كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"السفير": سوريا غير متحمسة لجهود موسكو لإحياء العملية السياسية

لافروف خلال استقباله الفيصل في موسكو امس (ا ف ب)

امد/ بيروت - أ ش أ: نقلت صحيفة " السفير" اللبنانية عن مصادر سورية مطلعة، أن وزير الخارجية السورى وليد المعلم سوف يبلغ روسيا أن توقيت مبادرتها لإحياء العملية السياسية لا يصب فى مصلحة دمشق حاليا التى تستفيد من الحرب الدولية ضد داعش.

وقالت الصحيفة، المقربة من النظام السورى، الأبرز في لقاء وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بنظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو أمس، انه يستكمل محاولات موسكو ضم أكبر عدد ممكن من قدامى عملية «جنيف واحد» حول سوريا، ولو بلقاء واحد، إلى المحاولة الروسية الجارية لإعادة نصب طاولة المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة.

لا ينبغي الاكتفاء بالبيان السعودي ـــ الروسي، الذي لا يُعنى إلا بالجوانب البروتوكولية من لقاء الفيصل ولافروف، والذي يشير إلى أن «الوزيرين اتفقا على ضرورة انطلاق جهود حل الأزمة السورية على أساس جنيف 1، مع الحفاظ على وحدة الأراضي والسيادة السورية والوحدة الوطنية للشعب».

فالعودة إلى موسكو سعودياً أبعد من «الاتفاق على مجموعة عمل ثنائية لمواجهة الإرهاب، وإدراك الطرفين الخطر الحقيقي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بالإضافة إلى التنظيمات الإرهابية الأخرى»، وأهم من التوافق بديهياً «على أن ما يهم في التسوية على البرنامج النووي الإيراني ليس الاتفاق بل جودته» على ما قال لافروف أمام المتوجس الدائم سعود الفيصل، وهو يراقب ديناميكية المفاوضات الأميركية ــــ الإيرانية تقترب من تسوية ما، بدأت تتضح ملامحها، تاركة أمير الديبلوماسية السعودية، وحيداً في مواجهة الأمر الواقع، وأمام الانقلابات الإقليمية المقبلة، التي تحمل في طياتها الاتفاق المتوقع في فيينا، من دون بدائل تطمئن السعوديين.

ولن يعوّض لقاء وحيد عن أخطاء اتخاذ الروس خصوماً دائمين، وحرمان الذات من رافعة ضغط على موسكو في ملفات حيوية كإيران أو سوريا، كتطوير التجارة والتبادل والتنسيق النفطي، لمقاطعتها مثلاً حين تفرضها الضرورة. لكن حصيلة أقل من ملياري دولار من المبادلات سنويا، والارتهان في كل الصفقات، سلاحاً وبنى تحتية وتجارة، للغرب، تحرم السعوديين من فرصة التأثير على الخيارات الروسية في سوريا.

حتى أن الفيصل بدا مفارقاً للواقع، وهو يهدد الروس العام الماضي بمقاطعة بضائعهم، التي لا يشتريها أصلاً، فيما لو استمرت موسكو في سياستها السورية. وبدت المحاولات الأخرى للتعويض عن هنات الديبلوماسية وتراكم الأخطاء، مجرد طعنات سيف في صفحة ماء. بل إن السعوديين حاولوا أن يفتدوا أخطاء الماضي تجاه روسيا بـ15 مليار دولار، عرضها رئيس الاستخبارات السابق بندر بن سلطان على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء سياسته السورية، مضيفا إلى أخطاء السياسة السعودية، خطأ إهانة «القيصر».

والأرجح أن تضافر ديناميكية ديبلوماسية أميركية في التسوية النووية الإيرانية، وأخرى روسية في تفعيل المسار السياسي السوري، عبر ترتيب صفوف المعارضة السورية في الداخل والخارج لإجلاسها على مقاعد في مواجهة ممثلي النظام في موسكو، يضع الرياض بين فكي عزلتين معلنتين. ويعكس كلاهما تراجع وزن المملكة الديبلوماسي في الملفين الأساسيين في المنطقة إزاء قطبي الغرب والشرق، الولايات المتحدة وروسيا، واستمرار تهميش نفوذها، وهو ما يشرح جزئياً التصعيد في الأمم المتحدة ضد «حزب الله» والمطالبة بوضعه على لائحة الإرهاب، وهو طلب اضطر الفيصل إلى طيه خلال اللقاء مع لافروف، الذي بات يعد «حزب الله» حليفاً في المشرق.

وتبدو السعودية ضرورية إذا ما ذهبت الأمور إلى نهايتها المنطقية في بناء عملية سياسية في سوريا، سواء لتطبيق خطة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لضبط جماعاتها المسلحة في الشمال السوري وحول حلب، أو في تسهيل ذهاب ما تبقى لها من أجنحة في «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، الذي قد تشارك شريحة منه في المؤتمر الذي تعد له موسكو.

 وتبدو الزيارة أيضا استكمالا لتجميع شروط انعقاد المؤتمر السوري في موسكو، قبل وصول وفد الحكومة السورية، الذي يضم وزير الخارجية وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد والمستشارة الرئاسية بثينة شعبان إلى موسكو الأربعاء المقبل.

ويذهب السوريون إلى موسكو مثقلين بتساؤلات كبيرة عن جدوى المبادرة الروسية، وتوقيتها، إذ تقول مصادر سورية مطلعة إن المعلم سيبلغ الشريك الروسي أن توقيت المبادرة وإحياء العملية السياسية لا يصب في مصلحة سوريا. وتعتقد دمشق أن اللحظة الراهنة تشهد انهيار المعارضة المسلحة والسياسية، وان لا داعي لإعادة تأهيلها تحت أي شعار، كما أن جزءاً من العمل العسكري ضد الجناح السلفي و»الجهادي»، من «داعش» و»جبهة النصرة» وغيرها، يصب كله في مصلحة الجيش السوري على المدى المباشر، وان الوقت في النهاية يلعب لمصلحتها، ميدانياً وسياسياً.

وبدت الحماسة الرسمية السورية لخطة دي ميستورا التي تعزز الاتجاه إلى تسوية محلية واستبعاد المعارضة الخارجية منها، وتجميد القتال في حلب أولا، رسالة غير مباشرة لموسكو والضوء الأخضر الأميركي خلفها، لطبيعة الحل الذي تريده وتفضله دمشق، خصوصا أن شقه السياسي لا يتضمن أي تعديلات مباشرة أو جوهرية في بنية النظام، كما لا يتوسل أي تغييرات في توزيع الصلاحيات ويبتعد عن روحية «جنيف 1».

والأرجح أن المعلم سيبلغ الروس انه لا اعتراض على الخطة الروسية، رغم عدم حماسته لها، خصوصا أنها تستند إلى نسخة مخففة من «جنيف واحد»، تعيد النظر في العملية الانتقالية، وتضمن مكاناً وازناً للرئيس السوري بشار الأسد في البنيان الجديد، واحتفاظه بقسط واسع من صلاحياته.

 وجلي أن السوريين لا يملكون ترف الاعتراض على الاقتراح الروسي، ورغبتهم في استعادة التوازن إزاء الهجوم الأميركي في المشرق والتحالف ضد الإرهاب الذي يفوّض الأميركيين بمهمة ووجود طويل الأمد، عبر الإمساك بالملف السياسي، واستعادة المعارضة السورية في الداخل والخارج، والتي لم تحسن واشنطن، وسفيرها روبرت فورد توحيدها، لا عسكرياً ولا سياسياً.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط