كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

السكافي حافي...

السكافي حافي...

تاريخ النشر: 2024-08-09 | 12:54

أهداني صديقي صالح عباسي نسخة من رواية "في قلبي..." للكاتب المقدسيّ رضوان يحيى صندوقة (198 صفحة، لوحة الغلاف: الفنان ماهر شهاب القواسمي، تصميم شربل إلياس الصادرة عن مكتبة كل شيء 2024 ناشرون الحيفاويّة) وتزامن الأمر مع ندوة مناقشتها في ندوة اليوم السابع المقدسيّة.

يعالج الكاتب قصة حب من النظرة الأولى بين بطله فارس، صحافي وأديب ومُنظّر... وعاشق، ومطبّبة القلوب، غدير، وثالثهم ملكَة اللغة الانسيابيّة الشاعريّة الحاضرة بينهما في كلّ اللقاءات، في عيادتها وفي الحديقة العامة وعبر شاشة الهاتف والحاسوب، ملازمة لهم كلّ الوقت.

      

يتناول الكاتب قضايا اجتماعيّة ساخنة، فالكاتب ابن بيئته وقضايا وحكايا شئون العائلة التي ترافقه في شغله المهنيّ كمحامً تلاحقه عبر صفحات الرواية، ويركّز على قضايا الزواج والفراق وما بينهما، السلطة الأبويّة و"حقّها" بالتدخلّ بهوية الزوج/ الزوجة واختياره، غير آبه بمشاعر وأحاسيس الابن/ الابنة وشيء اسمه الحب؟ فوالد غدير/ الطبيبة الجامعيّة يختار لها ويقرّر بدلاً عنها خطوبتها لعسكريّ نتاج مصالح شخصيّة بحتة. وكذلك الأمر بالنسبة لفارس، الفهمان والعاشق المغوار، يختار له والده واحدة من بنات العائلة زوجة له؛

   

نعم، ما خلّى المثل شي ما قاله" السكافي حافي والحايك عريان".

وكذلك الأمر زواج البدل وما يترتّب عليه من مشاكل وإجبار الطرف الراضي على الطلاق بسبب مشاكل الزوج البديل؛ الطلاق حال اختلاف البديلة مع زوجها نتاج ضغوطات العائلة؛

وزيجة "المصلحة" والزواج بالإكراه لرجل طاعن بالسن هرباً من العنوسة؛

وجبروت الحموات واستبدادهن؛

وتبقى لغة الكاتب بطل الرواية دون منازع، صفحة 19-20 مثالاً، بعيدة عن الحب والمشاعر والأحاسيس، التي تبدو شعاراتيّة أحياناً وبعيدة عن أرض الواقع، وكما كانت تقول جدّتي، رحمها الله، "حكي كُتُب". حبّذا لو تحدّثت شخوصها بلغتها المتفاوتة، من القلب، وأحاسيسها وليست لغة حوارية مونوتونيّة حديديّة. حبّذا لو تفاوتت لغة هيفاء العفويّة و/ أو عوض الثرثار و/ أو سهى البريئة الصادقة، كلّ بلهجته وحواريّته الانسيابيّة.

راق لي عنصر التشويق عبر صفحات الرواية، والقفزات بين شخوصها، وتبدّل الأزمنة والأمكنة، ولكن لم ترق لي انهزاميّة شخوصه ومياعة مواقفهم وعدم الثبات على حقهم في اختيار قرينهم وشريك حياتهم. يا لها من مقولة رجعيّة. اللغة الرومانسية وحدها لا تكفي.

   ظهرت عبر صفحات الرواية ثقافة الكاتب الموسوعيّة فجاءت بنيويّة دون ابتذال؛ فاستحضر ابنة إيسس (ص. 16)، "الأسود يليق بك" (ص. 39)، "المعادلات الخوارزميّة" (ص. 49)، "معارك دونكشتيه" (ص. 63)، برنارد شو: "ما دامت أبواب السجون مفتوحة، فلم يعد مهما من منّا سيدخل أوّلا" (ص. 152)، و"رسائل غسّان كنفاني إلى غادة السّمان" (ص. 155)، و"عائد إلى حيفا" و"رجال في الشمس" (ص. 158) وجين وبستر، صاحبة "صاحب الظلّ الطويل" (ص. 162) وغيرها.

 

راقت لي مقولته "ما يفيدنا إكليل من الورود تضعونه على قبورنا بعد وفاتنا، وقد استكثرتم علينا زهرة، تقدّم لنا في حياتنا" (ص. 33)؛ وجاءني المثل الجزائري: "عندما كان حياّ كان يشتاق إلى ثمرة وعندما مات غرسوا نخلة جنب قبره".

ذكر الكاتب كلمة "حب/ قلب/ وطن الحب" مئات المرات عبر صفحات الرواية بتكرار محبط ولو جاء ذكرها مرّة واحدة فقط لكان وقعها وأثرها أكبر بكثير، فكان يكفيها ما جاء في صفحة 197 "مرّت ثلاث سنين عجاف على تلاقي فارس مع غدير، سنة فاضت بها القلوب بسنابل الحبّ، وسنة أذابت مهجة القلب، وسنة دقّت أفراح العيون، واستمرّ جفاف القلب إلّا من بصيص أمل، ثلاثة أعوام، وهو ينقّح الكلمات والسطور، وعشرة أعوام ويزيد، وهو يبحثُ عن وطن الحبّ ..."

مباشرة بعد انتهائي من قراءة الرواية، قرأت مجموعة قصصيّة للكاتبة أصيل سلامة، ابنة رفح النازحة في خانيونس، "قمر 14 وقصص أخرى"، وكتبت قصة قصيرة جدّاً تحمل عنوان "وطن":

"رأى فيها وطنه فأحبّها

تعلّق بها، أدمنها بجنون،

ثم تزوّجت من غيره

يا للمسكين! نسي أنّ الوطن يغزوه محتلّون."

فكتبت رنقيّة لصديقي المقدسيّ محمود شقير في ساعة متأخّرة من الليل، أرفقت بها النصّ: "مساء الخير، أصيل سلامة تلخّص رواية "في قلبي" لرضوان صندوقة!".

نعم؛ إن الحب أكبر من أن يحبس خلف جدران، وأقوى من القيود التي تلتفّ حول سواعد العاشقين.

 

*** مشاركتي في ندوة اليوم السابع المقدسيّة يوم الخميس 08.08.2024

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط