحذر. وقد تجسد بالمرحلة التي قرر حزب الله المشاركة العسكرية في سورية ويتابع المصدر « تعرف واشنطن جيداً أن لمشاركة حزب الله بالحرب السورية تداعيات ودلالات على مستوى الحلف الذي يربطه بإيران ومن خلفها روسيا. وهو تابع نشاطه في سورية وتقدّم النظام بما رتب عليه الوقوف عند الأمر الواقع في بيروت. وهنا تبرز قدرة حزب الله على تجيير انتصاره السوري في فرض مرشح رئاسي وقانون للانتخاب كملفات عالقة لما كانت أن تصبح واقعاً بالنسبة للأميركيين لو ان الروس لم يتقدموا نحو سورية ويعطوا النظام زخم الصمود. ويختم المصدر لـ«البناء» ما من شك في أن الادارة الأميركية تتعاطى بحذر مع الملف اللبناني تماماً، كما تتعاطى مع ملف العقوبات على حزب الله وإمكانية رفعها او التحكم فيها من بوابة علاقة حزب الله وحركة امل من جهة، ومن بوابة الرسائل الأميركية الجديدة تجاه ايران ليبقى الأهم ان واشنطن تتعاطى بواقعية تامة مع بيروت. وهي أوعزت لسفرائها الابتعاد عن الحضور النافر او المنفّر منذ ما قبل قدوم السفيرة الحالية اليزابيث ريتشارد أي منذ مرحلة السفير دايفيد هيل التي وصفت بتواضعها نسبة لمراحل سابقة.

يؤكد التوصل لقانون انتخابي جديد بعيداً عن التدخلات الخارجية إلى أن القوى الكبرى باتت تدرك أن مستوى التأثير في هذه المرحلة لم يعد كما كان عليه. فالتوازنات الإقليمية تغيّرت منذ قررت موسكو أن تلعب الدور الأكبر في رسمها وإن أي فرصة ضغط كقوة أمر واقع لم تعد متوفرة اليوم كما كانت متوفرة لحظة اغتيال الحريري وحماوة الدم والقدرة على استغلالها كأحد شروط التغيير، عدا عن ان الثورات العربية لم تكن تجربة ناجحة وصولاً الى تشرذم حلفاء الولايات المتحدة الأميركية بشكل ملحوظ وآخرها الأزمة الخليجية الخليجية التي تشكل مفصلاً من عمر التحالف السياسي والعسكري بالمنطقة.

تبدو واشنطن كمن التزم سياسة الحياد من جهة و«الوفاق» من جهة أخرى، تماشياً مع ما فرضته الظروف السورية من دون التخلّي عن أولوية متابعة الجيش اللبناني في ما يتعلق بمساعدات ضمن اولوية مكافحة الارهاب، فكانت الليونة التي بدت على حلفائها المحليين وتقدّمهم نحو حزب الله ومشهد التوافقات الملحوظ ترجمة واضحة للموقف الأميركي الذي يرغب بإبعاد لبنان أيضاً عن الفوضى باعتباره منصة «الإعمار السوري» على الأقل في هذه المرحلة.

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط