كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"السكاكين " تفوقت على السلاح الحديث

"السكاكين " تفوقت على السلاح الحديث

تاريخ النشر: 2016-02-17 | 12:44

حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو"، تدارك الاتهامات التي وجهت إليه من قبل إسرائيليين ومن وسائل الإعلام الإسرائيلية بالفشل السياسي والأمني، بتغطية هذا الفشل بحملة تحريض غير مسبوقة على المواطنين العرب داخل الخط الأخضر، لإبعاد الأنظار عن الانتقادات الموجهة له من قبل أبناء جلدته، إضافة لتركيبته العنصرية، ولتصدير أزمته بتجنيد الرأي العام الإسرائيلي، ضد عرب الداخل، ونوابهم في الكنيست، وخاصة أنه يستهدف النواب العرب الثلاثة: "جمال زحالقة" "حنين زعبي" "وباسل غطاس"، للقائهم عائلات منفذي العمليات المطالبين بالإفراج عن جثامين أبنائهم، فهذه الحملة الذي شارك فيها أغلبية أعضاء الكنيست، دفعت لجنة "ضبط سلوك أعضاء الكنيست" في الكنيست، بإبعاد الأعضاء الثلاثة عن جلسات الكنيست ولجانها، لمدة أربعة أشهر، وهذا القرار شمل "حنين الزعبي" و"باسل غطاس"، وحكمت على "جمال زحالقة" بالإبعاد عن الجلسات لمدة شهرين، مع إبقاء حقهم بالتصويت على قرارات الكنيست، وتلقي رواتبهم خلال هذه الفترات.

وليس هذا فقط، فقد دفع "نتنياهو" لتشريع قانون سيتسم طرحه على عجل، وهذا المشروع يقضي بتعليق عضوية النائب في الكنيست بأغلبية (90) عضواً من أصل (120) عدد نواب الكنيست، بمزاعم أن سلوكه لا يلائم مكانته كعضو كنيست، وفقاً لثلاثة أسباب وهي: رفض وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية، وهذا يجب أن يطال معظم نواب الكنيست المحرضين العنصريين من "اليهود"، والسبب الثالث: دعم الكفاح المسلح وهذا البند موجه للنواب العرب.

إن تأثير انتفاضة السكاكين في نفوس الإسرائيليين أربكت السلطات الإسرائيلية، وأفقدت الإسرائيليين الأمن في تحركاتهم، حتى أن جريدة "يديعوت احرونوت" كتبت بأن دولة اليهود أصبحت دولة خوف اليهود، فحكومة إسرائيل، التي تضرب عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، بتكريسها للاحتلال والاستيطان، هي أيضاً لا تحترم كرامة الإنسان ودينه، حتى بعد إعدامه دون محاكمة، فإنها لا تحترم مقولة "إكرام الميت دفنه"، المتعارف عليه بين المسلمين، والذي ورد على ألسنة الفقهاء المسلمين، فقد روى الإمام "أحمد ابن حنبل" عن "علي" رضي الله عنه أن رسول الله قال: "ثلاثة يا "علي" لا تؤخرهن:"الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً"، فالحكومة الإسرائيلية لا تحترم أيضاً مشاعر المسلمين بالنسبة لدفن أمواتهم، كما لا تحترم قرارات الشرعية الدولية، فاجتماع النواب العرب الثلاثة بالعائلات الثكلى، تأتي للعمل على إعادة جثامين الشهداء المحتجزين لدى الاحتلال، للقيام بدفنهم، فافتعل "نتنياهو" وحكومته زوبعة في فنجان، بالهجوم على النواب العرب في الكنيست، لإلهاء المواطنين اليهود المستائين من "نتنياهو" عبر إلهائهم بقضايا جانبية، وبالتالي زيادة الحملة على المواطنين العرب داخل الخط الأخضر، لا لسبب بل لأنهم يشكلون شوكة في حلق المحرضين والمتطرفين الإسرائيليين وما أكثرهم، الذين يدعون الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، دون فلسطينيين، ففي الانتخابات الأخيرة للكنيست قبل عام، نذكر تصريحات "نتنياهو" وحثه الناخبين اليهود على الإسراع للتصويت، متذرعاً بأن الناخبين العرب يحضرون بالحافلات بأعداد كبيرة للتصويت في صناديق الاقتراع لزيادة عدد النواب العرب في الكنيست، وبالتالي زيادة تأثيرهم وتغيير الخارطة السياسية الإسرائيلية، ووعوده أثناء المعركة الانتخابية لليهود، أنه لن تقام دولة فلسطينية في الضفة الغربية، ثم جاءت الحملة الثانية من قبل "نتنياهو" بهدم المنازل العربية المقامة دون ترخيص، وجمع السلاح غير المرخص لديهم، فالأبنية غير المرخصة تقدر بالآلاف، وعدم ترخيصها يعود لمماطلة السلطات الإسرائيلية، بعدم المصادقة على الخرائط الهيكلية لبلداتهم، وهذا أمر مفتعل لتعطيل حصولهم على رخص البناء، مما يضطرهم للبناء دون ترخيص، وحالياً جاءت الحملة على عرب الداخل، من خلال اجتماع النواب الثلاثة، بعائلات الثكلى، للسعي لإعادة جثامين أعزائهم المحتجزة، والقيام بدفنهم، لكن "نتنياهو" استغل هذا الموضوع بحملة هستيرية تحريضية ضد النواب وعرب الداخل، وبتشريع القوانين والعقوبات ضدهم، والأجدر بهم أن يقولوا صراحة "لا نريد نواباً عرباً في الكنيست".

الحقيقة أن مسألة مشاركة عرب الداخل في الانتخابات العامة، ووجود نواب كنيست عرب، هي مشكلة خلافية داخل المجتمع العربي في إسرائيل، فشرائح واسعة من قيادات عرب الداخل، تطالب مواطنيهم المشاركة بكثافة والإدلاء بأصواتهم، لتعزيز قدرة النواب العرب على مقارعة "نتنياهو" وأمثاله، لكن هناك شرائح أخرى من عرب الداخل تنادي بمقاطعة الانتخابات، ولذلك فإن عدد المصوتين من العرب في الانتخابات الأخيرة، لا يزيد عن 55%منهم مع أن نسبة عرب الداخل تجاوزت الـ 20% من مجموع السكان، ومع أنني تطرقت لهذا الموضوع في المقالات السابقة، فأعود وأؤكد أن وجود نواب عرب وطنيين في الكنيست، لمقارعة سياسات الحكومة العنصرية، ليبقوا شوكة في حلق المعارضين من المتطرفين اليهود، ولإثبات تواجد عرب الداخل وحقوقهم الوطنية التي تسعى إسرائيل لتهجيرهم، من خلال تشريع قانون "يهودية الدولة"، وما الحملات اليمينية ضد تواجد نواب عرب في الكنيست، إلا دليل على أهمية هذا التواجد، بل يجب تعزيزه، ولنفترض مقاطعة المواطنين العرب للانتخابات فإن الأحزاب الإسرائيلية ستجد من يترشح من عرب الداخل من غير المبالين، ليصبح نائباً، ولتقول إسرائيل أن هناك تمثيلاً عربياً في الكنيست، بغض النظر عن شخصية وأهلية النواب الوطنية.

إن قوة إسرائيل العسكرية، لا تعني أن المجتمع الإسرائيلي محصناً، فالداخل الإسرائيلي منقسم وظهر انهياره جلياً من انتفاضة السكاكين، التي يقودها الجيل الجديد الشاب، وأقل ما أنتجته هذه الانتفاضة، اتساع النقاش داخل المجتمع الإسرائيلي، وبزيادة المنادين بالانفصال عن الفلسطينيين، وأنه لا حل عسكرياً للقضية الفلسطينية إلا بالحل السياسي، فالشارع الإسرائيلي متوتر ومرعوب نتيجة هذه الانتفاضة المتواضعة، فإسرائيل تعيش أزمات متتالية منذ قيامها، ففي استطلاع للرأي العام الإسرائيلي نشرته جريدة "يديعوت احرونوت 5-2-2016"، أيد 65% من المستطلعة آراؤهم الفصل بين الشعبين مقابل 35% يعارضون، وأن 75% يؤيدون عقد مؤتمر دولي بمشاركة دول عربية لحل القضية الفلسطينية، مقابل رفض 25%، كما أن 62% يؤيدون فكرة الانسحاب من قرى القدس الشرقية وإعادتها للفلسطينيين، مقابل معارضة 38%، حتى أن 57% من مصوتي حزب الليكود، و61% من ناخبي اليمين المتطرف، يؤيدون الانسحاب من قرى القدس.

إن المشاكل التي تواجه إسرائيل رغم عشرات القوانين العنصرية، لا نهاية لها، فإن أنفاق قطاع غزة، التي تصل إلى مساكن الإسرائيليين شرقاً أخذت تحتل العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام، بعد شكاوى تقدم بها سكان المستوطنات المجاورين لقطاع غزة، إنهم يسمعون أصوات حفر تحت الأرض، بالقرب من منازلهم، وانطلقت الأصوات لشن حرب على القطاع، وهذه المرة بذريعة الأنفاق، ولتطمين السكان في هذه المستوطنات كشف مسؤولون عسكريون أنهم يديرون حرباً سرية ضد هذه الأنفاق، وأن هذا الموضوع يقف على رأس أعلى سلم أولويات الجيش الإسرائيلي، التي يتصدى لها بجميع الوسائل وأحدثها تكنولوجياً، وباعتقادنا أن "إسماعيل هنية" نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أخطأ عندما صرح بأن حركته، تعمل في البر والبحر وعلى الأرض وتحت الأرض في مقاومة الاحتلال، فإذا كان يقصد بردع إسرائيل من شن حرب على غزة، فإن النتائج قد تكون العكس، فقد جربت إسرائيل جميع الوسائل من حروب، وإجراءات وقتل واعتقالات ومداهمات وقوانين، فلم تؤد جميعها لأمنها واستقرارها، والآن أعلن "نتنياهو" عن تطويق جميع حدود إسرائيل مع الدول المجاورة بالأسوار والأجهزة التحذيرية الإلكترونية، فهذا الحل، وجميع الحلول التي سبقته، لم ولن تكن بديلة عن الحل السياسي، لحصول الفلسطينيين على حقوقهم وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، فالتخبط والتهديد العسكري الإسرائيلي، ليس دليل القوة، بل دليل ضعف.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط