كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السفارة ... والأرض المسروقة

السفارة ... والأرض المسروقة

تاريخ النشر: 2017-01-28 | 16:52

 في ذروة الانتخابات الأمريكية أعلن المرشح آنذاك "دونالد ترامب" أمام منظمة "ايباك" اليهودية عن عزمه نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، حتى يكسب مزيدا من الأصوات اليهودية، وهو يستند في ذلك على القانون الأمريكي الذي سن من قبل مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأميركيين في جلسة الكونجرس عام 1995. بعد الرسالة التي وجهها 93 عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في آذار 1995 إلى وزير الخارجية "وارن كريستوفر" يحثونه فيها على البدء في التخطيط لنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس.

ومنذ عام 1995 تعاقب على الرئاسة الأمريكية عددا من الرؤساء الذين لم ينفذوا هذا القانون، خوفا على مصالحهم الحيوية في العالم العربي، وخوفا من ردة الفعل الفلسطينية والعربية وتأثيرها على إسرائيل وعلى المصالح الأمريكية.

وفي نفس العام الذي صدر فيه قانون نقل السفارة، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 1995، مجددا على أن القرار الذي اتخذته إسرائيل قبل 15 عاما بفرض قوانينها على القدس غير شرعي. وأكدت على عدم صلاحية القانون الأساسي الذي صوت عليه البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" في عام 1980 الذي أعلن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل. وهي بذلك تعتبر الجمعية العامة أن فرض إسرائيل لقوانينها وقضائها وإدارتها على المدينة المقدسة غير شرعي وهو لذلك لاغ وباطل ولا صلاحية قانونية له، كما نددت الجمعية العامة أيضا بنقل بعض الدول بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس خلافا للقرار 478 الذي تبناه مجلس الأمن في عام 1980. وقد صوت على قرار الجمعية العامة 133 دولة، وامتنعت 13 دولة من بينها الولايات المتحدة عن التصويت، وعارضته دولة واحدة هي إسرائيل.

وبعيدا عن الموقف الأمريكي وتراجع "ترامب" عن نقل السفارة، وعن موقف القانون الدولي من نقل السفارة. نؤكد أن السفارة الأمريكية المزمع إنشاؤها في القدس ستقام على أراضي فلسطينية مسروقة، مثل باقي أرضي فلسطين.

وفي الأيام الأخيرة لرئاسة الرئيس الأمريكي ريغان، في 18 يناير عام 1989، وقّع السفير الأمريكي لدى إسرائيل "ويليام براون" ومدير دائرة أراضي إسرائيل "موشيه غات" على اتفاق لتأجير إسرائيل للولايات المتحدة قطعة الأرض في القدس. وقد جاء في الدراسة التي أعدها الدكتور وليد الخالدي ونشرها عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، أنه في عام 1989، وقعت الحكومة الأمريكية عقدا مع حكومة إسرائيل باستئجار قطعة من الأرض في القدس تبلغ مساحتها نحو (31.250) م2 بالحوض رقم (30113) بالقسيمة القديمة رقم (10، 11، 17، 20، 21، 22) ويبلغ سعر إيجارها دولارا واحدا سنويا للمتر، ويسري العقد لمدة 99 عاما قابلا للتجديد، شريطة أن تقيم أمريكا على هذه الأرض منشأة دبلوماسية أمريكية في القدس الغربية.

وهذه الأرض التي تم استئجارها تقع في منطقة كانت تعرف "ثكنة أو معسكر اللنبي" أي موقع الحامية العسكرية البريطانية في عهد الانتداب البريطاني، وطلبت أمريكيا من إسرائيل وقت إبرام العقد، أن يظل الهدف من العقد غير معلق ومبهم، كما طالبت إسرائيل أمريكا بتعهد صريح بأن مشروع نص العقد سيكون سفارة.

وقد استطاع د. الخالدي والفريق العامل معه في القضية، إثبات ملكية موقع الأرض المخصصة لبناء السفارة الأمريكية بالقدس الغربية، بأن 70% من مساحة الأرض ملكية خاصة لـ76 لاجئا فلسطينيا من الملاك الأصليين للأرض وأصبح لهم ضمن ورثتهم 90 مواطنا أمريكيا من أصل فلسطيني، (أي يعيشون في أمريكا ويحملون جنسيتها)، والجزء الباقي من مساحة الأرض وقف إسلامي صادرته إسرائيل في عام 1948م. وبلغ مجموع عدد ورثة الملاك الأصليين لهذه الأرض استنادا إلى قانون الإرث الإسلامي (1000) وارث.

وتؤكد الدراسة، أن الأرض التي تعرف بمعسكر اللنبي، هي أرض كانت مؤجرة من ملاكها الفلسطينيين إلى حكومة الانتداب البريطاني، وقد حصلت الدراسة على اتفاقيات إيجار بين حكومة الانتداب البريطانية والملاك الفلسطينيين لقسائم هذه الأرض متضمنة عروض دفعات الإيجار التي قدمها البريطانيون إلى الملاك الأصليين، فضلا عن وجود شهادات تسجيل لهذه القسائم وفقا للسجلات العقارية العثمانية والانتدابية البريطانية وخرائط عثمانية وبريطانية لموقع قسائم هذه الأرض محل النزاع التي تدعي إسرائيل ملكيتها بعد شرائها من البريطانيين. وظلت مراسلات دفعات الإيجار من الحكومة البريطانية للملاك الفلسطينيين الأصليين حتى نهاية الانتداب البريطاني في مايو عام 1948، وقد سددت دفعات إيجار من البريطانيين حتى يوليو 1951 وبذلك توجد مستندات للاعتراف البريطاني بالملكية الفلسطينية للقسائم المذكورة والمستأجرة في هذا الحوض.

وبهذا نؤكد أن الأرض التي تستأجرها الولايات المتحدة لإقامة سفارتها في القدس هي أرض مسروقة كباقي الوطن من أصحابها الشرعيين، وهذا مخالف للقوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة التي وقعت عليها الولايات المتحدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كاتب وباحث، مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط